النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

تجمع الوحدة«المارد» ولد ليبقى!!

رابط مختصر
العدد 9549 الإثنين1 يونيو 2015 الموافق 13 شعبان 1436

 اعجبني مصطلح «المارد» في ذروة الازمة 2011، ولو ربطنا التعبير في سياق اللحظة التاريخية فإننا سنتفق معه دون شك فقد عشت اللحظة والمشهد والخوف والنكوص الذاتي والخيبة وكل التناقضات السوسيو سياسية التي افرزتها عملية الصراع الطائفي.
وبما ان الموضوع بات مملا ورتابة، بل وكان من السذاجة التاريخية عندما اخذ الطرفان من ابناء شعبنا يلعب بارقام المشاركين فتحولنا الى كثافة ديموغرافية ساخرة، بعد خراب البصرة فلن نحتاج للتوسع، والتي آثارها ما زالت مستمرة على صعد انسانية ومجتمعية وسياسية داخل جمعيات يسارية دخلت في الواقع مرحلة «الشيخوخة السياسية» وتعاني حالة سرطانية تقودها ببطء نحو الاحتضار ولعلها تجد اكسيرا من السحر لانتشالها من ورطتها.
ضمن تلك الرؤية لا يختلف المارد عن حالة الاخرين، حتى وان توقف مليا في مؤتمره الاخير، والذي كان صريحا وواقعيا وقادرا على تشخيص ازمته السياسية والتنظيمية، ولكن الحالات المستمرة والتبريرات المتواصلة من التأسيس حتى الآن كان من ديدن التجمع حالهم حال الاطراف الاخرى ودون استثناء وإن كنا نرى تبديل «الجلد» حسب التعبير المكسيكي للساسة في بلادهم باتت من خصائص الساسة في الساحة البحرينية، فهم يتعايشون ويتقلبون مع المتغيرات السياسية دون أن نجد لتلك التلقلبات من اساس فكري او تنظيمي، لم يقل لنا التجمع لماذا أصبح «المارد» من لحظة الولادة حتى لحظة مؤتمره الاخير في حالة انكماش وضمور عضلي ونفسي وتنظيمي مخيف!؟ بل الصوت السياسي بدون الجسد والعقل اصبح خافتا بلا روح او انشطة يومية وديناميكية فاعلة، كل حراكها وصوتها يخرج لنا مع المناسبات والاحتفالات ووقت حاجة نستطيع توصيفها بظروف «الفزعة السياسية» لا غير، وسنجد ان جلد الذات وخداع الذات لا يحل المعضلة الاساسية لضمور المارد بدلا من توسعه وسط المجتمع السياسي حتى ولو بنسبة ضئيلة قياسا بعمره الزمني.
ولا ينبغي أن تخدعه تلك الاصوات المرتفعة ووجوه شابة هي جزء من تكوينات عائلية وليست شعبية وجماهيرية انخرطت للعمل في صفوفها، وتلك الحالة «العائلية» تنظيميا لا تحل معضلة العمل الجماهيري الهام، فتلك النخب والفئات الاستعراضية، والتي لن اقول عنها باحثة عن مصالح مستعجلة هنا او هناك، وهي شبيهة باشكالية اليسار بعض الشيئ وانكماشه لانه اعتمد على الدماء الجديدة بشكل عائلي وكأنها جرعات تنشيطية لمريض سياسي كسول.
وطالما غابت العناصر الشابة او مجرد خبت كاشتعال عود الثقاب، فان شيوخ كل تجمع سياسي لن يكونوا مستقبله المرتجى، فهم في الحياة السياسية العابرة اشبه بمسافر الترانزيت، حياته وتنقله ووجوده قصير جدا . والعيب الكبير حينما تصبحت الانشطة السياسية نوعا من التسلية والحضور الاجتماعي، بدلا من تحوله الى مكابدة وتضحية ونشاط دؤوب وعطاء يبرهن للاجيال الشابة ان تلك الرموز كانت لهم درسا تاريخيا، غير ان العناصر الشابة تحولت على «دين ملوكها» فطالما الزعماء والقادة يتعاطون السياسة من مواقعهم دون شفافية، ويتمصلحون بهذا الشكل او ذاك من مكانتهم القيادية ومواقعهم التنظيمية، فإن الامتيازات المعلنة والخفية واضحة وسنجد الاهدار في الاموال وغيرها من سفرات وانشطة لا داعي لها .
وبقدر ما يلتزم الاعضاء بنشاط ضروري ويدفعون اشتراكاتهم المنتظمة، فان تعبير ذلك السلوك السياسي يوضح هوية العضو الاخلاقية والسياسية وانضباطه وتفانيه، المارد كان سعيدا تلك الليلة ان ينتشله من ورطته الاعضاء الذين دفعوا اشتراكاتهم في اللحظة الاخيرة، والغريب ان الارقام كعنوان للحقيقة تصبح على طريقة «بلغوا اكثر من 250 عضوا !!» وكأنما شخصا بمستوى قيادي كالحويحي يجهل الرقم الحقيقي للمؤتمر دون ان يعطينا الرقم الفعلي، ولكنه يجيد الاستخدام المئوي للمشاركين ونوع جنسهم كنسبة الشباب والمرأة .. ليقول لنا ان اعضاء المركزية تم تطعيمها بذلك العنصرين ولكنه اغفل التركيبة الطبقية والمهنية للتجمع بحيث الاعمار تعكس شبابية التنظيم اما المهن وتنوعها فتعكس الطبقية والانتماء الاجتماعي لذلك الموزاييك السياسي.
وبالطبع ليس الجمعيات الاخرى باحسن من التجمع. منحتنا الصحافة ارقاما مختلفة فجريدة الوسط اشارت الى ان عدد الاعضاء الحاضرين 126 عضوا من مجموع 238 عضوا سددوا اشتراكاتهم، بينما رقم الحويحي في جريدة الايام قال لنا اكثر من 250 عضوا، بين عبارة الاكثر والرقم الحقيقي يهمني التركيز على حالة التضخم التنظيمي للشكليات المتبعة، فالهيئة التنفيذية عددها 30 وبحساب رقم الوسط 126، فان كل قيادي مسؤول عن 4.2 عضو فيما رقم الحويحي في الايام 250 عضوا فان كل قيادي في الهيئات العليا معني عن 8.3 عضو من الكادر والقاعدة التنظيمية، وبالنتيجة فان حالة الترهل في القمة مع قاعدة غائبة وشاحبة فان النشاط والانتاجية لن تكون متوازنة من اجل تحقيق الاهداف والتوصيات لضعف تلك العلاقة وقلة نشاطها.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فالحزب الشيوعي الصيني حسب احصائية عام 2012 وصل 85 مليون عضو واعضاء اللجنة المركزية 205 عضو والاحتياط  171 عضوا، ولنلاحظ مدى الفرق بين 30 عضوا مركزيا في التجمع يقودون 250 عضوا و205 عضوا في اللجنة المركزية يقودون 85 مليون عضو في الحزب. فيا ترى ماذا تعكس الارقام في هذه التركيبة السياسية والحزبية ؟! لا امتلك إلا قول رحم الله إمرء عرف قدر نفسه. ولن تكون جمعيات اليسار باحسن من التجمع ولا جمعيات اخرى كارتونية أيضا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها