النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

عناوين طائفية لحروب القرن.. لماذا؟؟

رابط مختصر
العدد 9571 الثلاثاء 23 يونيو 2015 الموافق 6 رمضان 1436

اجتاحتنا الحروب الطائفية الطاحنة على نحو مباغت والغريب ان مقدماتها هو “الربيع العربي” الذي كان عنوان العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.. و”الربيع” الذي هلل وطبل وزمر له كوكبة من المثقفين العرب وقادة الاحزاب السياسية الذين نخرت احزابهم الشيخوخة السياسية والهزائم الذاتية فوجدوا في “الربيع” وقد فاجأهم ضالتهم التي ركبوا موجتها عل “الربيع” يعيد لهم الروح وينعش احزابهم من بعد موات.
قد نشترك معهم في وقع المفاجأة من ذلك “الربيع” الغريب والمجهول.. لكننا اختلفنا عنهم في الموقف منه فلم نرحب ولم نطبل له ولا بأحداثه التي ساورنا شك عظيم في طبيعتها غير الطبيعية. فربيعهم قفز من المجهول الى صدارة المشهد والى قيادة المشهد.. فطرحنا سؤال “المجهول” الذي يقف وراءه والذي دفع به من الهوامش ومن الخلفيات الى الصدارة الغريبة والمشبوهة.
ونلاحظ الآن بغير عناء ان نتائج ذلك “الربيع” هي هذه الحروب الطائفية الاهلية التي تفجرت بلا سابق انذار وجاءت من خارج السياق السياسي لعالمنا العربي الذي لا ننكر انه كان يعاني معاناة كبيرة وضاغطة ومأزومة لكن قفزة “ربيعهم” عليها وسيطرته والقول بأنه “البديل المنتظر وهو الحل” كان ذلك هو الغريب وهو المجهول الذي قادنا الى ما نحن فيه الآن من احتراب طائفي.
ف “ربيع صنعاء” اختطفه الطائفيون الحوثيون القادمون في عباءة ايرانية امتدت لسوريا ونشرت ظلالها المعتمة في العراق بشكل طائفي كان لابد وان تواجهه موجة طائفية من الطرف الاخر فكانت “داعش” موجودة في البلدين الذين تمزقا طائفيا ازدادت حدته مع دخول حزب الله الذراع العسكري الضارب لنظام ايران.
فهل نقول “فتش عن ايران لنفهم اسباب هذه الحوب الطائفية فهي التي اطلقت شرارتها الاولى ليثور يركان الطوائف والطائفية في ابشع صورها..؟؟
دائما ما نسأل لمصلحة من يجري ما يجري؟؟ من له مصلحة في ذلك؟؟ اطراف وجهات كثيرة لها مصالح لكن ايران كما يبدو هي صاحبة المصلحة الكبرى في الاحتراب الطائفي الذي داهم منطقتنا.. وسنلاحظ في هذا السياق ان القوى الطائفية التابعة للنظام الايراني هي دائما من يشعل شرارة الحرب الطائفية لاسيما في منطقتنا.
في تاريخ الحروب الطائفية وهو تاريخ مخضب بالدم والدموع لا يمكن ان تنشأ دولة بالمفهوم الصحيح، يمكن ان تنشأ سلطة أو سلطات متعددة تتقاسم النفوذ والسطوة ومن مصلحتها دائما القضاء على الدولة وشكل الدولة القوية المهابة والفعالة والجامعة لكل الاطياف.
وقد لا حظنا ان احزابا يسارية وقوى قومية خلعت معطفها العلماني والمدني وانخرطت بقوة وبحماس في الحروب الطائفية فهل هي عودة للاحتماء والتحصن في الشرنقة “الأم” الطائفة أم هي نوع من محاولة الخروج من الهزائم الذاتية والحالة المأزومة التي عاشتها تلك الاحزاب فوجدت ان العودة والارتماء في حضن الطائفة والطائفية سيعيد لها الروح؟؟
لكن هذا الانخراط الحماسي من قبل هذه القوى استفادت منه القوى والتيارات الطائفية أكثر مما استفادت منه القوى “العلمانية المدنية” التي احتالت على ازمتها فإذا بها تعاني من ازمات اشد وأنكى.. فالقوى الطائفية همشتها ولم تمنحها مساحة لا في التصدر ولا في التقدم الى الصفوف الاولى في مسرح جريمة الاحتراب الطائفي البغيض الذي داهمنا بعد “الربيع” المزعوم.
شكلت سيطرة العقل الريفي على العقل “المديني” والمجتمع المدني العربي البذرة الاولى التي هيأت التربة والمناخات المجتمعية لتفجر الحروب الطائفية بعد اربعة عقود عجاف من سيطرة ذلك العقل الذي “ريف” المدينة بدلاً من ان تمدنه المدينة.
وهي قضية سوسيولوجية طويلة تحتاج الى وقفات ودراسات علنا نتملس دورها الخطير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا