النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

النائب الغاضب!!

رابط مختصر
العدد 9565 الاربعاء 17 يونيو 2015 الموافق 30 شعبان 1436

قبل أن أدخلك معي قارئي العزيز في موضوع هذا المقال وددت أن أشير إلى مقال «شاورميات» الذي كتبه الدكتور محمد مبارك في جريدة «اخبار الخليج» وذلك لصلته بمقالي هذا، وفي الحقيقة ينبغي القول إن ما كتبه الدكتور كان كافيا شافيا يعفي كل من رام الرد على النائب المحترم جلال كاظم من كتابة مقال آخر، لكن استحضار مقولة «الساكت عن الحق شيطان أخرس» تدفع في اتجاه المساهمة في قول الحق والجهر به. ففضلا عن أن المقال المذكور قد لامس أسلوب مناقشة النائب من زوايا عدة وانتقدها، فهو قد كشف عن شيء من الترهل الثقافي القيمي الذي يعتور سلوك بعض من ممثلي الشعب. مقال الدكتور أيقظ عندي ما تركته أيام البطالة المقنعة ينام في قاع ذاكرتي ردحا من الزمن؛ ليعيد إليّ مشاهد من عمل سابق لي في مصنع للطابوق؛ وحيث إنني أفصح اليوم عنها فإنني أتمنى على الأخ النائب ألا يتبنى مهمة فصلي من عملي في إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم؛ لأنني ببساطة قد بلغت سن التقاعد وسأنسحب طوعا، ما يعنى أن العمر هو من يتكفل اليوم بتخليص معاناة النائب مني وممن على شاكلتي ممن مارسوا مهنا أخرى قبل شرف الانتماء إلى أسرة التربية والتعليم.
أختم مقدمة حديثي إليكم، وشعور يخالجني بأن سؤالا سيطرق بشدة رأس النائب المحترم المعني بكل ما أبديه هنا من وجهة نظر وما أُحَبره من تعليقات، السؤال يقول: «إيش هالوزارة واحد بياع شاورما، وآخر »يصب بنزين« وآخر في مصنع طابوق؟ عيل الباقين شنو كانت شغلتهم قبل التدريس؟»
   ما أكتبه عزيزي القارئ ذو صلة وثيقة بما نشرته جريدة «الأيام»، والوجه في ذلك يكمن في أنه قبل أن أقرأ مقال الدكتور محمد مبارك فإن جريدة الأيام قد نشرت يوم الأربعاء الماضي وعلى مساحة صفحة كاملة حملت الرقم 12 إجابات لوزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي عن أسئلة طرحها كل من السادة النواب جلال كاظم، جمال بوحسن وعادل حميد. وكعادته فإن الوزير قد قدم إجابات شافية وافية وفند بالمواد الدستورية وبالقانون الإجراءات التي اتخذها في كل ما يتعلق بمسألة التوظيف التي أثار زوابعها النائب جلال كاظم، ومازالت ذيول طرحها ممتدة في شكل نكت وطرائف في وسائل التواصل الاجتماعي، الوزير رد على تساؤلات النائب جمال بوحسن حول كلية المعلمين موضحا له أن الكلية مستقلة تماما عن الوزارة، وأن مبررات إنشائها تكمن في تطوير التعليم بناء على رؤية البحرين الاقتصادية والاجتماعية 2030، مضيفا أن الكلية خرجت ثلاث دفعات من المعلمين المتميزين. وتناقش مع النائب عادل حميد حول ما سماه مصير طلبة الطب في جامعة AMA. وأشار إلى أن مجلس التعليم رخص للجامعة، ولكن ذلك لا يعفيها من المتابعة وإخضاعها للتقييم، فـ «الترخيص للجامعات ليس صك براءة».
   ما ورد أعلاه ملخص شديد الابتسار لما قرأته في صفحة واحدة، لكن المهم في الموضوع هو الإشارة إلى أن وتائر النقاش قد اختلفت بين النواب والوزير، والمؤكد أن وتيرة النقاش مع النائب المحترم جلال كاظم كانت شديدة الحرارة وخارجة عن المألوف. ومع خالص تقديري واحترامي للنائب المحترم فإنه الوحيد الذي شذ عن قاعدة السلوك الرشيد الواجب اتباعه في الإدارة الذاتية للحوار مع الآخر. وقد تجلى ذلك عندما أخذته الحمية في الدفاع عن وجهة نظر تبناها بشأن بحرنة الوظائف؛ إذ قال: «بعد أربعة أشهر من سؤالي وقد جاءت الإجابة ناقصة. كما أن الوزير حور الإجابة بطريقة التفافية...».
   من الطبيعي أن يمر النقاش بين الوزير والنائبين الكريمين جمال بوحسن وعادل حميد من دون أن نتوقف إلا عند ما يُطرح من معلومات، لكن من غير الطبيعي أن يمر الجدال الحاد الذي دار بين  الوزير مع النائب جلال كاظم؛ لأن الحمية، وعلى ما يبدو، قد انحرفت بالجدال عن أن يكون جدالا بريئا؛ لأن صفة البراءة قد انتفت مع بدء التطاول على شخص الوزير، مما استدعى ردا عبر عنه الوزير بالقول: «اشطبوا عبارات كاظم غير اللائقة وإلا سأرد بكلام قاس».
   في صباح ذلك اليوم، وعلى غير العادة، انهمرت عليّ مكالمات ورسائل وصور تلهج بتفاصيلَ، أكثر مما أوردته الأيام، وأعزو ذلك إلى أن جريدة الأيام تربأ بنفسها عن السقوط في سفاسف الكلام وفي رذيلة الإساءة إلى أي مواطن؛ وقد أوردت بعض الصحف شيئا من ذلك، وانتشرت الأخبار مثل النار في الهشيم. أهم ما تعاطاه المواطنون عبر وسائل التواصل الاجتماعي هو أن تربويا كان يبيع الشاورما ويعمل الآن معلما في نبرة ساخرة كادت تسوي بين بائع الشوارما وتاجر المخدرات. فقفز أمامي هذا السؤال «ما المشكلة في أن يكون المعلم الحالي قد مارس مهنة شريفة أخرى؟ أيعقل أن يسقط نائب في مثل هذا الطرح؟! في هذه الحالة علينا أن نبادر بطرح السؤال الآتي عليه: ما المهنة التي كنتم تشغلونها قبل الوصول إلى قبة البرلمان لتقوموا بالمهمة العظيمة بتمثيل الشعب؟ فإذا كانت هذه المهنة خارج إطار التشريع وصياغة القوانين ومراقبة عمل الحكومة، وهي بالتأكيد كذلك، فإنكم غير مؤهلين لمثل هذا العمل، أيرضي سعادتكم ذلك؟
   لا جدال في أن المجالس النيابية أينما وجدت فإنما كان ذلك لتشرع وتراقب، ولا شك في أن السؤال واحد من أدوات المراقبة، ولا شك أيضا في أن ما يثيره السؤال من نقاشات مباشرة مستفيضة بين النائب والوزير تحت قبة البرلمان إذا ما وُجه وجهة بناءة سيمثل حتما قيمة مضافة لرصيد الوطن وسعي أبنائه إلى الرفع من شأنه بشتى الوسائل والطرق، لكن هذا لا ينبغي أن ينسينا أنه من الواجب أن يستند النقاش إلى أصول الاحترام والتقدير المتبادل. وهذا ما لم نلمسه فيما تناوله بالنقاش النائب المحترم جلال كاظم مع وزير التربية والتعليم. حرارة النقاش كانت مرتفعة، والأعصاب منفلتة، فانحرف النقاش عن مهمته الأصلية وعدل عن أن يكون سبيلا إلى وضع التشريعات والبحث عن حلول للمشكلات.
   أتفق مع النائب المحترم أن تمثيل الشعب عبء عظيم ومسؤولية جسيمة، وإن الدفاع عن مكتسبات هذا الشعب يحتاج إلى وقفات استثنائية، لكن الحكومة أيضا بأفرادها تذهب ذات السبيل ولكن كل من منطلقه الدستوري، فالنقاش ينبغي أن يقترن بالاحترام والمحبة؛ لبلوغ مصلحة المواطن التي هي سبيل السلط الدستورية الثلاث.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها