النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10972 الأربعاء 24 أبريل 2019 الموافق 19 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

متى تقطع يد إيران الطويلة... صانعة الإرهاب في المنطقة

رابط مختصر
العدد 9561 السبت 13 يونيو 2015 الموافق 25 شعبان 1436

قبل أيام قلائل، كشف الجنرال سعيد قاسمي، القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني، والقيادي الحالي في ميليشيات «أنصار حزب الله» أن تنظيم «داعش» استلهم فكرة العمليات الانتحارية وإعداد المقاتلين الانتحاريين من فكر الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران. ولم يتنكر القائد الإيراني السابق لتلك الحقيقة المفزعة، فحسب قوله: «فإن قوة صنع القوى (الانتحارية) كانت بيدنا ولكن بعض القيادات لم ينتبهوا لذلك، ولهذا فإن داعش اليوم يتبع هذا النهج». المؤسف أن المدعو قاسمي يصف العمليات الانتحارية بأنها «استشهادية» ليخالف الدين والشرع والحقيقة، ولكن المؤكد أن ما ذكره قاسمي يتوافق عقائديا مع خطاب تنظيم «داعش الإرهابي»، حيث نقل مدير مؤسسة الشهداء في إيران نادر نصيري، تصريحات مشابهة عن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الشهر الماضي، حول اعتبار قتلى الميليشيات الإيرانية في سوريا والعراق بأنهم «مجاهدون وشهداء»، مؤكدا أن ما وصفهم بــ «مدافعي حرم أهل البيت» حسب الأدبيات الإيرانية» لهم أجران: الهجرة والجهاد».
وقارن محللون تصريحات خامنئي حول أجور «الهجرة والجهاد» لمقاتلي الميليشيات الإيرانية في سوريا والعراق، بخطاب تنظيم «داعش» الإرهابي الذي يروجه لأنصاره الذين يهاجرون للقتال في صفوفه من كافة أنحاء العالم، حيث تنطلق هذه التصريحات من رؤية مشتركة حول «مباركة القتال» في الحرب السورية وداخل العراق. فـ»داعش» ووفقا لاعتراف الإيرانيين أنفسهم استلهمت نهج الخميني في تنفيذ عملياتها الإجرامية والإرهابية، لتكون بؤرة خبيثة تعيش في بلدان الوطن العربي وتمتد من العراق وسوريا الي بقية الدول، فاكتشفنا انها مدت ذراعها الى داخل المنطقة الشرقية بالسعودية لتشن حربا هنا لتحرض على حرب مذهبية في منطقة تعد مركز الأمان والاستقرار لمنطقة الخليج بأكملها.. ثم ذهبت لليمن لتشارك في الحرب هناك وتزيد ويلاتها ونيران الكراهية هناك، ولم تتورع في نشر قواعدها في ليبيا والأردن، ويتردد وجود بعض خلاياها في سيناء المصرية والجزائر وتونس.  
ولم يمر وقت طويل على اعترافات سعيد قاسمي ومن قبله تصريحات لخامنئي، حتى كشف الأمن البحريني عن مخطط إرهابي تمكنت من احباطه في الوقت المناسب، قبل أن ينجح في استهداف أمن المملكة عبر تنفيذ سلسلة من الأعمال الإجرامية الخطيرة.
ومن المؤسف حقا، أن الإرهابيين البحرينيين ينتمون عقائديا الى إيران، ليتنكروا للبلد الذي تربوا وترعرعوا فيه، وهانت عليهم البحرين.. ولم لا؟ فقد هانت عليهم أنفسهم التي باعوها للشيطان، فأي منزلق ينزلقون وهم الذين لا يمتون للمواطنة بصلة..فالمحرضون على ارتكاب الأعمال الإرهابية يقيمون في إيران ويتلقون تدريباتهم العسكرية على أعمالهم الإرهابية هناك وفي العراق أيضا.
وإذا كنا تحدثنا كثيرا عن تنظيم داعش الإرهابي وأعماله الوحشية التي يندي لها جبين البشرية والإنسانية، فإن فكرة «الداعشية» أو «الدواعش» لم تصبح بؤرة خبيثة مرتبطة بالسنة فقط كما روج لها البعض في البداية، لأن المدعو سعيد قاسمي الذي تحدثنا عنه في بداية الموضوع، كشف لنا سبب الربط بين «الدواعش السنة» و»الدواعش الشيعة». وإن كان الدواعش الشيعة هم البداية والملهمين، بدليل نجاح إيران من خلف الكواليس في تشكيل فرق داعشية شيعية في العراق تحت مسمى «لجان الحشد الشعبي»، وهذا يوضح حجم نفوذ طهران في العراق، فالمسلحون الشيعة الذين تدعمهم طهران أصبحوا القوة الرئيسية التي تتصدى لـ» داعش» منذ أن هرب جنود الجيش العراقي من الخدمة بأعداد كبيرة في الصيف الماضي. واتحدت عشرات من الجماعات شبه العسكرية في لجان الحشد الشعبي، هذا الكيان الذي تكتنفه السرية التابع للحكومة العراقية، والذي بدأ بأعداد قليلة في البداية ليتكاثر كالعشب، ثم يصبح قوة موازية لداعش الأصلية، ليعاني العراقيين والسوريين وكل العرب لاحقا، من حرب التنافس بين الدواعش السنة والدواعش الشيعة، فهما لن يتركان المنطقة سوى خراب وجماجم ولتتحول اراضينا الى قبور.
لقد احتار العراقيون في أمر التعاون غير المسبوق بين ميليشيات الحشد الشعبي وبين القيادات العسكرية الإيرانية، فالتعاون يسير بخطى متسارعة بين الحكومة العراقية وإيران، وفي الخلفية يظهر دور المستشارين الإيرانيين داخل الميليشيات و خطوط المواجهة. حتى  أن أعضاء «الحشد الشعبي» يعلنون مناصرتهم وانتماءهم لمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، ويرون فيه زعيما روحيا وسياسيا تتوفر فيه شروط القيادة الدينية والسياسية للأمة الإسلامية بأسرها. ولذلك، اقترب خامنئي كثيرا من «الحشد الشعبي» ليعين لها قائدا إيرانيا هو جمال جعفر محمد الملقب بـ»أبي مهدي المهندس» وهو قائد سابق في منظمة بدر، ويشغل في نفس الذراع الأيمن لقاسم سليماني قائد فيلق القدس وهو جزء من الحرس الثوري الإيراني، وتربطهما صداقة منذ 20 عاما، وساعدت بشكل كبير في تنظيم صفوف الحشد الشعبي وإنشاء قوة يتفاخر بها البعض في العراق الذين ينتمون لإيران وليس لبلدهم الأم، ويتفاخرون بأن لجان أو ميليشيات «الحشد الشعبي» حققت انتصارات  عجز عن تحقيقها 250 ألف جندي عراقي و600 ألف شرطي من وزارة الداخلية. ولا يتأسف هؤلاء لكشفهم أن قاسم سليماني يشارك في مركز قيادة العمليات من وقت ابتداء المعركة وحتى انتهائها وآخر شيء يفعله هو زيارة جرحى المعارك في المستشفى.
ويتباهي الإيرانيون بأن مستشاريهم العسكريين في العراق ساعدوا في كل شيء من التكتيكات إلى تزويد الفصائل شبه العسكرية بقدرات خاصة مثل الطائرات بلا طيار والاتصالات بما في ذلك المراقبة الإلكترونية والاتصالات اللاسلكية، في الوقت الذي فشل فيه  الأمريكيون الذين عملوا طيلة سنين مع الجيش العراقي، في تعليمهم كيفية استخدام الطائرات أو استعمال وتشغيل شبكة متطورة من الاتصالات أو اعتراض اتصالات العدو.
لقد كشفنا في موضوع سابق أسباب عدم مشاركة العراق في المؤتمر الخاص بالتطرف العنيف الذي عقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، وحضره وزراء خارجية عدد كبير من الدول العربية والإسلامية التي تعاني بلدانها من التطرف والإرهاب، بالإضافة إلى الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي.. فالعراق ولبنان امتنعا عن حضور المؤتمر بسبب عدم دعوة واشنطن سوريا وإيران. الأمر الذي دفع  قيادات سياسية عراقية للتعبير عن انزعاجها من عدم مشاركة بلادهم  لأسباب واهية جدا من حيث الظاهر، وكان من بينها عدم تفرغ وزير الخارجية، إبراهيم الجعفري، في حينها، بينما كان ينبغي أن يمثل العراق بوزير آخر أو حتى بسفيره في واشنطن أو الأمم المتحدة حتى لا تكون لعدم الحضور تفسيرات أخرى، منها كون العراق، وبسبب عدم دعوة إيران وسوريا، أصبح جزءا من المحور الإيراني - السوري - اللبناني ممثلا بـ»حزب الله». في حين كان  السبب الحقيقي لغياب وزير الخارجية العراقي عن المؤتمر المشار اليه، هو انشغال العاصمة العراقية بغداد باستقبال نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانجيري ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، الأمر الذي يؤكد  أن العراق أصبح ضمن المحور الإيراني، وأن إيران بعثت برسالة الى الأمريكيين عبر هذه الزيارة، بأن العراق بات جزءا من محيط السياسية الإيرانية وقدرتها على التأثير في كل الملفات المطروحة بما فيها ملف «داعش»، وبالتالي فإنه يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية مراجعة المباحثات النووية مع إيران في ضوء خطر «داعش» لا إيران هي اللاعب الأهم في مواجهة التنظيم.
ويخطئ من يعتقد أن إيران تريد القضاء على «داعش» الأصلية – أي السنية – ورغم أن هذا التنظيم يشكل تهديدا كبيرا لطهران وأتباعها وميليشياتها، إلا أن إيران وكعادتها تستفيد منه، حيث تحاول طهران أن تقدم نفسها كحارس أمين للعراقيين، ولتقول لهم إن أمنهم سواء حاليا أو بعد القضاء على «داعش» هو بيدها وليس بيد أي قوة اخرى. ومن ضمن الرسائل الكثيرة التي بعثت بها طهران للعراقيين وغيرهم، أنها تذكي نار الفتنة المذهبية والطائفية في هذه الدول، فهي تبلغهم بأنها مع كل المكونات العراقية من مسلمين ومسيحيين وأكراد وغيرهم ضد تنظيم داعش، ثم تقدم نفسها للغرب أيضا بأن الأمن لن يستقر بدونها، وأما رسالتها الأهم للعرب فهي أن التمدد الإيراني أمر لابد منه، وليس ترفا كما كان في السابق.
مشكلتنا نحن العرب، أننا نترك لغيرنا التدخل في أمورنا، وكمثال علي هذا، ما طالب به رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري بأن تتعاون العشائر السنية في بلاده لتحرير الأنبار من أنصار داعش وعدم ترك الأمر كله في يد ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية. ولا يختلف الحال في لبنان، حيث استعدت العشائر الشيعية الواقعة تحت تأثير حزب الله، لقتال السنة في جرود عرسال البقاعية شرقي لبنان، لفرض هيمنة حسن نصر الله على المنطقة..وليس أخرا، ما فعلته إيران مؤخرا من استقبالها وفدا أفغانيا لتقدم له النصح حول كيفية مواجهة «الدواعش الأفغان» والذين تراهم طهران خطرا على حدودها.. وبقي أن نقول إن إيران تعمل على أن تكون أي تسوية سياسية في البلدان العربية أمرا بعيد المنال ما لم تكن لها يد في هذه التسوية، فعبر ميليشياتها المعروفة، تعمل على تعطيل انتخاب رئيس لبنان، وتعرقل عمليا إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد.

كاتب ومحلل سياسي بحريني

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها