النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

منظمة التعاون الإسلامي وإيران

رابط مختصر
العدد 9562 الأحد 14 يونيو 2015 الموافق 26 شعبان 1436

درست في مرحلة الماجستير في الولايات المتحدة مادة عن المنظمات الدولية والاقليمية ومواثيقها وحدود أدوارها وما يمكن أن تساهم به من أجل تحقيق الأمن والسلم الدوليين وتخفيف المعاناة الانسانية، ثم قمت لاحقا بتدريس هذه المادة كمقرر، لكني لم أتوقع بعد كل هذه السنوات أن يأتي عليّ يوم أكتب فيه منتقدا منظمة عزيزة على قلوبنا جميعا، كونها تركة من تركات حامل لواء التضامن الإسلامي المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز طيب الله ثراه.
والمقصودة هنا بطبيعة الحال هي «منظمة التعاون الاسلامي» الذي حلّ أمينها العام الأستاذ إياد أمين مدني مؤخرا ضيفا على منتدى الصحافة العربية في دورتها الرابعة عشرة في دبي كبديل عن الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي حالت ظروفه الخاصة عن المشاركة في هذا المحفل الإعلامي السنوي الهام، فكان الأمر سيان لأن كلتا المنظمتين عاجزتان عن فعل أي شيء حيال ما تمر به الأمتان العربية والإسلامية من مشاكل وحروب ومؤامرات وتمزق سوى إصدار بيانات الاستنكار والتنديد والتمني.
وكي لا نبخس منظمة التعاون الإسلامي حقها فإن التاريخ يشهد لها أنها قامت، منذ تأسيسها في ستينات القرن الماضي ردا على حريق المسجد الأقصى المعروف، ببعض الانجازات على الصعيدين الانساني والتنموي عبر بنك التنمية الاسلامي ومنظمة الإغاثة الإسلامية، ولاسيما في القارة الافريقية السوداء. لكن هل هذا يكفي؟
ألقى الاستاذ مدني في المنتدى المذكور كلمة استغرقت نحو 45 دقيقة تطرق فيها إلى تاريخ منظمته وجهودها وانجازاتها متوقفا طويلا عند موضوع بدا أنه شغله الشاغل وهو تعديل الصورة النمطية للمسلم في المجتمعات الاجنبية التي تناصب المسلمين العداء وتتربص بهفواتهم كي تعلن على الملأ تخلفهم وجمودهم عند لحظة مضت. وهو لئن أجاد الحديث مشكورا عن هذا الموضوع وأسهب فيه وحذر من الوقوع في فخ تلك الصورة التي يجري ترويجها، فإنه تجنب تحميل جزء من المسئولية ـ على الأقل ـ لبني دينه ممن استسلموا للأفكار الشيطانية الحمقاء أو صاروا وقودا لمؤامرات يحكيها الأعداء على نحو ما يفعله بنو داعش والسائرون في ركابهم. غير أن هذا ليس بيت القصيد!
بُعيد انتهاء الامين العام من كلمته المرتجلة حاورته الإعلامية البحرينية المعروفة سوسن الشاعر في جلسة مفتوحة خاصة عن شئون منظمة التعاون الاسلامي وشجونها، فانقسم الحضور ما بين مؤيد للغة الصارمة التي استخدمتها الشاعر في حوارها، ومعارض لها. والحقيقة أن الشاعر لاتـُلام في ما قامت به ـ مع الاعتذار للأستاذ مدني الذي نكن له كل الاحترام والتقدير كوزير سابق وشخصية مرموقة من بلاد الحرمين الشريفين ـ لأنها انطلقت من ألم يعتصرها ويعتصر قلب كل مواطن بحريني وخليجي غيور جراء ما قامت به العصابة الحاكمة في طهران من تدخلات لإحداث الفتنة والفرقة وزرع الخلايا النائمة في البحرين الصغيرة المعروفة تاريخيا بوطن الأمن والسلام والتعايش والوحدة الوطنية،  بل من يستطيع ان ينسى ارهابها في مواسم الحج، ومحاولتها اغتيال أمير الكويت الراحل، ووقوفها خلف تفجيرات الخبر، واحتضانها لرموز القاعدة الفارين من افغانستان، وغير ذلك من الممارسات الارهابية الموثقة، فيما كان ضيفها يحاول جاهدا في ردوده ألا يقسو على إيران باعتبارها جارة اسلامية كبيرة وعضو مؤسس في منظمة التعاون الاسلامي، ويكرر فكرة ضرورة التعاون معها من أجل إيجاد مخرج وحلول لكل ما تعانيه منطقة الخليج وامتداداتها من توترات، رغم يقينه بأن طهران هي سبب كل البلاء منذ قيام الثورة الخمينية الطائفية، ورغم علمه المؤكد أن الدولة الايرانية بشكلها الثيوقراطي الحالي ليست مصدر ثقة كي يُصار الى التعاون معها. فالساسة والقادة الخليجيون لم يتركوا بابا إلا وطرقوه مرارا وتكرارا من أجل ترغيب إيران في بناء علاقات ودية قائمة على حسن الجوار والتفاهم كي تنعم المنطقة الخليجية والعربية بالأمن والإستقرار بعيدا عن الحروب الميليشاوية والضغائن والأحقاد المذهبية والتدخلات السافرة، لكن إيران كانت ترد في كل مرة بالمزيد من الاستفزاز والتحريض وتمويل الجماعات الموالية لأجنداتها التوسعية المقيتة، وأحلامها في الهيمنة المطلقة على بلاد العرب.
وإزاء هذا المأزق ـ وكما يحدث في حالة الأمم المتحدة، وطبقا للشرائع الدولية ـ ألا يحق لمنظمة التعاون الاسلامي أن تحزم أمرها وتتخذ من المعطيات التي اشرنا اليها سببا لتصنيف عضوها الايراني ضمن الأعضاء المارقين كمقدمة لعزلها وتطويق شرها، خصوصا وأنها تخرق جهارا نهارا كل المباديء الاسلامية السامية التي يقوم عليها كيان المنظمة العتيدة، وإن إدعت خلاف ذلك؟
ألم تطرد الجامعة العربية عضوها السوري المؤسس عقابا على ما فعله نظامه ضد شعبه الاعزل من جرائم؟ وألم يصدر مجلس الأمن عقوبات بحق عدد من أعضائها على رأسهم إيران بسبب خروقاتهم المتكررة لمباديء الأمم المتحدة؟ وأخيرا ألم تصدر منظمة الوحدة الافريقية قرارات مماثلة بحق بعض أعضائها في منعطفات وأزمات تاريخية معروفة؟ فلماذا تتحاشى منظمة التعاون الاسلامي فعل الشيء ذاته بحق النظام الايراني المشاغب شرقا وغربا والباذر للأحقاد الطائفية يمينا ويسارا والمهدد علنا باحتلال ديار العرب بغية استعادة امجاد امبراطوريتها المقبورة؟ بل لماذا تحاشت المنظمة ـ على الأقل ـ حتى تاريخه تشكيل لجنة من الحكماء وعلماء المسلمين الكبار للضغط على عضوها الفارسي من أجل أن يرتكن إلى لغة العقل والحكمة ويمتثل لمباديء الدين الحنيف التي يتشدق بالدفاع عنها وعن معتنقيه «المظلومين» بحسب خطابه المؤدلج؟
وإذا كانت حجة المنظمة أن إقرار مثل هذه الاجراءات يتطلب الأغلبية، ففي اعتقادنا المتواضع أن المملكة العربية السعودية، باعتبارها قبلة المسلمين ومهبط الوحي ودولة ذات نفوذ ومصداقية وثقل دبلوماسي وإقتصادي في العالمين العربي والإسلامي، قادرة على تحريك أدواتها الدبلوماسية وتكوين حشد هائل من الدول الاسلامية لعزل إيران وفرض العقوبات عليها كي لا نقول طردها من المنظمة شر طردة. ولا نعتقد أن الكيان العملاق الذي شيده الفيصل سوف يتأثر بخروج عضو مارق لا يقيم وزنا لأدنى معايير حسن الجوار والقيم الاسلامية السمحاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها