النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

سلمان يعلن حزمه تجاه المتطرفين

رابط مختصر
العدد 9548 الأحد 31 مايو 2015 الموافق 12 شعبان 1436

لا حاجة بعد اليوم للتذاكي والقول ان جماعة «داعش» السنية تختلف عن «عصائب أهل الحق» الشيعية مثلا. فالتطرف والغلو المعمدان بدماء الأبرياء صارا صفة لصيقة بالكثير من الحركات التي تدعي الاسلام منهجا وطريقا وتتخذ من القرآن والسنة وسيلة، فيما هي تسعى إلى تحقيق مآرب بشعة، الإسلام والله ورسوله منها براء.
ومن قراءة الأحداث المتتابعة في المنطقة لا يحتاج المرء إلى كبير عناء ليدرك أنّ المستهدف الأكبر من خطاب الغلو والتطرف ولغة القتل والدم والافتراء الإعلامي، سواء كان مصدره سنيا كداعش والقاعدة أو كان شيعيا كالتنظيمات التي ترعاها إيران في لبنان واليمن والعراق، هو المملكة العربية السعودية، قيادة وأرضا وشعبا.
فالمهم لدى كلا الطرفين هو بذر بذور الشر والفوضى الأمنية والطائفية المقيتة في المجتمع السعودي وتمزيق نسيجه الوطني المتماسك ونقل السيناريو العراقي والسوري اليها، خصوصا وأن المملكة بقيت آمنة وبعيدة عن حماقات «الربيع العربي» أي خلافا لما كان يمني به النفس أركان نظام الولي الفقيه وأذرعتهم الأقليمية. أما المسوغات فهي الانتقام من المملكة بسبب دورها الاستراتيجي والحيوي في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، ناهيك عن دورها المتنامي المشهود في التصدي للاطماع الإيرانية في ديار العرب والمسلمين. وما أدوارها في انقاذ البحرين من مؤامرات ايران واعوانها في فبراير 2011، وتشكيل التحالف العربي لانقاذ اليمن من أيدي العصابات الحوثية، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري المظلوم سوى أمثلة بسيطة. ومن هنا يلتقي الطرفان في الهدف، وإنْ أظهرا خلاف ذلك، وقد يأتي يوم نكتشف فيه أنهما تعاونا معا في هذا الهدف غير النبيل رغم تناقضهما المذهبي (ألم تحتضن طهران مثلا رموز القاعدة وعائلاتهم بـُعيد فرارهم من أفغانستان رغم العداء الأيديولوجي الشديد بينهما؟ وألم يغض النظام الحاكم في بغداد الخاضع لإملاءات طهران الطرف عن محاولات الدواعش التسلل إلى المملكة أو الاعتداء عليها عبر الحدود السعودية العراقية في أكثر من واقعة؟)
وبالمثل فإن الوسائل التي يعتمدها الطرفان المتطرفان لتحقيق أجنداتهما السقيمة هذه متشابهة أيضا وهي التغلغل في صفوف الشباب الغر المتحمس وتلويث عقله وإفساد نفسه تحت يافطة ثنائيات «الحلال والحرام، والحق والباطل، والكافر والمؤمن»، وذلك من خلال المنبر الديني غير المنضبط في معظم الأحيان، وفضاءات التواصل الاجتماعي المفتوحة على مصراعيها، وشاشات بعض الفضائيات الأجيرة، حتى إذا ما تشرب هؤلاء الفتية الصغار تلك المفاهيم المغلوطة والممزوجة بالكثير من الخرافات تم دفعهم دفعا إلى ساحات الهلاك ليـُقتلوا ويقتلوا أبناء وطنهم وجلدتهم.
وقد اتضح من الجريمة النكراء الأخيرة في بلدة «القديح» المسالمة بمحافظة القطيف والتي خططت لها العقول الداعشية المريضة ونفذتها أيادي داعشية قذرة، ووقوع هذه الجريمة بالتزامن تقريبا (قبل نحو شهر) مع اختطاف الجندي السعودي ماجد عائض الغامدي في الرياض والتمثيل بجثته حرقا أنّ الدواعش لا يفرقون في جرائمهم بين سني أو شيعي، إنما هدفهم هو إدخال الوطن في أتون الفتن والفوضى وهو ما فشلوا به فشلا ذريعا بسبب وعي المواطن السعودي الشيعي واعتزازه بوطنه وعروبته وافتخاره بما يجده في بلاده من خير ورفاه ومساواة، لا يجده اخوه في إيران والعراق وغيرهما.
ومثل هذا الوعي والمشاعر هو الذي أحبط في العام الماضي ما كان يسعى إليه الدواعش والمتطرفون من وراء جريمتهم في قرية «الدالوة» الوادعة بمحافظة الأحساء. كما لوحظ أن الدواعش والتكفيريين، حينما يقررون استهداف أبناء الطائفة الشيعية الكريمة، فإنهم يختارون أكثر التجمعات الشيعية تسامحا وتآلفا مع إخوتهم وشركائهم في الوطن من الطائفة الأخرى. وربما كان الهدف هنا هو توجيه رسالة إلى هؤلاء مفادها «أن تسامحكم لن يفيدكم ولن يجعلكم تفلتون من العقاب»! وإذا ما افترضنا أن هناك تعاونا سريا بين الدواعش ونظام طهران المارق فإن مفاد الرسالة حينه سيكون «إن على شيعة السعودية التماهي والانخراط في المشروع الإيراني لأن دولتهم لا تستطيع حمايتهم من رعب داعش» على نحو ما فصله الصديق مشاري الذايدي في صحيفة الشرق الأوسط (25/5/2015)
ومن المؤلم والمحزن والمقيت والمسبب للتقيؤ حقا وجود فئات تعيش بين ظهرانينا من تلك التي لاتزال تدعم هذه الجماعات الارهابية المتطرفة سرا، سواء بالمال أو الرعاية أو التعاون أو تبرير أفعالها أو توفير الملجأ الآمن لها، دون أن تحرك جرائمها الدموية وأفكارها العبثية وخيانتها لوطنها وارتباطاتها الخارجية المشبوهة ساكنا لدى الداعم الثري أو الداعم الواعظ أو الداعم المتستر الذي يبدو أنه يعيش حالة بلادة في الإحساس والضمير والوطنية، تجعله لا يرى ما يراه العالم من غلو الدواعش ونزعتهم الدموية وهمجية منحاهم.
لكن من المفرح اليوم أن ملك الحزم خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله قد أخذ زمام المبادرة وقال كفى ولن نسكت بعد مجزرة «القديح»، وذلك حينما وجه برقية يوم الأحد الماضي إلى ولي عهده الأمين ووزير داخليته يؤكد فيها «إن كل مشارك او مخطط أو داعم أو متعاون أو متعاطف مع جريمة القديح البشعة سيكون عرضة للمحاسبة والمحاكمة وسينال عقابه الذي يستحقه». وهذه لعمري خطوة مباركة وفي الاتجاه الصحيح وقد تتلوها قريبا خطوات مماثلة مطلوبة بالحاح مثل تجريم الطائفية وبث الأحقاد والكراهية وتغيير الكلم عن مواضعه في المناهج المدرسية، إضافة إلى إعاقة وصول ذوي الأفكار المتشددة، ممن يربطون لسانهم بحزام ناسف، إلى منبر الخطاب الديني، شريطة أن يطبق كل هذا على المتطرفين والمتشددين من كلا المذهبين.
ونختتم بالقول ان الدواعش ما كانوا ليظهروا على الخارطة أو يحققوا لأنفسهم مواقع صلبة داخل قطرين عربيين كبيرين لولا سياسة التراخي والتردد واللاحسم التي اتبعتها ولاتزال تتبعها إدارة أوباما المهزوزة فيما خص العراق وسوريا رغم ضجيجها الإعلامي حول قيادتها لتحالف دولي ضد هذا التنظيم الأخرق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها