النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

هوس التمييز والبعثات...

رابط مختصر
العدد 9567 الجمعة 19 يونيو 2015 الموافق 2 رمضان 1436

بالأمس فحسب فرغت من كتابة مقال ناقشت فيه أمورا إدارية متعلقة بتوظيف المعلمين بوزارة التربية والتعليم، وقد كان رجع صدى لما طرحه النائب المحترم جلال كاظم تحت قبة البرلمان، إذ أنني رأيت ألا يمر من دون تعليق. وللحق أقول إني قد ظننت أنني أفرغت كل ما في جعبتي في هذا الموضوع، فإذا بي وأنا أقرأ مقال الكاتب سلمان سالم أو النائب السابق كما يحب أن يلحق باسمه، يتحدث فيه عن إجراءات إدارية لا تخص التوظيف ولكنها تتعلق بالبعثات والمنح الدراسية التي صارت بالنسبة إلى الكاتب - عفواً النائب السابق - تخصصا يفتي فيه كل عام في مثل هذا الوقت. لذا أجد أنه من الضرورة بمكان العودة إلى التفكير مرة أخرى في الكتابة حول هذا الموضوع؛ لأنني بصراحة أعتقد أن طرحا كهذا فيه تعسف يطال إجراءات هي في الواقع منصفة وسليمة درجت عليها الوزارة وصارت مكونا من مكونات ثقافة توزيع البعثات والمنح الدراسية.
إذاً مقال الكاتب هذا، الذي جاءت صياغة خاتمته في هيئة بيان سياسي، ذي صلة أيضا بشؤون إدارية إجرائية تتعلق بتوزيع البعثات والمنح الدراسية. وأنت عزيزي القارئ المتابع تعرف أن هذا الموضوع يستحوذ على لب النائب السابق ويثير شجونه، فتراه يهرف فيه بما لا يعرف مع نهاية كل عام دراسي تحت وقع الظن بأن التمييز هو النهج الذي تنتهجه وزارة التربية والتعليم ضد مكون اجتماعي هو ينتمي إليه بالصدفة الجينية، في هذا المعنى (التمييزي) الذي عشش في رأسه نجده ينطلق كالعادة من سوء الظن بكل ما تتخذه الوزارة من إجراءات تراعي فيها مصالح الطلبة وحاجات البلاد؛ ليعلن في مقالته المذكورة استنتاجه الخطير الآتي: «..إلا إذا كانت الوزارة تريد من خلال هذا الكم الكبير من الرغبات الدراسية التي تفرضها عليهم التلاعب مسبقا وبشكل مبيت، بمصير ومستقبل مجموعات معينة من الطلبة والطالبات المتفوقين دراسيا..»، فالوزارة بمنطقه الأعرج هذا لا توسع دائرة الرغبات تيسيرا على الطلبة وإنما لأنها تريد التلاعب مع سبق الإصرار والترصد، وقياسا على منطق «نائبنا السابق» - فإني أستطيع القول إن بطاقة الهوية أو الجواز أو رخصة السياقة لا تُصدرها الدوائر المختصة إلا لأنها تنوي التجسس على المواطنين وتتبع حركاتهم وسكناتهم، ولا تعليق لدي في هذه الحال إلا أن هوس التمييز وفيروس التمذهب والتمترس وراء كليشيهات «المعارضة» الجوفاء كلها أعراض مرض عضال يصيب خلايا الدماغ بعطالة تحد من التفكير المنطقي السليم.
ما زاد على ما كان يكتبه النائب السابق في السنوات السابقة هو تبهيرته الغليظة لهذا المقال بمفردات مستوحاة مما ساقه النائب جلال كاظم في مداخلته العرمرمية تحت قبة البرلمان في نقاشه البائس مع سعادة الدكتور ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم، مثل: «التستر»، «اللف والدوران»، «الأسلوب الملتوي المبهم» و»الآليات الضبابية». والحق أنني أتساءل ألا يجوز أن تنتقد - والنقد دائما مباح، وليس بالضرورة أن يكون صحيحا - من دون استخدام مثل هذه الألفاظ التي تطعن في النوايا وتسهم في خلق بلبلة في الرأي العام أم أن ذلك هو المرغوب وهو المطلوب سعيا لاستقطابات طائفية تسهم في تعزيز الشرخ الاجتماعي؟ الظن الغالب أن هذا هو المرغوب والمطلوب لديه لأنه يكسب بذلك مرضاة الحزب المذهبي الذي ينتمي إليه.
ومن الغريب أن أخانا سلمان وعلى مدى السنوات التي يكتب فيها منتقدا الوزارة في كل إجراءاتها الإدارية لم ينبس بكلمة، لا بالخير ولا بالشر، عن التطور الحاصل في نسب النجاح التي تتسع نسبتها عاما إثر عام، والسبب في ظني أن نسبة النجاح تشير إلى أن استراتيجيات التطوير التي تنتهجها الوزارة تسير وفق ما هو مخطط له وتعطي ثمارا جيدة. لا أنكر بالمطلق عدم تعرض الكاتب للشأن التربوي، إذ أنه تحدث في عموميات في بعض مقالاته عن تعثر تربوي هنا وإخفاق برامجي هناك ولكنه لم يضع يده أبدا، وأقول حتى أصبعه بالضبط على موطن هذا التعثر أو ذاك الإخفاق. لماذا يا تُرى؟ أعتقد أن الضالة لديه.
في اليوم الذي نشر فيه أخونا سلمان مقالته المذكورة كان هناك تصريح أدلى به وزير التربية والتعليم لجريدة الأيام بشأن امتحانات الفصل الدراسي الثاني لهذا العام وتطرق فيه إلى البعثات والمنح الدراسية، دعونا نلقي عليه الضوء، فماذا قال سعادته؟: «نحن وضعنا خطة وقمنا بمخاطبة الجهات المختصة لنعلم احتياجات سوق العمل.» وتُلاحظ قارئي العزيز أن الوزير، وفي كل عام يعيد ذلك ويُكرر لعل من به صمم يعلم، ولكن الذي يأبى أن يفهم ولا يُريد لا تستطيع أن تقنعه بذلك. هذه الحالة تنطبق على كاتبنا المذكور، الذي يكرر المقال نفسه مع نهاية كل عام دراسي، حتى أنه في هذا العام سبق تصريح الوزير، فبدا في نظرته التي خالها استشرافية يكرر ما قاله على مدى السنوات الخمس الماضيات حتى نكرر له ما قلناه في السابق لعله يعي ويفهم أن الوزارة تتعامل مع مواطنين وليست المذاهب شأنا يعنيها.
الرد على ما جاء في مقال الكاتب سلمان بسيط ولا يُكلف متابعا إلا الرجوع إلى ما قلناه في العام الماضي، مثل كل عام، فهو اعتاد أن يكرر طرح مشكلة من صنع خياله وخيال «فريق التعليم» الذي يرأسه في جمعية «الوفاق»، وبالتالي فإنني أيضا أكرر له ما أرى أنه الإجراء العادي الذي يُتيح للوزارة أن تكتشف إمكانات ورغبات الطلبة وتوجهها الوجهة السليمة التي تجعل الطالب مستفيدا من البعثة أو المنحة الدراسية، وبها يفيد وطنه وليس جمعية الكاتب المذكور.
بعد ما أسلفت أعتقد أن السؤال الذي ينبغي أن يُسأل هو: ما المطلوب من الكاتب، وممن يجاريه في طرح ما يظنه تمييزا؟ المطلوب، كما أتصور، هو شيء من الإنصاف، وإبعاد الأجندات السياسية عن الشأن التربوي. وثق وقتها أيها الكاتب أنك سترى الحقيقة التي يراها الكل وتحجبها عنكم غمامة السياسة المذهبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها