النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إيران من الطائفة إلى الطائفية

رابط مختصر
العدد 9547 السبت 30 مايو 2015 الموافق 11 شعبان 1436

في مجتمع فسيفسائي التكوين والتلاوين بدا خميني لشيعة ايران فيما قبل وصوله إلى الحكم ممثلاً للطائفة الشيعية وهو ما شدّ إليه عقول وقلوب قطاع واسع من شيعة المنطقة وشيعة العرب.
وكان الأمر محتملاً ولن نقول مقبولاً هكذا في المطلق.. لكن ما ان وصل خميني وجماعته إلى الحكم حتى اصبح ممثلاً للطائفية وما عادت الطائفة تعنيه إلا في تمذهبها وتعصبها الطائفي.
كانت بل ومازالت المؤشرات والدلائل كثيرة ولا تعد ولا تحصى على طأفنة النظام والبلاد.. فلأول مرة ينص دستور بلدٍ من البلدان على تبني مذهب بشكل «رسمي» للبلد.
فالمادة الثانية عشرة من الدستور الخميني تنص على ان «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري» وهنا في النص على المذهب الجعفري يتضح الاتجاه لفلسفة خميني وجماعته وهو الطائفية التي لجأوا إلى تضمينها الدستور بنص صريح لا يقبل التأويل ولا التحوير.
وقد أطلق هذا النص أيديهم بلا قيدٍ أو شرط لتكريس الطائفية في المجتمع الايراني.. وطبقاً لرضوان زيادة الباحث في مركز دراسات الشرق الأدنى في جامعة نيويورك «لا يوجد مسجد سُني في المدن الكبرى طهران وشيراز ويزد».
وطبقاً لنص دستوري صريح فقد حرمت وحرم اصحاب المذاهب والأديان الأخرى عن تولي المناصب القيادية في إيران.. فوفقاً لنص المادة الخامسة عشرة بعد المئة «ينتخب رئيس الجمهورية من الرجال المتدينين وأن يكون مؤمناً ومعتقداً بالمذهب الرسمي للبلاد» وهو بطبيعة الحال المذهب الجعفري.
يقول الشيخ عبدالحميد اسماعيل الزهي «المرجع الديني لأهل السُنة في إيران» يقول «لم يوظف من أهل السنة وزير في وزارة أو كنائب للوزير او كسفير للبلاد أو كرئيس لمحافظة من المحافظات»، ويضيف الشيخ عبدالحميد «ليس لأهل السُنة تواجد في القوات المسلحة حالياً» كما يشير الى انه لا يوجد في طهران العاصمة «مركز أو مؤسسة رسمية لمتابعة قضايا أهل السُنة»، ويذكر ان مجلس صيانة الدستور يرفض في الغالب صلاحية معظم المرشحين من أهل السُنة من ذوي الخبرة.
والأعجب في مسألة طأفنة المجتمع والتوجه الطائفي للنظام الإيراني ان رئيس الجمهورية آنذاك احمد نجاد اصدر قراراً من خلال المجلس الأعلى للثورة الثقافية وهو المجلس الذي كان يترأسه بـ»تشكيل لجنة حكومية تقوم بالتخطيط ووضع المناهج التعليمية والإدارية للمدارس الدينية السُنية جميع اعضائها من الشيعة وليس فيهم أحد من علماء السنة.. وقد صدر ذلك القرار في 28/12/2007.
وكون المساحة المحددة للعمود لا تتسع لعرض تفاصيل استراتيجية النظام الإيراني لطأفنة المجتمع وفق منهجية التمييز التي تعاني منها الجماعات السنية والزرادشتية والبهائية وغيرها من مكونات الاقلية المجتمعية في إيران، فإننا سوف نلاحظ ان قادة النظام الإيراني قد دأبوا وباستمرار على اتهام الانظمة الاخرى خصوصاً انظمة البلدان المجاورة مثل السعودية والبحرين بما ترتكبه وتمارسه ايران نفسها ونظامها من تمييز طائفي فاقع ومكشوف بل من تمييز مذهبي عصبوي نص عليه الدستور كما سبقت الاشارة.
وهي محاولة للهروب إلى الأمام من اسلوبها ومن قمعها الديني والمذهبي الذي ترتكبه ضد الاقليات المذهبية والدينية الاخرى في بلادها.
وعلى طريقة «رمتني بدائها وانسلت» أصدر النظام الإيراني تعليماته وأوامره لخلاياه وجماعاته في دول المنطقة وتحديداً «مرة أخرى» في البحرين والسعودية على اللعب الزائف من أجل ترويج وتسويق ونشر تهمة «الاضطهاد الديني والتمييز الطائفي والمذهبي» ضد هذه البلدان في حملات اعلامية وصحفية وسياسية صاخبة.
وفي مقابل ذلك فالنظام الايراني يمارس أقسى اشكال الضغط ويطبق أقصى العقوبات على من ينشر أو يذيع شيئاً مما تعانيه الاقليات هناك من اضطهاد وقمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها