النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

نصر الله يغامر والشعب اللبناني يدفع الفواتير

رابط مختصر
العدد 9548 الأحد 31 مايو 2015 الموافق 12 شعبان 1436

هذه هي خلاصة تجربة الشعب اللبناني مع حزب الله طوال ثلاثة عقود.. فمنذ تأسيس هذا الحزب في 1983 إلى يومنا هذا ولبنان الشعب ولبنان الحكومة ولبنان الوطن بمختلف مدنه وضواحيه وبلداته موعود بدفع الفواتير المكلفة نتيجة مغامرات الحزب وطيشه وغروره لاسيما منذ ان تولى حسن نصر الله زعامته وهو يقوده من مغامرة خاسرة إلى مغامرة أشد خسراناً.
والضريبة لا يدفعها الحزب وكوادره واعضاؤه الذين اختاروا بمحض ارادتهم الانخراط في صفوف ميليشياته وانما الشعب بمختلف طوائفه ومكوناته هو الذي يدفع الضريبة الكبرى ليخرج الزعيم بعدها ومن خلف الشاشات ليحول الضرائب والفواتير التي دفعها الشعب إلى انتصارات مزعومة لحزبه ولإيران التي لا ينساها أبداً في خطاباته.
لم يعتذر يوماً للشعب اللبناني الذي عانى ما عانى بسبب مغامراته وحتى عندما اختطف الجندي الاسرائيلي في ذلك العام المشئوم ودكت اسرائيل مدن لبنان وقراها لم تتحرك في الزعيم المظفر شعرة احساس واحدة واعتبر ما حدث للشعب وما دفعه لبنان «انتصاراً» وراح يرقص من خلف الشاشات المغلقة منتشياً بـ»الانتصار الموهوم».
وطبيعة المغامر طبيعة خاصة به.. نقف على نموذجها في شخص حسن نصر الله الذي بات في الشهور الأخيرة متباهياً إلى أقصى حدود التباهي بمغامراته غير المحسوبة ومتناقضاً مع الحقائق الحاصلة على الأرض من حوله إلى درجة يصدق فيها فعلاً انه يحقق «انتصارات كبيرة» تعجز عنها كل جيوش العالم مجتمعة.
ولان المغامر حسن نصر الله ذو تركيبة شعبوية فاقعة فان لغة الحماسة والتعبئة والتجييش ستكون غلابة في كل خطاباته كونها اللغة الوحيدة التي يستطيع بها المغامر بمصير وطنه وشعبه ان يقدم هزائمه بوصفها انتصارات ويمرر هذا التقديم بغوغائية خلط الأوراق وخلط المقدمات بالنتائج كما يحدث الآن في خطاباته الأخيرة فيخبط خبط عشواء يميناً وشمالاً وشرقاً وغرباً ولا يترك بلداً أو نظاماً أو جيشاً إلا وان يعرض به ويستخف بأسلوبه ويهاجمه مستثنيا إيران وسوريا والعراق من هذا الخبط والتخبط الهجومي الذي نكتشف معه ان الرجل اعتمد خطة خير وسيلة للدفاع عن اخطائه هي الهجوم.. والهجوم بطبيعة الحال على انظمة وحكومات ومؤسسات ارتضى بها شعبها لكن حسن نصر الله ابى إلا وان يصدر لها الاوامر على هواه ومزاجه كما فعل في خطابه الأخير مع البحرين والسعودية.. وهما البلدان اللذان اصبحا لازمة لابد من وجودها في أي خطاب من خطاباته حتى وان كان يتحدث عن تحرير جنوب لبنان!!.
وعلى طريقة ترحيل المشاكل إلى مناطق أخرى وتعليقها على شماعات الآخرين سيبذل المغامر حسن نصر الله لاسيما في خطابه الأخير «24/5/2015» لتبرئة نفسه أولاً وحزبه ثانياً مما يحدث ومما يهدد المنطقة من اخطار جسام وأراد ان يخرج من الورطة التي ورط بها لبنان بلخبطة الأوراق والأحداث والوقائع والحقائق ليُلقي اللوم في النهاية على جميع خصومه ويتهمهم هكذا علناً بأنهم السبب فيما آلت إليه الأمور، بينما زعامته وحزبه كما جاء في خطابه فهو بريء من كل الدماء التي سفكت في سوريا وبريء مما يحدث في العراق ولا علاقة له بالحوثيين أو بالجماعات الانقلابية في البحرين أو بجماعات الفوضى في القطيف.
في العلوم السياسية هذا هو الاسلوب الغوغائي بامتياز وله في التاريخ الحديث نماذج كثيرة يتقدمها هتلر الذي اعتمد اسلوباً غوغائياً شعبوياً صارخاً منذ نهاية ثلاثينات القرن العشرين ونجح فيه ولكن إلى حين.
وها هو المغامر حسن نصر الله يُعيد انتاج ذلك الاسلوب وقد نجح فيه كما هتلر ولكن إلى حين.. فقد بدأت أوراقه وأقنعته تتكشف وشعبويته تنحسر.. وحول هذا لنا حديث آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها