النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

حقنا الواضح!!

رابط مختصر
العدد 9572 الأربعاء 24 يونيو 2015 الموافق 7 رمضان 1436

عندما يقول القضاء كلمته ويفصل في أمر ما، سياسيا كان أو غير سياسي، فعلى الكل أن ينصاع إلى ما يقوله، فساحة القضاء من المقدسات الدستورية التي ينبغي أن تحظى من الجميع بإجلال وتبجيل، أما التبرير والتقول على السلطة القضائية بالانحياز وعدم الموضوعية فهو كلام لا يصدر إلا ممن لا يؤمن بالدولة ولا يحترم علوية القانون. ومن لا يحترم القانون وسلطته لا يمكن أن يكون أهلا للاحترام والتقدير. هذه هي الخلاصة التي خرجت بها من متابعة ردات الفعل على الحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية ضد علي سلمان أمين عام جمعية «الوفاق»؛ لارتكابه جرائم التحريض علانية على بغض طائفة من الناس بما من شأنه إثارة اضطراب السلم العام، والتحريض على عدم الانقياد للقوانين وتحسين أمور تشكل جرائم، وإهانة هيئة نظامية.
لعل السؤال «ماذا يُنتظر من جماعة رافضة في الأصل محاكمة أمينها العام، وفي رواية أخرى «زعيم الشعب»، «هكذا!»، معتقدة أنه معصوم من المتابعة القضائية وأنه فوق الشبهة والمساءلة، انطلاقا من ثقافة حزبية غارقة في قدريتها لا تؤمن بمحاسبة زعمائها خصوصا إذا كانوا معممين؟» هو الذي أستهل به مقالي وأنا أهم بتناول رفض جمعية «الوفاق» جملة وتفصيلا الحكم الصادر ضد أمينها العام من خلال بيان فيه طعن في شرف القضاء البحريني، وكثير من الجهل السياسي. وقد جرت ترجمة هذا البيان إعلاميا على أفواه كوادر هذه الجمعية والمتعاطفين معها فورا في هيئة ردات فعل غاضبة متشنجة أطلقت فيها من الشتائم ما يرشح من إناء ثقافة حزبية دونية لم ير الخلق أشد منها بذاءة وخسة في المتاجرة بالقيم الكونية التي صارت لديها مجرد شعارات جوفاء لا تفتأ وأن تتهاوى أمام أيسر امتحانات المصداقية والشرعية الدستورية والقانونية والأخلاقية. وقد استثمرت الجمعيات الأخرى، المصرح لها وغير المصرح، بيان شقيقتهم «الوفاق» لتحريك وسائل الإعلام الإيرانية المجنونة وخصوصا قناة «العالم» لتعبر عن مكنون كراهيتها وحقدها المذهبيين ضد حكومة البحرين وشعبها في أوركسترا دعائية سيئة الإخراج.
مصداقا لما أقول أدعوكم إلى قراءة بيان الجمعية في هذا الخصوص والذي تلاه المساعد السياسي لعلي سلمان، وأقصد هنا خليل مرزوق، وهذا الشخص بدوره كانت تحوم حوله شبهات تقترب في جسامتها من تهم علي سلمان ولكن القضاء برأ ساحته لعدم كفاية الأدلة. في مقدمة هذا البيان تقرؤون الآتي: «نحن في الوفاق نؤكد رفضنا القاطع لغير حكم البراءة بحق الشيخ علي سلمان ونعتبره حكماً باطلاً، ونرى أنه حكم غير عادل وقائم على قضية غير منطقية وليس له أي أسس سليمة، ونعتمد في ذلك على رأي هيئة الدفاع حول إجراءات المحاكمة الباطلة بالإضافة إلى ما قررته المنظمات الدولية حول المحاكمة من كيدية وغياب تام لمعايير المحاكمة العادلة وكذلك على معرفتنا ومعرفة شعبنا التامة بشخص الأمين العام..».
لا! الحقيقة هذا كلام غير مسؤول، ولا يمكن أن يصدر إلا عمن لا يعير القانون اهتماما، ويعتقد بإعفاء البعض من الخضوع إليه. فعلي سلمان مواطن كسائر المواطنين، فلما زلت قدمه، على النقيض مما يزعم البعض، قبل أن يزل لسانه في طريق الخطأ الذي يُعاقب عليه القانون، استدعي وحوكم وصدر بحقه الحكم المناسب. نعم زلت به القدم عندما اختار الانسياق في خيار «إسقاط النظام»، وهو الذي وقف، مع من وقف تحت رايته في دوار العار مزهوا بـ«انتصار» المرحلة الأولى من «ثورته»، وبعد ذلك توالت تلك الزلات وتراكمت الأخطاء؛ حتى غاصت قدمه في وحل الإدانة بحسب ما أسندته المحكمة إليه من تهم، واتضح أن قائمة التهم لن تنتهي إلا بإيقافه والتحقيق معه كما حصل في الواقع ولو بعد انقضاء ما يقارب الخمس سنوات.
الحقيقة أني أعجب من جمعية «الوفاق». إنها بحق لا تعرف للحياء سبيلا في تعاملاتها مع الشعب البحريني، فهذه الجمعية لا تترك شاردة ولا واردة إلا وتحدثت باسم الشعب البحريني زورا وبهتانا، ومع الواقع، فبعد إدانة قضائية صريحة لأمينها العام علي سلمان، وبعد استجواب كثير من كوادرها، وبعد استرجاع الكثير من كوادرها لبعض عقل زر في اتجاهات مذهبية حمقاء، وبعد أن شرع هؤلاء في الكف عن تلبية نداءات الاستعانة التي عادة ما كان يطلقها رجل «الوفاق» المعمم رقم واحد، هذا الرجل الذي كان له في تفاقم الأزمة البحرينية اليد الطولى من خلال تلك المقولة العنصرية «اسحقوهم»، ومن خلال بياناته التي باتت تبعث على الملل و«الغثاثة». وبعد كل ذلك تأتيك هذه الجمعية ببيان متجرد من كل حياء، ظانة أن ذاكرة الشعب قد شاخت وتآكلت بعد مضي أكثر من خمس سنوات على ذاك الحراك الطائفي المذهبي المنظم الذي كاد أن يودي بالبحرين في جحيم ما كانوا له يخططون.
اليوم «الوفاق» ومن لف لفها والوطن في مفترق طرق، فمن ناحية هي -أي «الوفاق»- في حاجة ماسة إلى ما يُجيش كوادرها والمتعاطفين معها، وفي هذا السبيل توظف بالباطل كل ما يقع في يدها من فرص لمخاطبة كوادرها ودول العالم ومنظماته تستعطفهم للتدخل في الشأن البحريني، ومن ناحية أخرى المطلوب من الحكومة ممثلة في وزارة الخارجية التي يقف على رأسها الشيخ خالد بن أحمد العمل على دحض مزاعم هذه الجمعية وحلفائها الذين اختاروا أن يقفوا عكس إرادة الشعب وخياراته المستقبلية. فهل تثبت الأيام أن حقنا الواضح سينتصر على باطلهم الأوضح، كما سبق لنا تحقيق ذلك في كل جولة من الجولات التي تفجر فيها «الوفاق» أزمة؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها