النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    6:16AM
  • العصر
    11:32PM
  • المغرب
    2:28PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

جريدة في هيئة حزب!!

رابط مختصر
العدد 9558 الأربعاء 10 يونيو 2015 الموافق 22 شعبان 1436

مرت برهة من الزمن زادت قليلا عن الدقيقة منذ أن دلفت عالم صديقي واخترقت وحدته، وقد ألفيته منهمكا في قراءة مقال، التفت إليّ وقال: أهلا يا صاحبي ..، اسمح لي! كنت غارقا، مثلما تشاهد، في فوضى مقال هذا الكاتب، هذا الكاتب الذي لم يسبق أن قرأت له مقالا واحدا دون أن يكيل فيه الذم لكل عمل من الأعمال التي تنفذها الحكومة، أسواء كانت هذه الجهة المعنية وزارة الإسكان أو وزارة الصحة أو وزارة التربية والتعليم أو وزارة التنمية الاجتماعية، أو أي جهة خدمية أخرى، ناهيك عن مفرداته التي تلهج بزرع الضغائن، وتوليد الكراهية والشحناء ومحاولاته الدؤوبة لانتزاع المحبة والتآلف من قلوب البحرينيين عبر التقول والهمز واللمز على أحد المكونين للمجتمع البحريني بأنه يراكم الامتيازات على حساب المكون الآخر الذي ينتمي هو إليه. أضاف صاحبي: «بصراحة هذا الشخص اللي مو لاقي أحد يرد عليه ويسنعه».
لم يطل تأملي فيما ساقه صديقي من رأي في هذا الكاتب، ودفعت إليه بسؤالي التعجبي قائلا: «اشدعوة! من هذي الكاتب؟» قال: وهو يُشير إلى صورته هذي هو .. اللي يكتب في جريدة ... أكيد عرفته؟! قلت: أعرفه طبعا يا صاحبي، وأنا من الحريصين على القراءة له، وبعد كل قراءة أزداد يقينا بأنه واحد من الكتاب الذين ينتسبون إلى هذه الجريدة ممن لا يرون إلا ما يبغون أن يُرى وعلى الشاكلة التي يريدون، فبالأمس، على سبيل المثال، ويا للصدف! عمي بصره عن المخطط الإرهابي الخطير الذي استهدف أمن بلادنا، فجف قلمه ولم ينبس بحرف، بل انه غاب عن صفحة الجريدة. ومقابل ذلك فهو لا يتوانى عن إثارة كل ما يكدر صفو العلاقة بين المكونات الاجتماعية، ولا يكتب إلا فيما من شأنه أن يوسع الجرح، ويزيد من شحنة التباغض عند من لديهم الاستعداد لذلك. وأضفت قائلا إن كل ما يسطره هذا الكاتب على أنه سلوك دولة وسعي مكون اجتماعي لمحاربة مكون آخر ومزاحمته في رزقه وعمله لهو من بنات أفكاره، ومن نفث شيطان المذهب الذي يغذي عقله، ويحرك قلمه منذ تسعينيات القرن الماضي.
شخصيا عجبت من غضبة صاحبي المعروف عادة بسكينته ووداعته في تلقي المفاجآت والأخبار السيئة إلى الدرجة التي جعلتني أظن أن «عوافير» المذهبية على مختلف أشكالها لا تخل بشيء من اتزانه. ولكني مع ذلك بينت له أن الأمر بالنسبة إليّ أصبح غير مستغرب، وأني مثل غيري من المواطنين قد تكيفت مع ما يكتبه هذا الكاتب أو غيره من بقية الجوقة في هذه الجريدة التي تعزف على لحن واحد. فبقليل من التمعن في ما تكتبه هذه الجوقة على شطحات «المايسترو» الذي يقودها يترسخ يوما بعد يوم بأن هذه الجريدة تستحق بامتياز نيل اسم «حزب الجريدة» المعارض! فكما هو واضح انها نذرت نفسها مدافعة عما تسميه بوقاحة مفاهيمية وتاريخية عجيبة «ثورة»، وبشيء من التبصر في فهم ما يطرحه أفراد الجوقة في مقالاتهم اليومية نجد أنهم يجهدون النفس في إسقاط مخازي السلوك المذهبي الذي انبثق مع حراك الدوار اللعين على أنه سلوك غالبية الشعب البحريني، هذا الشعب الذي استنكر ذاك الحراك، وإن خطابات كهذه باتت عادة يمكن رصدها يوميا في مقال أو خبر بمانشيت عريض في جريدتهم لا يُثبت إلا لينفث ما تُقدر الجوقة أنه كفيل بتسريع نسق ما يتآمرون من أجله.
هذا الكاتب مثل غيره في الجوقة تراه يمعن في الحديث عما اتفق أهل الدوار على تسميته تمييزا؛ لذر الرماد في عيون وسائل الإعلام العالمية وإخفاء الدوافع الحقيقية لحراكها المذهبي المدفوع بسلطة خارجية، ولا يفوت سانحة إلا يسكب فيها من دمعه شيئا بدعوى الاضطهاد وغياب المساواة وضياع حقوق الإنسان. صاحبنا، كما أقرانه في الجوقة، يترجمون ما يستمعون إليه من لوفرية «الوفاق» و«حق» وغيرهما من الجمعيات المذهبية التي تدور حول المدار الصفوي. ويستفيدون من حرية التعبير المتاحة في الترويج لهؤلاء في الوقت الذي يشتكون فيه مما يدعونه محدودية مساحة التعبير المتاحة؛ وهم يكشفون من حيث لا يعلمون أكاذيبهم وتخرصاتهم.
على مدى الخمس سنوات المنقضية جرت أحداث وأحداث على هذه الأرض الطهور، فقد تم ضبط الأمن، واتسعت مساحة الاستقرار بفضل يقظة رجال الداخلية الأفذاذ. لقد تم الإيقاع بالإرهابيين وأحبطت مخططاتهم التي تستهدف أمن البحرين، ووقع الكشف عن أسلحة، وملاحقة من يقف وراءها. فهل قرأت يا صاح لأي من كتاب هذه الجوقة مقالا يدين ذلك، أو تحليلا يبحث عن الحقيقة في ذلك، عدا إعادة نشر بيانات الداخلية من دون أدنى تعليق عليها، وكذلك مقال يتيم صدر يوم الاثنين أراد صاحبه تجيير وقائعه المخيفة على المواطنين وعلى كيان الدولة ربحا سياسيا يطلب من الدولة تقديمه إلى أهل الدوار؟
في الختام يا صاحبي أقول ان كتابة الرأي في صحافة يُفترض أن تكون وطنية مسؤولية، ومهما اختلفت المذاهب والآراء والخلفيات السياسية، فإن هناك ثوابت وخطوطا حمراء لا ينبغي الاختلاف فيها ولا التباين في تأويلها، وأبرزها وحدة النسيج الوطني وحمايته من كل المناوئين المتلاعبين به والعاملين على تمزيقه خدمة لأجندات سياسية التبست بالمقدس والعقدي والمذهبي وتحقيقا لأهداف حقيرة لن ينجحوا في الوصول إليها طالما حافظت البحرين على مقومات وحدتها وأعلت من شأن رموزها الاعتبارية في وجه غربان السوء الباحثين عن فوضى لزرع أحقادهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا