النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:34AM
  • العشاء
    7:04AM

كتاب الايام

شهر الصوم والإعجاز العلمي

رابط مختصر
العدد 9568 السبت 20 يونيو 2015 الموافق 3 رمضان 1436

لا شك إننا نتحدث عن فضائل شهر رمضان المبارك كل عام عندما يهل علينا هذا الشهر العظيم، ونكرر ما سبق وكتبناه وقلناه، حتي إننا جميعا حفظنا ما يكتب، وليس نحن معشر الكتاب فقط الذين نزيد ونكرر عن رمضان كل عام، فالشيوخ أيضا، فنجد خطبة الجمعة لا تفرق كثيرا عما سمعناه ونحن صغار، فالمواعظ لا تتغير، والجمل كذلك تظل ثابتة ثبات الحجر.
الفكرة إننا أصبحنا نعيش عالما متغيرا ومغايرا، فاليوم لم يصبح شبيها بالأمس، ربما كان هذا هو نمط أيامنا زمان، لا تبديل فيها ولا حراك، وتظل ساكنة مثل السماء والأرض، ولكن ما نعيشه حاليا يتسم بالحركة، بل الحركة السريعة، ولم نعد نحن أيضا ساكنين ثابتين، فأصبح التغيير من سماتنا. ثم إن الحركة أصبحت تأتي الينا مهرولة، حتى لو كنا في منازلنا، فما نشاهده على مواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيون، يدفعنا للحركة، ويكفي إعلان واحد فقط في الفترة المسائية يظل يدفعنا دفعا للخروج وتناول وجبة العشاء في مطعم كذا وكذا، او التوجه الى المركز التجاري لشراء احتياجاتنا منه الليلة وقبل غد حتى لا تفوتنا عروضه التجارية وخصوماته النارية، مما يدفعنا للحركة فورا ومغادرة أماكننا لضمان شراء المنتجات المخفضة.
لقد تغير العالم حولنا، وأًصبحنا قرية صغيرة بل متناهية الصغر، فما يجري في أخرالعالم نعلم به ونشاهده بعد ثوان بل ومباشرة وليس بعد ساعات أو أيام، وبينما كل هذا يتحرك من حولنا، ظلت كتاباتنا وقراءاتنا وخطب شيوخنا ثابتة لم تتغير في رمضان. لا أقول نفس المواعظ والحكايات ذاتها، ولكن أدعو الجميع لمجرد التفكير في خطبة جديدة، بآلية جديدة، بمفهوم جديد، فما كان يليق بأفكارنا زمانا لم يعد يليق بأدمغة أولادنا اليوم، وما كان يستوعبه العقل في الماضي يرفضه اليوم ويريد تفسيرات له يقتنع بها عقله قبل وجدانه..وهكذا.
وإذا أردت أن أبدأ بنفسي، فلن اتحدث مثلما كتبت في الماضي عن فضائل الشهر الكريم وفؤائده وضرورة استغلال أيامه المباركة في العبادة والتعبد والتقرب الى المولى عز وجل والاستزادة من نعمه فيه.. فالفكرة ببساطة أننا تجاوزنا هذه المرحلة لأن ما قلنا توا هو الواجب علينا اتباعه، فقد دخلنا قرنا علميا بمعنى الكلمة، فالعلم هو سمة اليوم، والقرآن والإسلام باقيان ليوم الدين، والقرآن تحدثت آياته عن معجزات علمية، ولذا وجب على علمائنا وشيوخنا التحدث معنا بلغة اليوم، وهي لغة العلم والاعجاز العلمي، والقرآن يزخر بها في كثير من سوره وآياته.
وإذا كان رمضان هو شهر القرآن الكريم ففيه نزل، يكفينا فخرا بقرآننا العظيم، معجزة حروفه وكلماته، فمن يراجع عدد حروف وكلمات القرآن يشعر بالفخرلما تضمنه كتابنا المقدس من إعجاز علمي ورقمي، وعلي سبيل المثال، إذا جمعنا تسلسل سور القرأن وكذلك ترتيب نزولها، لكان الرقم واحدا في الإثنين وهو 6555. كما يتطابق عدد حروف سور القرآن الكريم مع اجمالي عدد حروف الهجاء من الألف وحتي الياء، ليكون الرقم النهائي هو 322604. إنها معجزة لا تضاهيها معجزة أخرى حتى لو تضافرت كل جهود علماء الكون منذ نشأته وحتى يومنا هذا مع كل هذا التقدم من حاسبات الكترونية. فلا يستطيع اي جهاز ما بلغ من تقدم أن يكتب جملة يتوحد فيها عدد حروفها مع عدد تكرار نفس الحروف بكلماتها.
وبما إننا أخذنا علي عاتقنا التخلي عن اللغة القديمة، فلزاما علينا ونحن نتحدث عن رمضان والقرآن الكريم، أن نشير الى حقائق علمية كشفها رسولنا الكريم منذ نحو 1436 عاما عندما أكد فوائد التمر خصوصا مكانته في رمضان، وأنه بتمرة واحدة ما تغني عن ولائم تضم نفائس المأكولات لحما وخبزا وحلوى. فربنا الأكرم لم يفرض علينا الصيام لكي نجري ملهوفين وقت الغروب لنأكل ونشرب، وإنما لحكمة ربانية كشف عنها عالم الطب عاليا، فالصيام يخفف العبء عن جهاز الدوران - القلب والأوعية - حيث تهبط نسب الدسم والحموضة في الدم إلى أدنى مستوى، الأمر الذي يقي من تصلب الشرايين، وآلام المفاصل، ويريح الكليتين، وجهاز الإفراز، حيث تقل نواتج استقلاب الأغذية، ويتحرك سكر الكبد، ويحرك معه الدهن المخزون تحت الجلد، ويحرك معه بروتين العضلات. فصيام رمضان يعتبر دورة وقائية سنوية تقي من كثيرٍ من الأمراض، ناهيك عن كونه دورة علاجيةً بالنسبة لبعض الأمراض، ويقي من أمراض الشيخوخة الناجمة عن الإفراط في إرهاق المعدة وغيرها من الأجهزة الإنسانية، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلَم: “ صوموا تصحوا...”.
وعن الطبراني عن أبي هريرة.. كان عليه الصلاة والسلام يفطر على تمرات قبل أن يصلي، فإن لم تكن تمراتٍ حسا حسواتٍ من الماء. ويقول صلي الله عليه وسلم “ إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرٍ فإنه بركة، فإن لم يجد تمراً فليفطر على الماء، فإنه طهور “(الجامع الصغيرعن سلمان بن عامر). ومن الكلام إلى العلم، فالتمرالذي يتناوله الصائم مع الماء فيه 75% من جزئه المأكول مواد سكرية أُحادية، سهلة الهضم، سريعة التمثل إلى درجة أن السكر في هذا التمر ينتقل من الفم إلى الدم في أقل من عشر دقائق، ويؤكد العلم الحديث ان مركز الإحساس في هذا الحال يشعر بالشبع، وهنا يشعر الصائم بالاكتفاء، فإذا أقبل على الطعام بعد تناول التمرات وصلاة المغرب، أقبل عليه باعتدال وكأنه في أيام الفطر، بينما يستهلك امتصاص الجسم للمواد الدسمة أكثر من ثلاث ساعات، فمهما أكثر الصائم من الطعام الدسم لا يشعر بالشبع، ولكن يشعر بالامتلاء. وهنا يظهر الفارق الكبير بين التمر وبقية الطعام، فثمة فارق كبير بين أن نشعر بالشبع من طعام قليل في المعدة عبارة عن عدة تمرات، وبين أن تشعر بمعدة مملوءة طعاما وماء وتعاني من الإرهاق والمرض.
فالعلم الحديث كشف أن التمر يتكون من سكريات أحادية، وهذا النوع من السكر من أسهل أنواع السكر امتصاصا في جسم الإنسان، كما تتميز التمور بأليافها السيليولوزية، التي تساعد بقوة في عملية الهضم، وفي وقاية الأمعاء من الأمراض، كما تتكون التمور من مواد بروتينية مرممة للأنسجة، ونسب ضئيلة من الدهن، ويحتوي التمر على ستة أنواع من الفيتامينات الأساسية التي يحتاجها الجسم، كما يحتوي التمر على ثمانية معادن أساسية، و100 جرام من التمر يوميا فيه نصف حاجة الجسم من المعادن، ناهيك عن المواد الملينة، وفيه اثنا عشرَ حمضا أمينيا.
وإذا كان هناك نحو 50 مرضا يسببه الإمساك، فالتمر وحده يقي من الإمساك، وله أثاره الايجابية في الوقاية من فقر الدم، ومن ارتفاع الضغط، ويعين على التئام الكسور، ومهدئ، وقد أثبتت الأبحاث الطبية أن التمر لا يتلوث بالجراثيم اطلاقا لأن تركيز السكر فيه يمتص ماء كل جرثوم.. حقا انها سنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.. ويقول المولي عز وجل في معجم آياته: “وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ* وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ” (سورة الواقعة: 20-21).
ولنتذكر جميعا أن الصوم هو أفضل سلاح لاستئصال المواد السامة من الجسم، والإفطار على التمر المقاوم للسموم، يعد علاجا متكاملا للضعف والوهن الناتج من تراكم المواد السامة والمعادن الثقيلة في خلايا الجسم.. فسبحانه الله الذي أمرنا بالصيام وإنا له لفاعلون.. اللهم أدم علينا شهر رمضان ونعماءه وفضائله، فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار وسن فيه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- سن قيامه قولا وعملا، ووعد عليه من ربه أجرا وثوابا عظيما، فقال فيما رواه البخاري في الصحيح من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-: “من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه”.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها