النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

إيران ومستنقع اليمن

رابط مختصر
العدد 9546 الجمعة 29 مايو 2015 الموافق 10 شعبان 1436

الدبلوماسية الخليجية كانت دائماً وأبداً تسعى لمعالجة القضايا بالوسائل السلمية والتعاطي السياسي الهادئ، ولربما هذا ما فتح شهيت إيران لإثارت القلاقل والمشاكل في دول الجوار وأبرزها في الدول العربية، كل ذلك من اجل التهام تلك الدول أو إسقاطها من الداخل مثل النموذج اللبناني حين اصبحت أسيرة تنظيم حزب الله الإرهابي الذي يتحدى أمينه العام دول العالم!!.
لم يكن بالحسبان أن تقدم المملكة العربية السعودية ودول الخليج وحلفاؤها العرب والمسلمون من تدشين عاصفة الحزم لإيقاف التمدد الصفوي الإيراني بالمنطقة من خلال بوابة اليمن السعيد، فإيران ضمن مشروع «تصدير الثورة» اعتقدت بأن الدبلوماسية الخليجية الهادئة هي ضعف وتراجع من تلك الدول، وأن المنطقة العربية لا تملك حضارة ولا تحمل مشروعاً وليس لها هدف، لذا سارعت بالتمدد غرباً في ظل ما يعرف بالربيع العربي، العراق وسوريا ولبنان، وأخيراً أدخلت أصابعها المسمومة في اليمن من خلال مليشيات عبدالملك الحوثي واتباع الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح.
الحديث عن الحوثيين لا يعني عمومهم، ولكن المليشيات التي يقودها عبدالملك الحوثي هي التي صدرت بحقها عقوبات من مجلس الأمن الدولي تحت رقم 2216 البند السابع، فقد تورطت في أعمال الإرهاب والعنف والقتل للشعب اليمني، ولمن شاء فليتأمل في مآل العاصمة اليمنية وكيف تحولت إلى مدينة أشباح!.
في تدخلها السافر في الشأن اليمني اعتقدت إيران بأن دول الخليج غير قادرة على إيقاف تمددها، ولكن عاصفة الحزم التي أطلقها الملك سلمان بن عبدالعزيز جاءت بعد أن أصبحت إيران تلعب على المكشوف، وليس هناك من متسع من الوقت لإعطاء إيران الفرصة لتبرير موقفها العدائي من دول المنطقة، ففي الوقت الذين تقدم فيه إيران العسل البارد لشعوب المنطقة كانت تدس السم فيه.
دول المنطقة وشعوبها تعبت من المناورات السياسية الإيرانية للاتفاف عليها والتهامها الواحدة تلو الأخرى، لذا لا مجال للحيادية في تلك المواقف، خاصة وأن دول الخليج العربي تعود إلى العمق العربي، ما تتعرض له اليمن اليوم من تدخل سافر من إيران ومليشياتها هو شبيه بما تعرضت له البحرين في فبراير عام 2011م، وقد استطاع شعب البحرين من الخروج من الأزمة حين التف الجميع خلف قيادته السياسية المتمثلة في جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة صاحب المشروع الإصلاحي الكبير بالمنطقة.
لقد استطاعت البحرين بتلاحم الشعب مع قيادته السياسية من تجاوز المؤامرة الإيرانية، وقد استفادت الكثير من الدول بتجربة البحرين وكيفية إدارة الأزمة، ولعل هذه إحدى التجارب التي يستطيع الشعب اليمني من الاستفادة منها في التصدي للمخطط الإيراني بالمنطقة، فالخروج على الشرعية الدستورية المتمثلة في الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي هو في حد ذاته كارثة، ولن يعود الاستقرار إلى اليمن دون العودة إلى الشرعية التي توافق عليها الشعب اليمني.
لذا على العقلاء من الشعب اليمني تحكيم منطق العقل والالتفاف حول الشرعية الدستورية التي تنادي بالحوار والمصالحة الوطنية، لذا السؤال المطروح: لماذا إيران وحدها التي تقف مع الإرهابي عبدالملك الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح؟!، وما مصلحتها في وطن عربي لا يرتبط معه في صلة؟!، هذه الأسئلة وغيرها تكشف عن أهداف إيران بالمنطقة وسعيها لإختطاف الشعوب بدعوى الانتماء المذهبي!!.
إن زراعة الحوثيين الانقلابيين في جنوب شبه الجزيرة العربية هو بنفس الدرجة التي زرع فيها حزب الله بلبنان مع فارق بسيط، وهو أن حزب الله له حليف إستراتيجي مفتوح على الحدود بينهما، وهو النظام السوري الذي مهد لمليشيات حزب الله من الدخول إلى الأراضي السوري، أما الحوثي فقد ترك ليواجه مصيره في أرض ليست أرضاً إيرانية، فهل يعي الجميع بأن عاصفة الحزم هدفها عودة الفرقاء السياسيين في اليمن تحت مظلة الشرعية الدستورية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها