النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

الكويت وتونس وفرنسا والإرهاب الأسود

رابط مختصر
العدد 9579 الأربعاء 1 يوليو 2015 الموافق 14 رمضان 1436

الإعتداءات الإرهابية الثلاثة التي ضربت العواصم (الكويت وتونس وباريس) لم تأتِ من فراغ أو الصدفة، ولكنها جاءت وفق تدبير مسبق لخلط الأوراق وإشعال نار الفتنة في هذه الثلاث العواصم، والأمر الآخر أنه إرهاب ممنهج لا يعرف دينا ولا مذهبا ولا جنسا من البشر، فكما هو يعبث بالعراق وسوريا واليمن يحاول جاهداً جر دول الخليج العربي وشمال أفريقيا وأوربا إلى نفس المستنقع، فهو جزء من مخطط كبير لتدمير المنطقة وإشاعة الفوضى فيها، وكذلك تشويه قيم ومبادئ الإسلام والمسلمين الذين ألصقت بهم أقذع الأوصاف من إرهاب وقتل وتدمير بدءًا من أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م.
فالكويت وتونس وفرنسا تعرضت جميعها لأعمال إرهابية لإثارة الفتنة والصراع الطائفي كما جاء على لسان الكثير من المحللين والمتابعين، وجميع تلك الأعمال جاءت في شهر رمضان المعظم، وفي يوم الجمعة المبارك، واستهدفت أناسا أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم بشر، وهذا دليل على أن الإرهاب الأسود لا يفرق حين يبث سمومه وأدوائه بين أحد، وما أعمال القتل والتخريب والتدمير للنعصر البشري والآثار والمتاحف ودور العبادة إلا دليل على أن قوى الشر تستهدف البشرية جمعاء.
ففي الكويت تم الاعتداء على مصلين قد انتهوا من الاستماع إلى خطبة الجمعة وشرعوا في تأدية صلاتهم لله رب العالمين، آمنين خاشعين لأنهم في بيت من بيوت الله، خاصة وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم فتح مكة: (ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن)، بل إن الجريمة النكراء التي استهدفت الرجال والأطفال والشيوخ قد خالفت تعاليم رسول الإسلام الذي نهى عن الاعتداء على الأطفال والشيوخ والنساء، لقد جاء الاعتداء على جامع جعفر الصادق بالكويت بعد حادثتين سابقتين استهدفت المصلين في يوم الجمعة بالمنطقة الشرقية بالسعودية، ففي الأول تعرض المصلون بمسجد الإمام علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- في منطقة القديح بالقطيف لاعتداء إرهابي آثم راح ضحيته 25 شخصاً وإصابة 202، وتمت العملية بتفجير حزام ناسف كان يخفيه تحت ملابسه، وبعد أسبوع من الإنفجار الأول وقع حادث آخر في مسجد العنود لعمل إرهابي مماثل حيث قام إرهابي بعمل انتحاري وهو على متن سيارة مفخخة أدى لمقل أربعة أشخاص.
جميع المساجد المستهدفة بالمنطقة هي لأتباع المذهب الجعفري، وهي دلالة واضحة على أن هناك أناسا يسعون لإثارة الفتنة وإشعال الصراع الطائفي بين أبناء الدين الواحد، فاستهداف مساجد المذهب الجعفري يحمل في طياته رسائل واضحة لافتعال الصراع، ولكن المتابع لردود الفعل سواء في السعودية أو الكويت يرى بأن أبناء تلك المجتمعات قد فوتوا الفرصة على من يريد بهم الشر، فقد وقف الجميع خلف قيادته السياسية للتصدي لتلك القوى الإرهابية.
وفي عمل إرهابي مماثل تعرضت تونس إلى اعتداء إرهابي قام به شاب برشاش كلاشتيكوف قتل فيها 37 شخصًا بالإضافة إلى 36 جريحًا بينهم سياح وأجانب، وهو الاعتداء الثاني هذا العام بعد الاعتداء على متحف باردو في العاصمة التونسية في 18 مارس الماضي(2015م)، والجميع يعلم بأن تونس قد بدأت التعافي من سموم الفوضى الخلاقة أو ما يعرف بالربيع العربي بخلاف بعض الدول العربية مثل ليبيا والعراق وسوريا واليمن، لذا تحاول القوى الإرهابية جر البلد إلى الصدام والاحتراب. وفي العاصمة الفرنسية (باريس) جاء الاعتداء الثاني حين دخل أحد الأشخاص مصنعا للغاز ليقوم بالتفجير، فقتل فيها شخص على الأقل ووقع عدد من الجرحى، والمتابع للأحداث في فرنسا يرى بأنها لا تزال تعاني من آثار الاعتداء على صحيفة (شارلي أبدو) الذي وقع في شهر يناير الماضي(2015م)، وهو الاعتداء الذي أحدث حالة من التوتر بين المسلمين والمجتمع الفرنسي.
إن الأعمال الإرهابية لا تمت إلى الإسلام بصلة حتى وإن حاول أصحابها رفع شعارات الإسلام، والمؤسف أن بعض البسطاء من الناس انطلت عليهم الحيلة حين روجوا لرسالة نصية مفادها استهداف البحرين بعد الكويت، وهي محاولة بائسة لزرع الخوف في قلوب الناس وصرفهم عن تأدية الصلاة في المساجد، والجميع يعلم بأن دول المنطقة بأسرها وليس فقط البحرين والكويت والسعودية مستهدفة، فالمشروع القائم منذ عام 2011م يستهدف تغير هوية المنطقة وإعادة رسمها من جديد وفق مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير!. ما وقع في الكويت وتونس وباريس في يوم الجمعة هي أعمال إجرامية وإرهابية تستهدف ضرب اللحمة الوطنية، وزعزعة أمن واستقرار المجتمعات الآمنة، ومحاولة الدفع بهم في أتون فوضى خلاقة، من هنا تأتي أهمية الوحدة والتلاحم لتفويت الفرصة على قوى الإرهاب والشر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا