النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

رسائل تغريدة وزير

رابط مختصر
العدد 9560 الجمعة 12 يونيو 2015 الموافق 24 شعبان 1436

   «ليت بعض الناس يأكلون تبن.. الإرهاب رسمي والخطة مكشوفة.. شكرا رجال أمننا البواسل.. ضربتكم في الصميم». هذه تغريدة الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أطلقها عشية الكشف عن إحباط رجال الداخلية المخطط الإرهابي الذي كان يستهدف أمن البحرين ويهدد استقرارها. وغني عن البيان أن هذا الرجل الذي يقف على رأس الدبلوماسية البحرينية، هو ذاته الذي أبلى بلاء حسنا في التعبير عن سياسة البحرين الداخلية والخارجية وإيضاح مراميها الإنسانية إبان أحداث عام 2011، وهو، أيضا، من أسهم مساهمة فاعلة في تغيير صورة حقوق الإنسان التي شوهت رسمها وغيرت واقعها الحقيقي الجمعيات المذهبية وأذرعتها «الحقوقية» وجوقاتها الإعلامية هنا وهناك خدمة لأغراض التدخل الدولي في شؤون البحرين. شخصيا وجدت أن هذه التغريدة اختزلت في كلماتها المعدودة رسائل موجهة إلى عدة جهات في الداخل والخارج وفق فهمي المتواضع لها. فهل أنا بحق قرأتها كما يجب وبالدقة التي كُتبت بها؟ لعل ذلك ما سوف توضحه السطور القادمة.
   لكن قبل ذلك أود أن أشير إلى أنني أشاطر سعادة الوزير فخره واعتزازه برجال أمننا البواسل، وعلى رأسهم وزير الداخلية، وهم جميعا لم يبخلوا أبدا على أمنا الرؤوم البحرين، فأجزلوا لها العطاء تضحية وفداء، عرقا ودما، لكي يهنأ هذا الوطن بنعمة الأمن والاستقرار. فهم يثابرون ويصمدون منذ خمسة أعوام ولم يبارحوا خط الدفاع الأول عن الدولة ضد خفافيش الظلام الذين باعوا ضمائرهم لينفذوا أعمالا طائفية هدفها جر البحرين إلى احتراب أهلي. فهم يسطرون كل يوم ملحمة جديدة في محاربتهم الإرهاب، ويوسعون مساحة الطمأنينة في قلوب المواطنين والمقيمين الذين أضنتهم السنوات الخمس العجاف قلقا على تهديد الأمن الاجتماعي وخوفا من مجهول الأجندات المذهبية. لهؤلاء البواسل دين علينا الوفاء به محبة وتقديرا وإكبارا.  
   أعود إلى الحديث حول ما أسميته رسائل قرأتها في تغريدة الوزير، فأقول إنها تسهم في المقام الأول، في فتح عيون بعض المواطنين الشباب المغرر بهم والمهووسين بكلام من يدعي كذبا وبهتانا معارضةً وطنية، ويتشدق مسرفا في رفع شعارات لقضايا مدنية عادلة مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والإصلاح والتطوير بعملية نقل أعمى لما يلوكه من انغمس في المذهب حد الهذيان الذي يعتري سلوك الثملين، والحال أنه أبعد ما يكون عن مثل هذه الشعارات المدنية. هذه التغريدة تضع البعض عند لحظة الحقيقة والواقع التي كشفها رجال الداخلية الأشاوس الساهرين على حماية الوطن والمواطن. هذه رسالة موجهة إلى بعض المواطنين في الداخل، وهي بمثابة صرخة في وسط ظلام الكذب الذي تمارسه جماعة لا همّ لها إلا وضع العصا في دولاب قاطرة الإصلاح التي انطلقت مع بزوغ عهد جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، فلعلها توقظ ذاك البعض الذي يستقبل خطاب الجمعيات المذهبية على أنها مسلمات لا تقبل المناقشة.
   وفي الوقت الذي تخاطب فيه التغريدة المواطن، فإنها كذلك رسالة تتعدى حدود الوطن لتصل إلى كافة الدول والمنظمات الدولية وتقول لهم إن الأصوات التي تصلكم وتدعي وصلا بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمدنية، وتشيع بأن هناك، أي في البحرين، ظلما وتمييزا يمارس ضد أحد المكونات الاجتماعية ما هي إلا أبواق صدئة تروج كذبا أجاجا وصدى لذاك الصوت القادم من حدود إيران. ولأصحاب هذا الصوت نقول «اكلوا من ...»، فرجال الداخلية قد كشفوا للقاصي والداني حقيقة هذه التنظيمات التي تتخفى وراء شعارات كاذبة، مآربها بلوغ الحكم ورهن مستقبل البلاد في فوضى الإقليم تمهيدا «لفتوحات» أخرى يعلم القابعون في قم أن مفتاح بلوغها يكمن في الظفر بمملكة البحرين وجرها بسلطان المؤامرة والفوضى إلى مربع العنف، ولكني سأقول كما تمنى سعادة الوزير دونكم التبن فمن الصعب على عقول تشبعت بأطنان من الخطابات المذهبية أن تدرك أن البحرين الخليفية حصينة بمواطنيها وبتاريخ تآلف كل الملل والنحل على أرضها الطيبة وبجوارها الخليجي الذي هب هبة الأسود لدحر عملاء طهران وطابور خفافيشهم الخامس. للبحرين أمن يحميها وشعب يفديها بالمهج وإخوان صدق لا يتأخرون عن القيام بواجبات الأخوة كلما أنَّ واحد منهم وحيثما صعدت منه صرخة عانقت الوجدان الجمعي الخليجي.
   التغريدة تضمنت رسالة لا لبس فيها إلى رعاة الإرهاب في دول الجوار مثل العراق وإيران لتنبئهما أن رعايتهما لهذا الإرهاب غدت مكشوفة أمام العالم، فكفى إسقاطا لمواجعهما المذهبية والعرقية على جوارهما الذي ينعم بأمن وأمان في دوله الوطنية. ولعل هذه التغريدة تقوم بتذكير أولئك الذين نحارب الإرهاب إلى جانبهم ضد دولتهم وأن ينتخوا ليساعدونا في محاربة الإرهاب الموجه ضدنا بل والقادم إلينا من أراضيهم. الإرهاب لا دين ولا مذهب له. فمثلما هناك «داعش» الإسلامية هناك «حزب الله» ومثلما هناك في اليمن «أنصار الله» فهنا في البحرين «الوفاق». ولذلك ينبغي أن تنبري كافة الدول لمحاربة الإرهاب أينما كان ومن حيث انطلق.
   هذه الرسائل الضمنية في هذه التغريدة تتطلب من الجميع الوقوف عند مستوى المسؤولية الوطنية للتعبير عن الشجب والإدانة، كما تتطلب من وزارة الخارجية التي يقف على رأسها الشيخ خالد بن أحمد أن تتواصل مع نجاحاتها السابقة في إيصال رسالة البحرين السلمية إلى العالم، وفضح من يمارس العنف ومن يرعاه في بلادنا. الشيخ خالد بن أحمد «من أهلها» وسوف تبدي لنا الأيام ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها