النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الرشق بالأحذية تقليعة القرن

رابط مختصر
العدد 9575 السبت 27 يونيو 2015 الموافق 10 رمضان 1436

لغتنا الجميلة كانت تستخدم مفردة الرشق لوصف لحظة الغزل الاولى «رشقته بلحظها الفتان» اي رمته بنظرة حب لم يشف منها..!!
وحتى نهاية القرن العشرين كان الرشق احتجاجا يتم عبر الطماطم او البيض وكثيراً ما تعرض رؤساء ورؤساء وزارات الى كميات من الطماطم او البيض ترشق بها سياراتهم أو وجوههم وتلطخ بها ملابسهم الزاهية.
منتظر الزيدي صحفي عراقي كان مجهولا حتى سبتمبر 2008 عندما رشق الرئيس الأمريكي بوش الابن بفردة حذائه في بغداد ليصبح من بعدها مشهوراً على مستوى العالم كله بسبب فردة حذائه لا بسبب قلمه.. تلك الفردة التي طارت من وسط قاعة المؤتمر الصحفي لتصل الى المنصة فتكاد تصيب رأس الرئيس.
بعدها دخل حذاء الزيدي موسوعة جينز كأشهر حذاء في القرن الواحد والعشرين وأعلن البعض عن نية شراء الفردة بآلاف الدولارات فيما صاحب الحذاء منتظر الزيدي اختفى في زحام الحياة ونساه العالم الذي لم ينس حذاءه..!!
ومنذ ذلك التاريخ «سبتمبر 2008» اصبح الرشق بالأحذية ظاهرة شبه عالمية يعبر فيه اصحاب الاحذية الطائرة في الهواء عن احتجاجهم على هذه الشخصية أو تلك وينفسون عن شيء من سخطهم وغضبهم بالحذاء الذي يتخطى الحواجز ليصيب هدفه.
وللعرب ان يسجلوا بانهم كانوا أصحاب السبق في تصدير ظاهرة الرشق بالأحذية الى العالم المتقدم الذي حاكاهم فيها بسرعة.. فها هي هيلاري كلينتون ترشق بفردة حذاء نسائي في لاس فيجاس اثناء مؤتمر لها حين طارت فردة الحذاء الى حيث تقف وحيث تتحدث في ذلك المؤتمر.. فيما تعرض الرئيسان الايرانيان احمدي نجاد وحسن روحاني الى الرشق بالأحذية.. الاول في القاهرة ومن مواطن سوري كان لاجئا بمصر والثاني في طهران وكان عائدا من نيويورك حيث عبر الحذاء الذي طار باتجاهه عن غضب المتشددين في طهران على التقارب الايراني الامريكي.
وهذه الظاهرة ليست جديدة علينا على الاقل.. فقد عرف عراكنا و«هوشاتنا» القديمة ظاهرة الضرب بـ «النعل» حين يختلف ويشتبك اثنان من عامة الناس وقد شهدنا ذلك صغاراً حين كنا نرى «النعال» تنزل على رأس احدهما او على وجهه وجسمه.
وعندما شاع لبس الاحذية اختفت ظاهرة استخدامها في الخناقات الشخصية لان خلع الحذاء ليس بسهولة خلع «النعال» حتى ظهر الصحفي العراقي في بغداد وهو يرشق بوش الابن بفردة حذائه لتدب الروح في ظاهرة الرشق بالأحذية والتي كان آخرها رشق رئيس وفد الحوثيين الى جنيف بفردة حذاء الصحفية اليمنية التي دك الحوثيون منزلها في عدن عقابا لها على رشق رئيس وفدهم بفردة حذاء تجاوزت شهرتها الافاق ففاق عدد مشاهدي «فيديو الرشق» المليوني مشاهد خلال يومين فقط ما يؤشر الى ان حذاء الصحفية سيدخل موسوعة المشاهير وربما دخل حذاؤها مزاداً عالميا ذات يوم قريب.. فكل شيء جائز.
ولأننا نعيش عالما يمور بالمشاكل الطاحنة وبالحروب من كل شكل ولون.. فإن الرشق بالورود سيختفي وسينقرض لتتصدر المشهد لقطات الرشق بالأحذية تعبيرا عن الحالة العالمية التي نمر بها الان.
ولربما قرأنا غداً اعلانات أو شاهدنا لقطات لإعلان عن ماركة حذاء يصلح للرشق ويصيب الهدف بدقة بعد ان اصبح الرشق بالأحذية ظاهرة عالمية وبعد ان اصبح للحذاء «مهاما» أخرى يقوم بها على مسمع ومرأى من العالم الذي يحمل كل فرد فيه «جوالا» على اهبة الاستعداد لاقتناص اللقطة النادرة خصوصا فردة حذاء تطير في الهواء باتجاه هدف مشهور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها