النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

فيدوهات سجن رومية!!

رابط مختصر
العدد 9574 الجمعة 26 يونيو 2015 الموافق 9 رمضان 1436

لم أكن أعرف من هو الشيخ عمر الأطرش قبل مشاهدتي الفيديو المريع المتداول على نطاق واسع في هذه الأيام والمسرب من سجن رومية اللبناني الذي يوصف بالسجن الرهيب ويوضع في مصاف سجن أبوغريب لفرط سمعته السيئة. والمشاهد التي أظهرتها مقاطع الفيديو البالغة القسوة والمدانة إنسانيا، والتي لا يأتي بمثل هذه الأعمال المقززة والحاطة بالكرامة الإنسانية إلا من تجرد من كل حس آدمي ألخصها في الآتي: إنسان عار مكبل، لا حول له ولا قوة إلا أن يلبي طلب تقبيل حذاء سجانه في الوقت الذي تجوب فيه العصا مناطق خطرة من جسمه مع شيء من التركيز على المناطق الحساسة، ولا تسمع من هذا الإنسان إلا صرخات التوسل بالمعاني الإنسانية التي يفتقدها سجانه بالتأكيد، ولهذا فإن السجان لا يمنحه إياها. لكن ألا يثير تسريب مثل هذا الشريط الضاج بالكراهية في هذا الظفر بالذات تساؤلا كهذا: «أليس نشر مثل هذا الفيديو في بلد على شفير تطاحن مذهبي عرقي مثل لبنان يكون مقصودا؟
دُهشت مثل ما دُهش غيري من درجة الكراهية التي نقلتها الصور، متسائلا أيُعقل أن يصل مستوى الكراهية عند البعض من بني البشر إلى مثل هذا الحد الذي يخرج أصحابه من الجنس البشري، غير أن دهشتي تراجعت عندما تحدثت كثير من المصادر بأن الذين يتولون عمليات التعذيب هذه هم من القوة الضاربة (هكذا وصفوا) لـ»حزب الله»، هذا الحزب الذي قبل أن يتعرى من القيم الإنسانية، فهو تجرد منذ زمن من كل ما له علاقة بالعرب مثلما جرد من ظهروا في مقطع الفيديو من ملابسهم في لحظة زمنية عبثية تتصدر مشهدها تيارات الإسلام السياسي؛ ليظهروا فيها مكنوزات تخلفهم وتعميمها على المجتمعات العربية. يا له من زمن أغبر!
ما عرضه مقطع الفيديو الخاص بتعذيب الشيخ الأطرش أثار فضولي في معرفة شخصه، من هو هذا الشيخ؟ ولماذا هو بالذات؟ فطرقت باب «غوغل» باحثا أتعرف على شخصيته. اتضح لي أن الفضاء الالكتروني مليء بالفيديوهات التي سُربت من ذات السجن سيء السمعة وعرضت مساجين آخرين قيل إنهم ينتمون لمذهب واحد يتعرضون لذات الهجمة الحيوانية المسعورة من سجانين ينتمون إلى «حزب الله» الطائفي. المشترك في كل الفيديوهات التي شاهدتها هو أن لحوم المساجين كانت مكشوفة لزوم التأثير المباشر للهراوات الثقيلة التي يحملها المذهبيون تعبيرا عن شحنة الحقد والكراهية التي غرزتها ثقافة حزب الولي الفقيه، «حزب الله» اللبناني.
خلاصة ما جمعته عن هذه الشخصية من معلومات تفيد بأن هناك شخصين اثنين يحملان نفس الاسم الأول واسم العائلة، عمر الأطرش. أحدهما قتل في سوريا في ظروف غامضة كما تشير المعلومات، عام 2013، والآخر هو الذي تداوله الناس في مقطع الفيديو المذكور، وهو رجل دين صنفته أكثر المواقع بـ»التكفيري»، وهو مسجل في دار الفتوى اللبنانية ويؤم أحد المساجد في منطقة البقاع الأوسط في لبنان.
تضاربت الأقوال في شأن نشاطات الشيخ الأطرش هذا، موضوع الفيديو، فالحكومة اللبنانية كانت قد اعتقلته واتهمته بنقل سيارات وتأمين لوحات مزورة تستخدم في عمليات تمويه، وهو مشتبه بتورطه في نقل مسلحين إلى سوريا بحسب بعض المصادر، فيما أكدت مصادر أخرى بأن الشيخ لا علاقة له بهذه التهم، وإن نشاطه اقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، وأن التهم إنما انتزعت منه تحت الضغط والتعذيب. في كل الأحوال، المجتمع اللبناني منقسم تجاه المشكلة السورية، فبعضهم يمد يد العون للشعب السوري، ومنهم من يدعم النظام البعثي العلوي المترنح مثل «حزب الله».
إن اختياري فيديو الشيخ تحديدا موضوعا للكتابة من مجموعة فيديوات اختيار مقصود، ويعود في المقام الأول إلى أن هذا الشيخ ممن يوصفون بالتكفيريين، كما وصفته بعض المواقع، وقد يكون هذا الوصف صحيحا، وثانيا إن هذا الشيخ وما يحمله من فكر يُعد واحدا ممن أختلف أنا مع توجههم وينالون مني وابلا من النقد ما سنحت الفرصة بذلك، إلا أن تطرفهم ونهجهم غير السوي في بلوغ مراميهم لا يتنافيان أبدا مع كونهم آدميين ويستحقون معاملة تليق بإنسانيتهم.
في الوضع اللبناني ومع سيطرة «حزب الله» الممثل المعلن لدولة «الثورة» الإسلامية في إيران سيطرة واضحة على جميع الأجهزة الأمنية والجيش يبقى السؤال المطروح هنا هو: من يا ترى دفع ويدفع باتجاه الضغط تعذيبا وامتهانا لكرامة الإنسان من أجل انتزاع اعترافات من هذا الشيخ؟ ومن له مصلحة في تجميع المعلومات الاستخبارية؟ وما الدوافع أصلا من تسريب هذه الفيديوهات ونشرها في هذا الوقت؟ بالتأكيد ليس للدولة اللبنانية من مصلحة في ذلك.
حزب الله يستغل حالة الهيجان المذهبي والطائفي التي تطفو على سطح تعاملات المكونات الاجتماعية اللبنانية، وتراه يضرم نيرانها وينشر شظاياها في كل الاتجاهات والأنحاء في محاولة منه لشق التيارات السياسية التي تقف له وللأطماع الإيرانية في لبنان بالمرصاد. الأيام حبلى بالمفاجآت لدى «حزب الله»، فكلما اشتد الخناق على النظام السوري كلما ازداد هذا الحزب جنونا ومجونا؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها