النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

لمحات من ذاكرة الوطن

رابط مختصر
العدد 9546 الجمعة 29 مايو 2015 الموافق 10 شعبان 1436

لست بصدد كتابة تاريخ ولكنها مجرد ذكريات ولمحات من الذاكرة الوطنية وذاكرة الوطن الزاخرة بمئات الحكايات واللمحات والتي تشكل في النهاية جزءا من الذاكرة الوطنية.
وهنا أستحضر شيئاً منها في اطلالة سريعة خاطفة تحمل شيئا من التسجيل قبل ان تبهت الوان الذاكرة.
كشأن اي طفل صغير سمعت عن اسم عبدالعزيز بن سعد الشملان يتردد في مجالس الكبار ممن عاشوا وعايشوا حقبته الوطنية.. ولعلي كنت واحداً من الاطفال الذين سمعوا عنه الكثير من رجالات الدائرة التي كانت محيطة به قبل نفيه الى سانت هيلانه.
ثم اقتربت أكثر من ملامح الرجل الوطني الكبير عندما كنت في مطلع الشباب وكان الاخوة من طلاب الستينات الذين يكبروننا بعدة سنوات يتحدثون عنه بعدما حط الرحال في دمشق العاصمة السورية.
وفي منتصف سبعينات القرن الماضي وتحديداً في عام 1976 زرت القاهرة ولروابط عائلية جديدة بعد زواج من فتاة من اسرة الشملان كان لابد وان نزوره لاقترب من ذلك الوطني الشامخ أكثر وأكثر واتعرف عليه عن قرب.
جلست اليه وشدني ذلك الكم الكبير من تواضعه ومن روحه الشعبية البسيطة ومن حسه الوطني الذي ظل متألقا داخله رغم كل تلك السنين.
كان الوطن حاضراً في حديثنا وفي حواري الاذاعي الذي اجريته معه تلك السنة وقد اذيع خلال صيف 1976.. ولأنني احد المستغرقين في قضايا الوطن وهمومه منذ فترة مبكرة فقد طرحت عليه في الحديث الخاص بيننا الكثير من الاسئلة وطرقنا الكثير من الهموم وحضرت بعض الذكريات.
وما خرجت منه ان ذلك الرجل الوطني الكبير وبعد طول مسيرته وعمق تجربته كان يحمل تفاؤلاً بالفترة الجديدة «فترة ما بعد الاستقلال» وقال لي (الظروف الان تغيرت وتبدلت فالحكم وطني «منا وفينا» وعلينا ان نضع يدنا في يده لنبني الوطن ومن أجل مصلحة المواطن).
قال في منتصف الخمسينات كنا ضد الانجليز وضد بلجريف وسلطته ولم نكن ضد الحكم والعائلة الحاكمة.. وان كانت لنا ملاحظات وانتقادات وخلافات لكنها لم تصل الى درجة العداء والعدائية وكانت خطوط التفاهم وحتى التواصل قائمة بيننا وبين الحكم.
قال شخصيا كنت قريبا من العائلة الحاكمة ولي علاقات وصداقات مع العديد من افرادها.. وبالنتيجة لم نكن اعداء كما حاول الانجليز ان يصوروا ذلك في تقاريرهم وفي دعايتهم ضد الهيئة ورجالها.
كان الحديث عائليا حضر جانبا منه الحاج بو أحمد «عبدالله بن أحمد الشملان» اطال الله في عمره.. وتدفق «بو سعود» عن الحديث وعن نظرته لطلبة القاهرة ومن يمثلون اتحاد الطلبة آنذاك فقال لي: «لست خصمهم وجئت لأساعدهم قدر امكاني واضاف مبتسما وبلهجة شعبية ما عندي عصا سحرية».
الراحل عبدالعزيز بن سعد الشملان خرج من تجربته الصاخبة والقاسية بدروس وعبر ليتنا استفدنا منها في الحركة الوطنية وليتهم اقتربوا منه أكثر اقطاب الحركة الوطنية وكوادرها عندما عاد الى الوطن وعندما خذله المرض.
قال لي بو سعود أحببت المحرق ودواعيسها واحببت أم الحصم ولي حنين الى الجفير التي كانت عائلة الشملان تسكنها قبل الانتقال الى أم الحصم.. وأسهب في حديث من ذاكرة المكان وكيف ساهمت في وعيه الوطني وعن رجالات سبقوه غرسوا داخله روح الانتماء الى الوطن الذي لم يتنازل عنه رغم كل الاغراءات ولم يصدر عنه ما يسيئ الى العائلة الحاكمة رغم كل الظروف الصعبة.
قال لم تسرقني الغربة عن وطني وقد جعلت «دكاني» في دمشق ملتقى للبحرينيين الذين يزورون سوريا وقت ان كنت اعيش فيها.. فقد كنت هكذا قال اشم ريحة «حليوه» فيهم.
رحمك الله رحمة واسعة ايها الوطني الشريف المخلص في انتمائه لتراب الوطن.. وهو من اعظم الدروس التي يحتاجها البعض الآن..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها