النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

خدمة عامة أم وظيفة عامة

حول امتيازات السادة النواب والشوريين!

رابط مختصر
العدد 9549 الإثنين1 يونيو 2015 الموافق 13 شعبان 1436

ذكرتني ردود الأفعال التي برزت مؤخرا حول ما اثير بشأن اعتزام مجلس النواب مناقشة تعديلات المزايا التقاعدية الخاصة وأعضاء مجلس الشورى والنواب والأعضاء البلديين، بموجة الغضب التي واجه بها المجتمع ما تسرب قبل بضع سنوات ما قيل حينها عن وجود عريضة ال 12 نائبا تطالب بزيادة امتيازات النواب الكرام آنذاك، وتسويتها بامتيازات الوزراء «على سبيل المثال فقط»، وإن كان الاحتجاج هذه المرة أقل حدة لأن الموضوع علقت مناقشته على ما يبدو الى حد الان.
الموضوع هذه المرة ينص على تعديلات مقترحة بإلغاء الحد الأعلى للمعاش التقاعدي للنواب والشورين والبالغ حاليا 4 آلاف دينار، وفتح سقفه لأعلى من ذلك. وقد أثار مجرد إدراج هذا الموضوع على جدول النقاش ردود فعل سلبية شعبية وإعلامية، لأنه جاء في سياق غير مناسب من الناحتين الاقتصادية والاجتماعية، يدعى فيه المواطنون الى القبول بحزمة من إجراءات التقشف الضرورية لمواجهة النقص المتزايد في موارد الميزانية وارتفاع سقف التداين وخفض الموازنات بنسبة لا تقل عن 15%، فيما يبقى النواب والشوريون على امتيازات مالية وتقاعدية كبيرة ومستفزة في بعض أوجهها، وما يزيد الطين بلة هو البحث في ذات الوقت على مراكمة المزيد من هذه الامتيازات الكبيرة وغير المنطقية، سواء مقارنة بما يتلقاه النواب في الدول الأخرى، او مقارنة بحجم الجهد المنصرف في العمل مقارنة بالعديد من الوظائف العليا في الدولة. كما ان مناقشة أي نوع من الامتيازات الجديدة او الإضافية في زمن الازمة والتقشف يعتبر مفارقا للمنطق، ولذلك نراها مستفزة وفي غير محلها لعدة أسباب، منها:
-الأول: أن الاخوة النواب - بعكس سائر الذين يشغلون الوظائف العامة في الدولة - منتخبون مباشرة من الشعب – إضافة الى الاخوة الشوريين المعينين- ليمثلوا المواطن وليدافعوا عن قضاياه واحتياجاته، ولذلك عندما ينشغلون بتعظيم» امتيازاتهم»، فإنهم يجدون أنفسهم في مفارقة سياسية وأخلاقية، في مواجهة جمهور يعاني قسم منه من شظف في العيش ونقص في الأموال.
-الثاني: أن الناس لم يتقبلوا إلى اليوم، امتيازات التقاعد التي تميز النواب والشوريين عن غيرهم من المواطنين بالحصول على رواتب تقاعدية غير منطقية، تتراوح بين 60% لدورة واحدة، و80% لدورتين او أكثر، في حين ان سائر المواطنين، يعاملون وفقا لسلم الخدمة الطويل، فلا يحصل على 80% من الراتب، الا من خدم هذا الشعب الكريم – في موقعه في العمل 40 عاما متصلة، إضافة إلى ما يمكن أن يشتريه من ماله الخاص من سنوات افتراضية، فهذا الامتياز لم يبتلعه الناس، فيأتي النقاش الجديد- الذي ما يزال معلقا الى اللحظة- حول رفع مكافأة التقاعد الى ما هو أكثر من 4 الاف دينار شهريا، ليصب في اتجاه مراكمة الاستفزاز، خصوصا وأن طبيعة صندوق مكافآت التقاعد للنواب والشوريين تختلف عن طبيعة الصناديق التقاعدية والتأمينية الأخرى، من حيث التبعات المالية الناتجة عن التعديلات المطلوبة، لأنها سوف تقع على عاتق الخزانة العامة للدولة في حال اقرارها، وتتحمل الحكومة كلفة القيمة الرأسمالية لفروق الاشتراكات بين مدة الخدمة الفعلية ومدة الخدمة الاعتبارية المحسوبة عند التقاعد المضافة للعضو الذي يقضي فترة فصل تشريعي واحد ويستحق بموجبه معاشاً تقاعدياً بواقع 50 في المئة من قيمة المكافأة الشهرية، وذلك طبقاً للدراسة الاكتوارية، وفي هذه الحالة تتحمل الخزينة العامة كلفة الفروق لمدة «21» سنة، فالمال يتم دفعه من صندوق التقاعد الذي يعاني في الاساس من الإفلاس الاكتواري-حسبما يعلن صباحأ مساء- والذي لا يمكن الحد منه إلا بزيادة نسبة الاشتراكات التي يدفعها المشتركون من الكادحين من عمال وموظفين.
الثالث: أن بعض الأصوات الخجولة المبررة لهذه الامتيازات، تحتج أحيانا بامتيازات الوزراء- ومع الإقرار بأهمية دور النائب والعضو في الرقابة والتشريع - فإنه لا مجال لمقارنة هذا الدور من حيث الجهد المبذول، ومن حيث المسؤوليات الجسام مع كبار المسؤولين في الدولة، ولذلك فإن المطالبة بالتسوية في الامتيازات تفترض تسوية في المسؤوليات، فالنائب في الغالب الأعم، يعمل أياما محدودة في الأسبوع، «مع الإقرار ان بعضهم قد يعمل على مدار الأسبوع في اللجان» وإجازة أغلبهم قد تمتد بين ثلاثة أشهر الى أربعة أشهر في السنة، في حين يعمل كبار المسؤولين في الدولة طوال أيام الأسبوع، وحتى على مدار الساعة، ويواجهون يوميا سيلا من الانتقادات وضروب المساءلات والمحاسبات عن كل صغيرة وكبيرة، ولا يحصلون الا على أيام معدودات كإجازة، فهل يعقل أن يقارن هذا بذاك؟!.
وبغض النظر عن مثل هذه التفاصيل القابلة للنقاش العام، فإنه من المفترض - حسب تقديري أن تكون خدمة النائب والشوري خدمة عامة «اقرب الى العمل التطوعي»، وليس وظيفة عامة مربحة أو مريحة، ففي بعض البلدان يعتبر عضو البرلمان او العضو البلدي مجرد معار منتدب للعمل مدة النيابة فقط، مع حصوله على ذات الراتب الذي كان يحصل عليه من عمله الاصلي، إضافة الى علاوة للسكن وأخرى للمواصلات فقط، أما تقاعده فلا يختلف ولا يجب ان يختلف عن تقاعد سائر المواطنين.
وفي هذا السياق - ومن باب المقارنة فقط - فقد بينت دراسة أجرتها الجمعية البحرينية للشفافية أن معدل ما يحصل عليه النائب في البرلمان في مملكة البحرين من امتيازات، هو أعلى نسبة مقارنة بإيطاليا 5.5 ضعف، وفي فرنسا 2.7 ضعف، وفي السويد 1.9 ضعف، وفي بريطانيا 2.6 ضعف، إضافة إلى تطبيق معايير محددة لتحديد منافع النواب مقارنة بفئة من موظفي الدولة، ففي استراليا تعادل المخصصات الشهرية للنواب برواتب المدراء التنفيذيين، وفي ألمانيا تعادل رواتب القضاة ولا تزيد عليها، كما تخضع هذه المخصصات لمعايير إضافية، ومنها مستوى الحضور والفعالية والانجاز والأداء، ولا يتم رفع المخصصات مطلقا إلا ضمن ارتفاع مماثل لجميع موظفي الدولة.

همسة
من باب الانصاف لا يجب ان ننسى أبدا أن هنالك نوابا وشوريين قد سبق لهم أن اعترضوا وما يزالون يعترضون عن مراكمة الامتيازات، كما لا ننسى أيضا أن عددا قليلا من الاخوة النواب - جزاهم الله خيرا- قد أعلنوا التزامهم منذ البداية، بالتنازل عن المكافأة المالية «جزئيا او كليا»، ومنحها للأعمال الخيرية، تعففا وترفعا، وفي كلتا الحالتين يجب أن نرفع لهم التحية والتقدير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها