النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

في الحب والحرب كل شيءٍ مباح

رابط مختصر
العدد 9553 الجمعة 5 يونيو 2015 الموافق 17 شعبان 1436

هكذا قالوا وهم صادقون فيما قالوا.. فما بين الحب والحرب ليس حرفاً فقط يزيد هنا «الحرب» أو ينقص هناك «الحب» ولكن بينهما مشتركات اباحة كل شيء من أجل احدهما.
ولعل مثلنا الشعبي القديم «حب وقول واكره وقول» يكون قريباً من قولهم عن اباحة كل شيئ سواء في الحب او الحرب.. فعندما نحب نقول كل شيء جميل عن المحبوب وعندما نكره نقول كل قبيح عن المكروه.. فالقول مباح ومتاح في الحب وفي الحرب والفعل مباح في الحب وفي الحرب.
وقديماً وفي القرون الماضية تكلموا وقرأنا عن اخلاق الفرسان وعن الفروسية كأخلاق في الحروب ومع الاسرى والسبايا.. كما قرأنا عن الحب يرسل خيوطه غير المرئية ولكنها المحسوسة هناك بين فارس جاد من أجل الحرب فوقع في الحب لتتحول الحكاية وتبدأ قصة اخرى طويلة من قصص الحب والغرام على ايقاع الحرب ووقعها المهول والمدمر دائماً.
اما الآن فمن يبحث في الحروب عن اخلاق الفرسان فهو واهم وساذج حيث لم تعدل للحروب من بقايا اخلاق الفرسان وتحول الحب الى اغتصاب واعتداء وهتك للاعراض تحركه غرائز شريرة اختلطت فيها الرغبة مع الانتقام وغابت المحبة وانقرضت اخلاق الفروسية.
وكان الحب يدفع للحرب بل للحروب تلو الحروب.. ألم تكن معظم حروب عنترة العبسي فارس فرسان زمانه من اجل «عبلته» التي كان يرى السيوف وهي تقطر من دمه كثغر عبلة المتبسم..!!
ألم يشبهوا عيون الحبيب بسيوف الحروب «كل السيوف قواطعٌ ان جُردّت وحُسامُ لحظك قاطعٌ في غمده».. فالخيط الرفيع اذن قد سقط بين الحب والحرب حين اباح كل شيء وحين تغنجت وتدللت وتفاخرت محبوبة ذلك الزمان لما شبّه شاعرها وحبيبها المتيم «عيونها بالسيف القاطع».
اليوم تلعب الميديا وتقوم بدور الشاعر في الحب كما في الحرب وتابع الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي وسترى وتقف انهم قد اباحوا كل شيئ سواء في الحب او في الحرب.. اذن هي سيكيولوجية بشرية تكوّنت هكذا وان اختلف الزمان وتبدل المكان وتعاقبت العصور.
والفرق ان الحروب الصغيرة تدفع الى حروب كبيرة حتى الحوادث الفردية المحدودة قد تدفع الى حروب عالمية طاحنة كما فعل اغتيال النمساوي مطلع القرن العشرين حين فتح للحروب العالمية الاولى.. لتكر السبحة فتأتي الثانية هذه المرة من هتلر الذي احبه الألمان وقتها فانتخبوه وانتخبوا حزبه ليفوز بالأغلبية التي قادتهم الى الحرب كما قادهم حبهم لاختيار هتلر وانتخابه.. لينطبق عليهم مثلنا الشعبي القديم «خبزٍ خبزتيه اكليه»..!!
في الحروب حكايات مروعة تقشعر منها الأبدان.. وفي الحب حكايات ترتفع بمشاعر الانسان.. وترتقي بحسه.
وعندما نكتب «حب» او نكتب «حرب» يزيد حرف في الحرب لكن الواقع يشتعل وفرق بين اشتعال الحرب واشتعال الحب.. لكنني أسألكم هنا هل ظل مكان للحب في زماننا هذا؟؟ اترك لكن الاجابة.
وكما ان الحب يدفع الى التضحية فكذلك الحرب تدفع الى التضحية لكنها في الاولى اختيار عن طيب خاطر وبذل بلا مقابل فهي في الثانية تختلف كما اختلفت اسباب الحب واسباب الحرب لكنهما اباحا كل شيئ في الحالتين.
كان بعض الفلاسفة الحالمون يتحدثون قبل مئاتٍ من السنين عن عالم يخلو من الحروب ولكننا نرى عالماً يخلو من الحب الذي تحوّل في هذا الزمان الأغبر الى مصالح بلا مشاعر.
فهل نبكي على اطلال زمن شعرائنا الأوائل حين كان الحب حباً.. ام نتأمل واقعاً آخر نعيشه الآن أخذ الحب فيه شكلاً آخر ربما «نقول ربما» فرضه الواقع الذي يعيشه عالمنا ويعيشه أهل زماننا.
وعوداً على بدء فكما قال الاقدمون ومضوا.. «في الحب وفي الحرب كل شيء مباح» ونكتفي هنا بملامح الحب والحرب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها