النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

مانديلا البحرين!!؟!!

رابط مختصر
العدد 9579 الأربعاء 1 يوليو 2015 الموافق 14 رمضان 1436

لا أعرف إذا ما تم الأمر بملء اختيار شخصي، أم أنه لا يعدو أن يكون مجرد تلاعب بالمسميات، أم أنه تم بتكليف من الرفاق أو «الوفاق»، لم أجد شخصيا إجابة تقنع عقلي بأسباب تصريح اليساري عبدالنبي العكري الذي أقدم على تنصيب علي سلمان زعيما للمعارضة، وكل ذلك يتنزل برأيي في إطار الترجمة العملية لما دأبت عليه الجماعة، المؤلفة قلوبهم بين الحنين إلى الشيخ ماركس رحمه الله والولاء المطلق للشيخ علي سلمان «زعيم» المعارضة، منذ الدوار وحوادثه اللاحقة من تلاعب في استخدام الألفاظ التي يطلقونها على أنفسهم وعلى حراكهم بعد أن أخفقوا إخفاقا ذريعا في مسعاهم المعلن لإسقاط النظام.
في الحقيقة أنا أميل إلى الفرضية الأولى التي افتتحت بها حديثي إليكم، لاعتبارات أحتفظ بها لنفسي. القارئ العزيز على علم بأنه منذ أيام قد صدر في حق من سمي بـ «الزعيم» حكم قضائي ابتدائي بالسجن أربع سنوات لارتكابه جرائم التحريض علانية على بغض طائفة من الناس بما من شأنه إثارة اضطراب السلم العام، والتحريض على عدم الانقياد للقوانين وتحسين أمور تشكل جرائم، وإهانة هيئة نظامية. هذه هي التهم التي في ضوئها حوكم من نصبه العكري «زعيما»، وهي «لستة» من التهم كما نقول بالبحريني الفصيح. ومثل ما نرى أنه ليس من بين هذه التهم تهمة قلب نظام الحكم، وهي التهمة التي رأت المحكمة عدم كفاية الأدلة لإدانته بها، وهي أيضا التهمة التي سُجن بسببها مانديلا سبعا وعشرين عاما. غير أننا نربأ بالزعيم الإفريقي الذي قضى حياته محاربا العنصرية ومن أجل الحرية أن يُتهم بواحدة من التهم التي اتهم بها «مانديلا» البحرين، فالفرق بين الرجلين كالفرق بين الثرى والثريا ما دام السائرون في فلك «الوفاق» يصرون على إجراء الاستعارات والتشبيهات في حديثهم عن زعماء مؤامرة الخراب الوطني التي اتخذت ذات يوم الدوار عنوانا لها.
أطلق العكري التسمية في معرض المقارنة بين حالتين في شكل تساؤل على هذا النحو الذي فيه كثير من المجاملة، في ظني، فضلا عن أنه أبعد عن أن يكون طرحا ذكيا، إذ يقول: «هل يتصور أحد أن يحكم رئيس الوزراء في بريطانيا ضد زعيم حزب العمال؟» ويجيب بنفسه عن هذا التساؤل هكذا «لا يمكن.. وفي البحرين يحدث لأن الشيخ علي سلمان هو زعيم المعارضة...». لغة المناطقة التي استخدمها العكري في القياس لا علاقة له بالمنطق من أساسه، لأن زعيم المعارضة البريطانية يؤمن بالدولة ومؤسساتها ورموزها الاعتبارية أما من نصبه زعيما لـ «معارضتهم» المختلف في شأنها، فكل الأدلة تؤكد كفره بمدنية الدولة وحثه الخطى من أجل إقامة دولة ثيوقراطية تحيي أمجاد القرون الوسطى الخوالي.
قلت إن السؤال ليس ذكيا، بسبب أنه لو أننا استحضرنا قضية علي سلمان، «زعيم المعارضة» في الواقع الذي فيه حُكِمَ عليه، فمن يا تُرى أصدر الحكم في حقه؟ أليس القضاء؟ ثم إنه لو افترضنا أن زعيم حزب العمال البريطاني ارتكب ما أتاه على سلمان، أليس القضاء الذي سيحاكم هذا الزعيم، أقصد زعيم حزب العمال؟ الحق لا أعرف كيف صاغ هذا «اليساري» سؤاله هذا؟ وكيف كان رد فعل مستقبلي الخطاب. ثم إني لأعجب حقيقة من أنه لم يصفه بأحد زعماء «المعارضة»، احتراما لتاريخ اليسار الذي ينتمي هو إليه على الأقل، وإنما جعل منه الزعيم الوحيد الأوحد الذي يأتمر الكل بأمره، ما يعني أن كل تاريخ اليسار اختزله في عمر زعيمه هذا الذي تمثل حادثة رمي متسابقين في ماراثون الجري بالحجارة في تسعينيات القرن الماضي من باكورة «نضالاته». حدث كل ذلك في ما سمي بالجلسة الموازية في قصر مجلس حقوق الإنسان بجنيف الذي انعقد في دورته الـ 29. التسمية التي أطلقها المذكور تعني أن كل تاريخ اليسار استحوذ عليه علي سلمان، وصار عبدالنبي وغيره من اليساريين يأتمرون بأمر هذا «الزعيم».
وفي سياق آخر أضحكتني جماعة «الوفاق» وبعض الجمعيات السياسية والحقوقية التي تناصرها من منطلقات طائفية بحتة، وهم ذاتهم من أسمتهم جمعية «الوفاق» على موقعها الإلكتروني بـ «الوفد الأهلي» عندما أسقطوا حالة محاكمة المناضل، الأشهر ضد العنصرية، نيلسون مانديلا على محاكمة علي سلمان، المناكف الأشهر، في الحراك المذهبي الذي تشهده البحرين زهاء الخمسة أعوام. في البداية ينبغي عليّ أن أشير إلى أنني لم أفهم خطاب شلة «الوفاق»، أو «الوفد الأهلي» على رأي هذه الجمعية، التي ألقيت أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، إذ جاء في الكلمة ما نصه: «لقد أصدرت السلطات القضائية الحكم بالسجن على رئيس أكبر جمعية سياسية معارضة في البحرين الشيخ علي سلمان، بعد يوم من تجدد النداءات الدولية المطالبة بإطلاق سراحه الفوري، واعتبار محاكمته استهدافا لحرية التعبير عن الرأي، فهو الشخصية الوطنية المعروفة بالدعوة للعدالة الاجتماعية ومنهج اللاعنف والحوار الوطني، وقد تمت محاكمته لذات الأسباب التي تم محاكمة نيلسون مانديلا لأجلها..»
أشرت إلى أن من ضمن التهم التي أدين بسببها علي سلمان، أو «مانديلا» البحرين كما وصفته شلة «الوفاق» التي تعزف على وتر التحريض الدائم ضد الدولة في كل المحافل الدولية التي تصل إليها في محاولة منها لكسب الرأي العام العالمي، هي: «التحريض علانية على بغض طائفة من الناس..» فهل للمقارنة هنا من محل، خصوصا وأن المناضل مانديلا (الحقيقي) كان ندا جسورا في الدفاع عن الشعب الجنوب أفريقي من منطلق متسامح كسب من خلاله تعاطف العالم كله.
فقليل من التواضع يا سادة، فأنتم تعملون في أرض حباها الله بشعب ذكي لا يقبل بأن تكون معارضته بهذا المستوى من الطرح، وأفيقوا إن كان لديكم بعض المجال لمراجعة النفس والكف عن العبث بذكاء الآخرين، فشعب البحرين متسامح ولكن لصبره حدودا وخطوطا حمرا لا ينبغي أن يتجاهلها من اختار العزف على مقام التفرقة والتلاعب على أوتار حقوقية صدئة. بقي أن أقول إنني جئت بهذين المثالين وتحدثت فيهما لأنهما يعطيان مؤشرا على المستوى الذي وصلت فيها بعض قوى اليسار، أو بعض أفرادها تخصيصا، من التبعية إلى تيارات الإسلام السياسي، والمرتبط تحديدا بالولي الفقيه، لأقول لمن تبقى ويبقي ذرة ثقة في هذه القوى، أعد النظر فيما تعتقد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها