النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

البلطجة.. عناصر من حزب الله تختطف فتاتين

رابط مختصر
العدد 9561 السبت 13 يونيو 2015 الموافق 25 شعبان 1436

أمل ومنى شمص فتاتان من الضاحية الجنوبية في لبنان «جمهورية نصر الله الجنوبية» بوصفهما عضوتين في منظمة «حقنا في تعزيز الحماية من الفساد»، خرجتا لتصوير حريق الحدث في الضاحية وتوثيقه «وهو جزء من نشاط الجمعية».
وهناك تعرضتا للضرب والتعدي في زنزانة من زنازين حزب الله.. تقول أمل «ما ان بدأنا التصوير حتى انقض علينا مجموعة شباب قدموا أنفسهم بصفة «أمن حزب الله» الذين انقضوا على الفتاتين بعنف وشراسة وتم ادخالهما عنوةً بالسيارة والضغط على الرؤوس والأعناق حتى تلامس أسفل السيارة، مع وضع مسدس برأس الفناتين كنوع من التهديد والترهيب ان قاومتا عملية الاعتقال او بالأدق عملية الخطف.. فالميليشيات تمارس مهام الدولة واجهزتها تختطف من تشاء وتسجن من تشاء.
الفتاتان شيعيتان ملتزمتان باللباس «الشرعي» الذي وضع مقاييسه واشكاله الحزب.. وبالتالي لم تخرجا عن ناموس حزب الله لكنهما تجرأتا على تصوير وتوثيق حادثة الحريق وما يجري فيها من ممارسات وما سيتبين فيها من ملابسات لا يرغب الحزب لأحدٍ حتى ولو كان من سكان ضاحيته «جمهوريته» الاطلاع عليها.. فكان جزاء أمل ومنى الخطف والاعتقال والزج بهما في احدى الزنازين.
تقول أمل روايتها عن الاختطاف والاعتقال «بعد ان حشرونا في السيارة صعد معنا أربعة شباب مسلحين.. ثم وصلنا الى مجمّع اسمه مجمع المجتبى ترتفع فوقه رايات الحزب وأعلامه» وتقول «ثم حشرونا في قلب زنزانات ذكرتنا بزنازين الاسرائيليين فهي تشبهها تماماً حتى من ناحية الألوان السوداء التي كان الاسرائيليون يعتقلون فيها اللبنانيين والاسرى».
هذه الفتاة ليست خليجية حتى تتهم بالفبركة والعمالة لمخابرات تلك الدول.. بل هي من قلب الضاحية الجنوبية التي اختطفها واستقطعها نصر الله لولايته ومقراً لحكمة، والفتاتان وبمنطق نصر الله «مواطنتان في جمهوريته» ونصر الله بدلاً من ان يحمي مواطنيه ويذود عنهم يمارس معهم الاعتقال ويوقع عليهم الحبس بأسلوب فظٍ غليظ عنيف لم يراع أبسط قواعد ومبادئ الاسلام الذي يرقعه شعاراً وهو احترام انسانية الانسان والرفق بالمرأة تحديداً.
وعندما كنا نكتب ونقول في برامجنا التلفزيونية وندواتنا الجماهيرية ان حزب الله أقام دولته في الجنوب خارج شرعية وسلطة الدولة اللبنانية، كان مؤيدو الحزب هنا في بلادنا يكذبون كلامنا ويعتبرونه افتراءً على حزبهم المفضل.. وها هي أمل شمص تقول «جاء الدرك اللبناني ليتدخل في الموضوع فطردت عناصر حزب الله افراد الدرك ودفعت بهم بعيداً»، أليس الحزب اذن دولة داخل الدولة بشهادة هذه الفتاة الجنوبية.
قالت الفتاتان بحسب الرواية المصورة «سوف ننادي الدرك» فقالت عناصر الحزب «نحن الدولة».
نحن الدولة والدولة نحن فعندما تختصر وتبتسر ميليشيات اي حزب متسلط كحزب الله الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها بجيشها وشرطتها وقانونها وقضائها في حزبها وحده، فنحن امام ظاهرة تقطيع أوصال الدولة وتفتيتها وتمزيقها وبالتالي فتح ابوابها مشرعة أمام جميع الميليشيات التي تشابه ميليشيات هذا الحزب للقضاء على الدولة وتحويل الدول الى دويلات تحكمها الميليشيات.
«نحن الدولة» تعني مباشرة اسقاط سلطة الدولة واستبدالها بسلطة ميليشيات الحزب.. «نحن الدولة» هي ثقافة إسقاط الانظمة وهو الشعار الذي ارتفع قبل اربع سنوات بشكل ترك الدول التي اسقط انظمتها تواجه المصير المجهول بعد ان تفتّت وتمزقت وتشظت قطعاً متناثرة في صحراء التيه والضياع.
ما عرضناه نموذجاً واقعياً وتم توزيعه بالصوت والصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بما لا يترك مجالاً لنفي الواقعة التي تختصر الكارثة التي لا تهدد لبنان وحده ولكنها تهدد عالمنا العربي كله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها