النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

تسالي رمضان من الصعقير إلى ظلالوه

رابط مختصر
العدد 9567 الجمعة 19 يونيو 2015 الموافق 2 رمضان 1436

كل رمضان وانتم بخير وعساكم من عواده.. وفي رمضان تتداعى ذكرياتنا وتستدعي الصور صوراً أخرى حتى نجد انفسنا غارقين في أحاديث استدعائية لذكريات زمن طفولتنا.
وبرغم تواضع ومحدودية امكانيات ووسائل تسالينا آنذاك فإننا نشتاق بحنين جارف لها ونستعيدها وكأنها قد كانت تسالي لا تدانيها تسالي العالم كله.
لم نكن نملك شيئا من الادوات التكنولوجية الحديثة التي تملأ حياة اطفالنا واحفادنا الان.. فكان «الصعقير» لعبتنا المفضلة التي لا تحتاج امكانيات ولا نقوداً بقدر حاجتها الى اقدام صغيرة تجري بسرعة خاطفة في الدواعيس بعد ان نقسم انفسنا فريقين يصطاد احدهما الآخر المختبئ في ظلام الطرقات الضيقة والصغيرة.
وقد تنافسها لعبة «الظلالوه» وهي لعبة يمكن ان تشارك فيها الفتيات أو ان تلعبها الفتيات لوحدهن وتعتمد على الحركة والركض والجري.
وسنلاحظ ان العاب وتسالي زمان تعتمد الشكل الرياضي على عكس العاب وتسالي هذا الزمان الكسولة في الحركة الجسدية والمعتمدة على الذهن فقط.. ولكل زمان تساليه والعابه بحسب امكانياته.
لم يكن ليلنا في رمضان طفولتنا يمتد الى ساعات الصباح الاولى كما هو حال اطفالنا الآن وكذلك لم يكن ليل ابائنا يمتد الى الفجر ولذلك كانت للسحور عادات واستعدادات وطبيعة اخرى كونه يأتي بعد النوم لساعتين وثلاث وليس كما هو الان تختلط فيه الغبقة فلا تعرف هل تصنفه سحوراً أو غبقة.
والتلفزيون الذي يسرق الان ليالي رمضان وأيامه فيتابعه الناس على مدار الساعة لم يكن في طفولتنا ليحتل هذه المساحة أو ليكتسب هذه الاهمية التي له الان.. فقد كان البث مقتصراً على ساعات محدودة في المساء فقط ولم تكن الخيارات بين القنوات موجودة فهي قناة واحدة فقط «ارامكو» علينا مشاهدتها سواء اعجبنا أم لم نعجب بما تبث فليس في الفضاء سواها حتى بدأ تلفزيون الكويت يصلنا في ليالي الصيف فقط وسوف نبذل قصارى جهد الطفولة في الصعود والنزول من السطح ونحن «نفر» الاريل ونحركه ذات اليمين وذات الشمال حتى يضبط البث ان كان لنا حظ جميل تلك الليلة والا فالعودة الى «ارامكو» هي المتاحة فقط.
كنا نتابع كل ما تبثه «ارامكو» حتى المصارعة التي حازت على اعجاب الكثيرين خصوصاً اذا كان التعليق تلك الليلة بصوت المرحوم عيسى الجودر بأسلوبه الشعبي المحبب والقريب من المتابعين والمشاهدين الذين اعجبتهم المصارعة حتى اكتشفرا السر بعد سنين طويلة حين قيل لهم انها مجرد «مسرحية» رياضية.
كانت ظاهرة اللعب في طرقات ودواعيس الفرجان القديمة هي الطاغية وهي المشاهدة في طفولتنا.. وحتى برامج التلفزيون ومشاهدة الافلام كانت تتم في بيت من بيوت الفريج حيث لم تكن كل الاسر تملك جهازاً أو بالأدق لم تكن ظروفها المادية تسمح لها بشراء تلفزيون خاص وكان من المعتاد أن يتجمع اطفال كل فريج في ذلك البيت الذي يملك الجهاز السحري الجميل «التلفزيون».
بطبيعة الحال كانت الفرجان هي «البيت العود» للأطفال وفيها الأمان وفيها شيء من رعاية الكبار لأطفال اتخذوا من دواعيس وزرنايق الفريج ملعباً لهم.
وفي رمضان لابد من تواجد جميع الاطفال في صلاة التراويح حيث كنا نقطع ونوقف اللعب ونذهب للصلاة ثم نعود لمواصلة مشوار اللعب لوقت لا يطول بنا فالعودة للمنزل في الوقت المحدد والا كان العقاب الشديد بانتظارنا.
وتبقى نكهة تلك السنين في ذاكرتنا ووجداننا وسنبقى نستعيدها وربما نعيدها على اطفالنا الذين بدأوا يضجرون من سرد ياتنا ويرون فيها تكراراً لحياة تختلف عن حياتهم وربما اعتبروها حياة مضجرة قياسا بحياتهم وامكانيات زمانهم وما توفر لهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها