النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

القديح وأصابع الإرهاب

رابط مختصر
العدد 9557 الثلاثاء 9 يونيو 2015 الموافق 21 شعبان 1436

يثار تساؤل كبير عن العلاقة بين التفجير الإرهابي الذي ضرب مسجد القديح بالقطيف وبين عملية تهريب الأسلحة والمتفجرات عبر جسر الملك فهد هذا الشهر (7مايو2015م)، فقد كشفت السلطات السعودية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بالبحرين عن عملية تهريب متفجيرات عبر الجسر الذي يربط بين البحرين والسعودية، وهو الجسر الذي تم تدشينه عام 1986م بحضور المغفور لهما الملك فهد بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة عاهل البحرين السابق، وقد كشفت الأجهزة الأمنية السعودية عن كمية مواد متفجرة من مادة (RDX) شديدة الانفجار، وصواعق مخصصة لتفجيرها.
كل المؤشرات تؤكد أن أمن واستقرار الشقيقة السعودية مستهدف، وأن هناك أياد تسعى لإشعال المنطقة، خاصة وأن المحيط العربي يشتعل بسبب التدخلات الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ولم تبق إلا دول الخليج العربي التي تحاول جاهدة التصدي للجماعات الإرهابية. إن محاولة تهريب المتفجرات من البحرين كان آخر الوسائل المتوقعة، فمن كان يتصور أن يتم تهريب الأسلحة من البحرين عبر الجسر، ولكن يقظة الأجهزة الأمنية السعودية والبحرينية حال دون مرورها، ولكن يبقى السؤال لماذا يتم تمرير المتفجرات إلى الشقيقة السعودية؟ وما الهدف من زعزعة أمنها؟ ومن المستفيد من ذلك؟!.
إن الأسلوب الذي تمارسه الجماعات الإرهابية يستهدف إشعال الفتنة بين أبناء المجتمع الوحدة، وقد حولت أسلوبها من الصدام المباشر مع الأنظمة الخليجية إلى إشعال الفتن بين أبناء المجتمع الواحد، هو أسلوب يسعى لإنهاك الدولة واستنزاف طاقاتها وإشغالها بالداخل، من هنا يمكن الإمساك بخيوط المؤامرة التي تستهدف المنطقة، وإلا ما الهدف من تفجير مسجد صغير في منطقة الغالبية فيها من الطائفة الشيعية وفي يوم الجمعة؟! إن تفجير المسجد في المنطقة الشرقية يحمل دلالات كبيرة أبرزها توجيه الاتهام المباشر للطائفة السنية التي تعيش معها في نسيج اجتماعي كبير وقديم.
في قراءة أولية للعملية الارهابية التي ضربت منطقة القديح بالقطيف يرى أن العملية تمت بحزام ناسف لإيقاع أكبر عدد من الضحايا، وهو الحزام الذي يخفي معه هوية الفاعل مع أول سحبة للحزام!، وهي محاولة لطمس كل المعلومات التي يحملها عن أهداف العلمية والجهة المسؤولة، وهو أسلوب تمارسه الجماعات الإرهابية بعد أن تقوم بغسل عقول أتباعها وإيهامهم بأن ما يقومون به من أعمال إرهابية إنما هي قربى لله، وأن الفوز فيها بالجنة والحور العين والنعيم المقيم، والتفجير في حقيقته إفساد بالمجتمع!. إن الإرهاب الذي بدأ بضرب أفغانستان في عام 1998م والولايات المتحدة عام 2001م، وأفغانستان مرة أخرى 2001م، والعراق 2003م، سوريا واليمن 2011م، يسعى لزعزعة أمن المنطقة وتغيير هويتها، ويسعى اليوم لزعزعة أمن دول مجلس التعاون الخليجي ويكفي تأمل الوضع في اليمن بعد خروج جماعة الحوثي على الشرعية الدستورية بالتحالف مع الرئيس السباق لتدمير اليمن ودول الجوار!.
إن أبناء المنطقة الشرقية أكثر وعياً وأدراكاً لإهداف تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب بالقديح، وقد استطاعوا خلال السنوات الماضية من التصدي لادواء الفتنة والمحنة حين اجتمع علماء السنة والشيعة لدراسة العلاقة بينهما، فالمملكة العربية السعودية من المؤسس الأول الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وأبناؤها يعيشون وحدة وطنية كبيرة، ولربما ما يجهله أبناء اليوم هو أن المنطقة الشرقية بمن فيهم أبناء القطيف قد بايعوا المؤسس منذ الأيام الأولى لحكمه عام 1913م وتجلت تلك العلاقة مع توحيد المملكة في عام 1933م.
من هنا فإن الواجب على عقلاء السنة والشيعة بالمنطقة الشرقية وأد الفتنة والمطالبة بالقصاص من منفذي العملية والمحرضين عليها، فما تواجهه المنطقة أكبر من تغريدات على صفحات مراكز التواصل الاجتماعي، هدفها في ذلك تغيير هوية أبناء المنطقة وإعادة رسمها من جديد ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها