النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

عودة إلى الشأن التعليمي!!

رابط مختصر
العدد 9553 الجمعة 5 يونيو 2015 الموافق 17 شعبان 1436

 لا جدال في أن الجهة التي يقع على عاتقها تنفيذ عمليات تطوير التعليم والاهتمام بفروع المعرفة ومتابعة مستجداتها هي وزارة التربية، ولهذا نجد أن هذه الوزارة تسخر كل الإمكانات المادية والبشرية للبحث عما هو جديد والتدريب عليه من أجل أن ترتقي بالمجتمع البحريني وتدفع به ليتبوأ مراكز متقدمة بين الدول باعتباره مجتمعا مدنيا من الطراز الأول. الوزارة تبنت مشاريع واعدة كثيرة فأصابت النجاح في جلها، وبما أن التعليم عملية لا تكون نتائجها فورية فإن الرهان دائما ما يكون على الوقت، ولهذا فإن الوزارة قد قطعت أشواطا مهمة في التأسيس لتنمية مستدامة ينتفع بها المجتمع البحريني في مساره. هذ حقيقة والجميع على علم بها، ولا أشك أن القارئ يعلم علم اليقين بأني لم آتِ في ما تقدم بجديد.
 فكرة هذا المقال هبطت عليّ وسكنت حبر قلمي وأنا حاضر اجتماعا تربويا طُرح فيه توجيه لوزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي. هذا التوجيه يتعلق بإبداء مزيد من العناية والاهتمام بالخط العربي وجمالياته. إذن موضوع المقال في الأساس ينبغي أن يدور في فلك هذا التوجيه وأهميته باعتباره ركنا أساسيا في عملية التعلم. حيث تشهد دفاتر وأوراق طلبتنا تدنيا ملحوظا في مستويات خطوطهم. فكلما كان رسم الحرف واضحا وجميلا، كان واضحا ومقروءا ومفهوما.
 شخصيا، لا أحمل أجيال المعلمين الجدد مسؤولية تردي خطوط أبنائنا التلاميذ كما يتردد لدى البعض ممن يتداولون في الشأن التربوي، ولا أرجع هذه الظاهرة إلى سبب بعينه، لأن لها أسبابا متعددة لعل انتشار الثقافة الرقمية واحد منها. لكن استسمح القارئ الكريم عذرا أن أتوقف هنا عن الحديث حول هذا الموضوع، واعدا إياه أن تكون لي عودة أخرى إليه، أتوقف لأعطي وجهة نظر تتعلق بموضوع يتصل بعملية التعليم ذاتها، وأقصد هنا على وجه الخصوص توظيف المعلمين. هذا الموضوع الذي أضحى مسربا، من فعل انتهازيين، عن الحديث عن التمييز.
 الحديث حول توظيف البحرينيين لا تجد له نهاية عند البعض، حتى بات مدخلا للطعن السياسي في الدولة وفي القيادات التربوية في الوزارة، واتهاما من دون دليل بالتمييز، وشخصيا أربأ بنفسي أن ألوذ بالصمت تجاه ما يقال في هذا الشأن، لاتصاله، في اعتقادي، بأخلاق العاملين في هذه الوزارة التي ما فتئت تتعرض لهجوم مستمر منذ تلك الوقفة الحاسمة التي وقفها وزيرها الشجاح الدكتور ماجد النعيمي مفسدا مخططات الانقلابيين في شل الحياة المدنية في المملكة عبر اتخاذ تلاميذنا رهائن لشطحات خادمٍ بائس لوليه الفقيه ظن رياح «الخريف العربي» مؤاتية لينفذ ما يحلم به من هيمنة على البحرين بوابة استقرار دول الخليج العربي.
 أشك في نوايا من ينكر على وزارة التربية والتعليم اتخاذ الإجراءات الضرورية عند إجراء امتحانات التوظيف في شكل امتحانات تحريرية في كافة المواد المطروحة ومقابلات شخصية والتي يجريها قسم مسابقات ومعلومات التوظيف بإدارة الموارد البشرية، ذلك أن هذا الإجراء اعتيادي وتقوم به أي جهة تعتزم إجراء توظيف جديد، سواء في مملكة البحرين أو في غيرها من الدول. وأشك أكثر في من يعتقد بأن هذا الإجراء تمييزي إذ أنه مقياس يتسامى على التمييز، على العكس مما يُعتقد، ليكون أداة تقويم موضوعية تسمح بالفرز بين الأفراد على أساس نتائج الأداءات وعلاماتها المتحصلة. ويبلغ الشك منتهاه حين تبنى بعض الأطراف المعقدة والمصابة بمرض كراهية وزارة التربية خصوصا من بعد أحداث فبراير 2011 أوهاما تنفخ فيها وتذيعها بين ضعاف النفوس حتى تغدو حقائق، يتصورون بمقتضى ذلك كل مسلك أو إجراء وزاري مسلكا تمييزيا وإجراء تمييزيا بالضرورة، إلى حد جعلهم يبنون فكرة أن رسوب المتقدمين لوظيفة معلم عملية مفتعلة.
 وكم تمنيت لو كان بالإمكان أن يطلع هذا الشخص أو ذاك على نماذج من إجابات الامتحانات التحريرية لعدد من المتقدمين لشغل الوظائف التعليمية، ليعود إليهم شيء من العقل التائه وراء أوهام دعاة الفتنة والمتاجرين بهموم الناس وتطلعاتهم المشروعة في الحصول على وظيفة تناسب مؤهلاتهم وقدراتهم، ولكن ليس بالضرورة التصدي لرسالة التربية والتعليم التي تتطلب مواصفات عالية وقدرات لا يكفي فيها الحصول على أي مؤهل مهما ارتفع مقامه.
 ولأني واحد ممن كان يشارك في تصحيح امتحانات المواد الاجتماعية فإني أود في هذه السانحة أن أطلع من يفترض أن النتائج مفبركة - على طريقة فبركة أحداث فبراير، وفبركة أخبار الساحة البحرينية بالجرم المشهود والموثق للتاريخ - على عينات من إجابات بعض المتقدمين لوظيفة معلم تاريخ أو جغرافيا وأتنازل عن كل تعليق لأتركه لكم: «مناخ البحرين استوائي»، «المناخ الاستوائي حار وجاف في الصيف ومعتدل وقليل الأمطار في الشتاء»، «دول العالم العربي موجودة في شمال أفريقيا ووسط آسيا»، «من نتائج الحرب العالمية الثانية توسع أوروبا»، «الثورة الفرنسية قام بها نابليون بونابرت لما أراد احتلال مصر».
 بعد تصحيح كل امتحان يجرى سنويا من أجل التوظيف أذهب بأسئلتي إلى الزملاء في المواد الأخرى لعلهم ينفون ما هو ثابت بقول يناقض ما يترسخ عندي مع كل عام، ودعوني ألجأ إلى ما دونته في هذا الخصوص. يقول أحد الاختصاصيين في مادة اللغة العربية، «أنا أتفاجأ في كل عام بالمستوى المتدني لدى المتقدمين لوظيفة معلم». ويورد أهم ملاحظاته في الآتي: «ضعف شديد في التعبير «الإملاء، التراكيب، وبناء المقال..»، «ضعف في الإعراب والتصريف «التقديم والتأخير في المرفوعات والمنصوبات»، عجز عن التمييز بين الجملتين البسيطة والمركبة، بل والفعلية والاسمية.
 وقد اختصر لي أحد الزملاء المصححين القول بأن قليل القليل من المتقدمين يجتازون الامتحان، بمعنى أنهم بالكاد يحصلون على درجة النجاح. وقال في سبيل الدعابة إنه سأل مجتازا للامتحان في المقابلة الشخصية هذا السؤال: «إذا صادف الحج شهر رمضان، فهل نصوم أو نحج؟!» وأعتقد أن القارئ يتصور الإجابة! بعد ذلك هل تلام الوزارة إذا ذهبت إلى خيار التوظيف الخارجي؟!
 تلك مجرد نماذج لا أريد أن أستطرد في استعراضها، ولكنها الحقيقة التي ترسخت في أذهانهم أفكار التمييز وعقلية التآمر، لا يُعقل ولا يتفق مع الواقع أن الوزارة تستبعد توظيف أي بحريني يجتاز متطلبات وشروط التوظيف، وفقا لحاجة الوزارة وضمن التخصصات المعلن عنها. يبقى المواطن البحريني، في هذا السياق، هو الخيار الأول شريطة أن يكون الأفضل.
 إن الإجابات غير المقبولة التي استعرضت بعضها لم تكن وحدها لتقنعني بأن تلجأ وزارة التربية إلى تأسيس كلية معلمين لرفد الميدان بالمعلمين البحرينيين التربويين في التخصصات المطلوبة، أو بأن تلجأ إلى توظيف مواطنين عرب لسد بعض الاحتياجات، فأنا مدرك أن الوزارة تسير بهدي من رؤية البحرين الاقتصادية والاجتماعية 2030 التي جعلت التربية والتعليم أولوية وطنية مطلقة، وموقن بأن الحرص على جودة مخرجات المدرسة البحرينية بوابة منعة فكرية إزاء فيروسات التطرف والإرهاب، ومدخل من المداخل التي اعتمدها جلالة الملك حمد حفظه الله لإعلاء صرح بحريننا الجديدة الزاهية بنسيجها الاجتماعي الأجمل.
 لا أعرف حقيقة لم يظن البعض أن الامتحانات والمقابلات الشخصية تمييزا إذا كانت تطبق على الكل بحرينيين وعرب. وفي الختام، ما ينبغي أن يعرفه القارئ هنا، وكل من يلغو بمسألة التمييز من كتاب وسياسيين مؤدلجين، هو أن الأوراق التي يجري تصحيحها على يد اختصاصيي الوزارة تعطى أرقاما سرية. وأن المصححين يتحرون المرونة في التصحيح وفي إعطاء الدرجات لاستدعاء أكبر عدد من المتقدمين إلى الشواغر فلعل المقابلات تكشف قدرات عجزت الامتحانات التحريرية عن كشفها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا