النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الربيع العربي الأحوازي

رابط مختصر
العدد 9565 الاربعاء 17 يونيو 2015 الموافق 30 شعبان 1436

في الثامن عشر والتاسع عشر من شهر «ابريل» 2015م عقد في مدينة «لاهاي» الهولندية مؤتمر «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، وقد شارك فيه الكثير من الناشطين الأحوازيين العرب وثلاثة عشر دولة عربية ووزراء وسفراء وبرلمانيين ومفكرين ومثقفين ومسؤولي أحزاب سياسية أوربية واعلاميين، المؤتمر جاء في الذكرى التسعين للاحتلال الفارسي لمنطقة الأحواز العربية.
المؤامرة الكبرى لاحتلال الأحواز وضمها لفارس بدأت عام 1916 حين عقدت بريطانيا صفقة مع أمبراطور إيران الأسبق احمد شاه القاجاري لاجتياح مملكة «الاحواز العربية» ولكنه فشل بعد المقاومة الكبيرة التي تلقاها من أبناء الأحواز العرب، وهنا استخدم شاه ايران الخديعة للإيقاع بالأمير خزعل الكعبي، ففي عام 1925 قام الجنرال رضا بهلوي «الذي استولى على السلطة فيما بعد واصبح شاه ايران» بدعوة الأمير خزعل الكعبي على سفينة له وغدر به وقتله واحتل بعدها الأحواز، ويعتبر ضم الأحواز إلى إيران هدية من الدولة البهية «بريطانيا» لوقف التمدد السوفييتي الطامع في مياه الخليج العربي!.
الملف الأحوازي يعتبر من أقدم ملفات الاحتلال وأكثرها تجاهلاً بالمنطقة، فقد انشغل العرب والمسلمين بقضيتهم الأولى، الصراع الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي، وتجاهلوا قضية الشعب الأحوازي والاحتلال الفارسي للأراضي العربية، لذلك جاء مؤتمر «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» لتحشيد الدعم الدولي والتضامن مع الشعب الأحوازي لإستعادة حقوقه وحريته.
ويعتبر هذا المؤتمر هو الثاني في الذكرى السنوية لإحتلال الاحواز، فقد دشن في العام الماضي «14 يونية 2014م» المؤتمر السياسي الأول «لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز» تحت عنوان «إيران والأمن القومي العربي ودور القضية الأحوازية»، وقد شارك السيد حبيب بن جبر الكعبي «رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» بكلمة استعرض فيها مأساة الشعب الأحوازي على مدى تسعة عقود، مناشداً المجتمع الدولي بالوقوف مع أبناء الأحواز لنيل حقوقهم.
إن ما يعانيه الشعب العربي الأحوازي اليوم من الإضطهاد والتمييز والعنف الطائفي أصبح شاهراً للعيان، ولربما يفوق ما تمارسه قوات الحرس الثوري الإيراني ضد اخوتهم العرب في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وإن كان المحللون السياسيون اليوم يتناولون التدخل الإيراني في الدول العربية إلا أن هناك تجاهلا للقضية الأحوازية، إن العرب الأحوازيين اليوم مستهدفين في عقيدتهم وهويتهم، فالنظام الإيراني يحمل مشروعه التوسعي على حساب الدول العربية، وهو مشروع قائم على تغيير هوية أبناء المنطقة، سواءً اللغة أو التاريخ أو الانتماء.
الأحوازيون صبروا كثيراً على النظام الإيراني كما صبر الشعب السوري على نظام الأسد على أمل أن يلتفت إليهم المجتمع الدولي ويراعي خصوصيتهم، فما من يوم إلا والمشانق والمقاصل تمارس التصفية لخصوم النظام الإيراني، ولعل أبرز الضحايا السيدة ريحانة جباري التي أعدمت شنقاً بتهمة قتل رجل امن قام باغتصابها!.
المؤسف أن المشروع الإيراني التوسعي بالمنطقة لم يتوقف يوماً بل جاء في ثوب جديد مع قيام الثورة الإيرانية عرف فيما بعد ب»تصدير الثورة»، الأمر الذي زاد من حالة الإحتقان بالمنطقة انطلاقاً من احتلال الجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى»، والتحرش بأمن وإستقرار البحرين من خلال الخلايا النائمة وأبرزها أحداث فبراير ومارس عام 2011م، بل جاء التمدد الإيراني في أربع عواصم عربية حسب تصريح المسوولين الإيرانيين «بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء»، كل تلك التحرشات جاءت تحت غطاء التنظيمات الإرهابية مثل داعش والنصرة وحزب الله والحوثيين، وقد غفلت إيران عن بيتها الزجاجي، ففيها الكثير من القوميات والاثنيات، من مسلمين «سنة وشيعة» وفرس وتركمان وأكراد وعرب وبلوش وغيرهم، جميعها تشكل تهديداً على النظام القمعي الإيراني، وممكن أن تتشظى وتنفك كما المسبحة أو تتساقط مثل حبات الدومينو!!.
الدول العربية اليوم بلا شك تختلف عما عليه منذ انطلاق عاصفة الحزم ضد الحوثيين وأنصار الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، فالدول العربية اليوم تستشعر الخطر الإيراني في الكثير من المواقع، وترى المشروع الإيراني التوسعي على حساب الدول العربية، إن رهان الحكومة الإيرانية على تفتيت المنطقة العربية بقوى الإرهاب والتطرف أصبح رهانا خاسراً، فالدول العربية اليوم في ثوبها الجديد تدافع عن كيانها وعقديتها وهويتها، ولا تحتاج إلى مساعدة أحد، وما استنجاد الشعب الاحوازي بإخوانه العرب إلا دليل على أن الهوية العربية الجديدة تتشكل بعد الأزمات والصراعات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها