النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الحوثيون وحفنة من الدولارات القذرة

رابط مختصر
العدد 9559 الخميس 11 يونيو 2015 الموافق 23 شعبان 1436

ليس بإمكاننا أن ننكر ابدا مشاركة الاطفال في مهمات تنظيمية في ظروف الحرب والاحتلال وبمهمات محددة تناسب أعمارهم كنقل الرسائل بين الخلايا السرية أو توصيل طرد ما أو حتى قطعة سلاح «هكذا كتب رجال الانصار والمقاومة في اوروبا ازاء الاحتلال النازي مذكراتهم» غير ان الاطفال حينذاك لم يزج بهم في الاقتتال العسكري والعنف والصدامات «اللهم قصص نادرة واستثنائية لم يكن الصغار في مفر منها» رغم أن النازية والمقاومة كانتا تهتمان بتثقيف الشباب وإعدادهم مستقبلا للدخول في معارك وصدامات عنيفة كالحرب أو حروب اهلية ثورية «ولكن ما حدث في العقود الأخيرة مختلف نتيجة الانتهاك الصارخ بتجاوز بنود الاتفاقيات الدولية ازاء الاطفال والسكان الابرياء المدنيين» بزجهم في التقاتل والصراع الدائر «بل وتحولت طوابير الاطفال احتياطا ثابتا ودائما للمليشيات التي بعضها بدت كمرتزقة في بعض الاحيان اكثر من حالة قتال ومقاومة في ظروف حركة تحرر وطني» وتم التحايل على توظيف واستثمار الوضع الاقتصادي والظروف الانسانية لاؤلئك الاطفال باستغلال اوضاعهم المعيشية «فتلك الاغراءات المالية عنصر جذاب ومهم في كسب الاطفال في عملية لا اخلاقية» يجهلون مصيرها واغراضها الحقيقية «وما تقرير الواشنطن بوست إلا تعبير واقعي وحقيقي لوضع الاطفال اليمنيين في الحرب الدائرة وتسابق الفصائل في زج الاطفال في إتون حرب طاحنة».
وقد كشف جوليان هلونيز ممثل اليونسيف في اليمن بقوله «ان الفصائل المتحاربة بما فيها تنظيم القاعدة تصاعد من تجنيدها (القصر) من خلال تقديم المال والوجبات الغذائية ومغريات اخرى» وطبعا نحن نحتاج تتبع وتفكيك ما هي تلك المغريات الاخرى!! «والمفارقة والمأساة في ذات الواقت أن بؤس العائلات الاقتصادي وجهلها وقلة حيلتها يدفعانها في زج اطفالهم للالتحاق بتلك الميليشيات لأنها عائل للعائلة فحصول الفتى المقاتل على مائة دولار شهريا يشكل مصدرا حيويا (وبذلك تبيع العائلات فلذات كبدها مقابل المال) دون وعي منها في إتون حرب مدمرة بحفنة من الدولارات القذرة».
وتمتلك الجماعات الحوثية خبرة عقد كامل في مجال تنظيم وتوظيف الاطفال في مجال القتل والاقتتال تحت ذرائع عديدة فزج الصغار من اعمار 13 ـ 16 في حروب من تلك الشاكلة «فانها تدرك ان استمرارية القتال لسنوات معناه من الناحية العملية اكتساب الاطفال خبرة مبكرة للقتال بشكل متدرج» وبعد 4 الى 5 سنوات يكون ذلك الطفل شابا شب عن الطوق ودخل ميدان القتال حائزا على «جائزة البطولة والموت والشهادة في سبيل العقيدة!!» فظاهرة تجنيد الاطفال عند الحوثين كانت مبكرة وليست جديدة كما نعتقد «وأنما غرست بذورها منذ عام 2004 عندما حدثت سلسلة الحروب ما بين الحكومة والحوثيين» لهذا تحتفظ تلك المجموعات بخبرة قديمة فبعضهم تحولوا الى قادة مجموعات خبرت ظروف واوضاع القتال بدرجة ما «وصارت لديها قدرة افضل لتدريب الفتيان والاطفال بما خبروه هم قبلهم خلال السنوات العشر الماضية».
ولكم تلك المشاهد المؤلمة في اليمن تذكرنا «بكل الاطفال الذين انخرطوا في الحرب الاهلية في جنوب السودان وكولومبيا وفلسطين ودول كثيرة ورطت اطفالها» ومن الجانبين في دائرة الصراع «الاطفال لشعورهم بالحاجة الى تعويض ما ينقصهم من الرجال المقتولين» بحيث بات تركيب تلك المليشيات يشكل اكثر من نسبة الثلث في هيكل المتقاتلين في الساحات المختلفة.
كان محقا اوسكار توريس الكاتب السلفادوري الذي عكس تجربة تلك المآسى لأطفال الحرب كـ «تجربة حية عاشها بنفسه وخبر محنتها شخصيا قبل هروبه للولايات المتحدة فكان فيلم (اصوات بريئة) سينمائيا، تعبيرا حيا عن حالة التجنيد والبراءة واللعب، عن مشاعر ناس صغار يلهون بطفولتهم موتا، دون أن يدركوا انهم ضحايا لعبة يجهلونها».
هكذا اليوم تختزن ذاكرتنا مذابح ميليشيات التوتسي في رواندا ارتكب فيها الصغار قبل الكبار تلك المذابح وتحول الطفل اما قاتلا او مقتولا كما هي مشاهد سوريا واطفاله، والتي ستكون ذات يوم فيلما اخر لاصوات بريئة قادمة من دماء عربية قريبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها