النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الحوثيون وخرق الهدنة

رابط مختصر
العدد 9552 الخميس 4 يونيو 2015 الموافق 16 شعبان 1436

عندما تنشب حرب نظامية أو تتشابك النظامية مع حرب اهلية داخلية, وينشب عنها سقوط قتلى وجرحى من المتقاتلين والمدنيين وتدخل البلاد حالة من الفوضى وتتعثر الدولة المركزية عن قدراتها في ضبط النزاع كجزء منه, ويعقب ذلك الاقتتال المروع تفكك كل الاجهزة والمؤسسات وشبكة البنى التحتية من مستشفيات ومراكز التموين وصعوبة وصول الكهرباء والماء والطاقة والأغذية والدواء للسكان, وتمر البلاد في حالة كارثة انسانية ويدخل الجميع دون استثناء حافة الهاوية’فإن المجتمع الدولي بمؤسساته ومنظماته نتيجة المشهد الانساني المروع وبسبب استغاثة السكان لانتشالهم من وضعهم المزري, بعد ان باتت البيوت والمحلات والمنشآت معرضة للنهب والتدمير نتيجة القصف العشوائي باعتبارهم خارج دائرة النزاع, ويتحول البحر والهروب ملجأ الناس المدنيين من نساء وشيوخ واطفال, تحت تلك الظروف القاهرة والاوضاع البائسة, ينشد عادة احد الاطراف المتنازعة طلب الهدنة المؤقتة و«الهدنة هي معاهدة تهدف الى وقف الاعمال العدائية خلال الحرب بين الاطراف المتنازعة ولكن الهدنة لا تعتبر نهاية الحرب انما هي فقط وقف اقتتال لفترة زمنية محددة» وفق التعريف القانوني المبسط، فيستجيب عادة لها كل الاطراف المتنازعة ويتدخل المجتمع الدولي لمعالجة العالقين والمتورطين والمنخرطين في تلك الازمة السياسية والعسكرية.
وبدون التشعب في تعريفات ومصطلح الهدنة، فان ما حدث في اليمن من اوضاع انسانية مؤلمة تستدعي اغاثة السكان من التدهور من حالة سيئة الى أسوأ، فولدت فكرة الهدنة المؤقتة والقصيرة والتى مدتها خمسة أيام، غير أن التقدير الدولي كان خاطئا حين وجد أن الوضع شائكا وخمسة ايام لن تكون كافية لتقديم المساعدات، فطلبت الامم المتحدة زيادتها خمسة ايام اضافية، فهناك كان دائما سوء تقدير بين القرارات البيروقراطية والفعل الميداني والتماس بواقع حياة السكان.
كنت مثل غيري اتساءل حينما اعلن عن فترة الهدنة هل يدرك جماعات من نمط ميليشيات الحوثيين «اخلاقيات الهدنة»  سواء بفعل ثقافتهم أو بتشتت عملهم العسكري والسياسي، فتصبح كل مجموعة منفلتة ولا يمكنها تدارك الجانب الانساني من معنى الهدنة، والتي هي في صالح الطرفين، ناهيك عن نموذج شخص مثل علي عبدالله صالح، الذي لن يردعه موقف اخلاقي اطلاقا، فهو تصرف مع الحوثيين سابقا والشعب اليمني دون اي اعتبارات بأدميتهم، ما لمسناه على الواقع مدى تردد عبارة «خرق الهدنة !!» من جانب الحوثيين وميليشيات صالح،  فهي لم تر من الهدنة الا فرصة سانحة للانقضاض للقصف والاستيلاء وتثبيت مواقع عسكرية ونقاط حيوية، وبدون اي التزامات وتعهدات اخلاقية كانت ميليشيات الحوثين تواصل نهج «الخرق» طوال الايام الخمسة وقد تم رصد تلك الخروقات والانتهاكات في كل مناطق اليمن، حيث يدور الاقتتال.
من هنا نجد ان التحالف العربي رفضت التمديد لشعورها ان الطرف الاخر لا يمكن التعامل معه على اسس المعايير الدولية،  ولن يحترم أي جانب من تلك الاعراف الدولية، لانه لا يريدها جهلا وتجاهلا ’ لعله يكسب مواقعا خسرها فوجد في الهدنة نوعا من الغفلة العسكرية المؤقتة والتراخي الداخلي بين المتقاتلين.
وباستبعاد الحوثيين من طاولة الحوار في مؤتمر الرياض،  فان ذلك يؤكد عن أن علي صالح والحوثيين تحولا الى اعداء لا يمكن التفاوض معهما لانهما خارج الشرعية وسبب ادخال البلاد بانقلابهم على الشرعية في اوضاع سياسية واقتصادية سيئة، وبدلا من التفاهم معهم صاروا متهمين بسرقة نظام سياسي ووطن في وضح النهار ولا بد من حسم موضوعهم بالقوة.
 لهذا استأنف التحالف العربي قصفه مجددا، وبذلك نكون امام فصل طويل وجديد من المواجهات العنيفة الهائلة، ودون دخول القوات البرية لن يتم القضاء النهائي على جيوب ميليشيات  «الانقلابيين» بسهولة نتيجة تخزين السلاح الخفيف والذخائر في اماكن متعددة في اليمن، وبقاء عناصر تلك المجموعات ظاهرة ومتخفية في حرب مدن وارياف وجبال بتضاريس وعرة.
وحتى وأن عادت الشرعية وتم حسم الصراع، فإن تكتيك الطرف المهزوم لن يتخلى عن أعمال التفجيرات والتخريب والانتقام.
امامنا مشهد يماني لن يكون نزهة قصيرة فامام من اجتمعوا في الرياض اربعة خصوم اساسيين بدرجات متفاوتة من القوة والتوزع الجغرافي:

 1ـ جماعة الحوثي
 2ـ جماعة علي صالح
 3ـ تنظيم وخلايا القاعدة
 4ـ عناصر داعشية لا يمكن تقدير قوتها الحالية واللاحقة قد تفرزها ظروف النزاع الراهن .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها