النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11202 الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

من الدفاع عن اليسار إلى الدفاع عن الطائفية «مجرد نموذج»

رابط مختصر
العدد 9543 الثلاثاء 26 مايو 2015 الموافق 7 شعبان 1436

أشفقت على الجيل الجديد من أبنائنا الذي قد يعتبره نموذجاً له ونموذجاً «لليساري المخضرم» عندما تابعته وقد انبرى يدافع وينافح بقوة وبحماس منقطع النظير عن صناديق بعينها رفعت يافطة «العمل الخيري» ونشطت طائفياً ومذهبياً لكسب ابناء الطائفة والمذهب ليناصروا مشروعها ويدعموه من خلال تقديم «الأموال والمواد العينية» التي أوقفتها على لون واحد معين من تلاوين المجتمع بهدف تكريس النزعة الطائفية والمذهبية التي تعمل لتكريسها.
وقد صدمت من ذلك «اليساري المعتق» والقومي السابق والقيادي المعروف في أوساط القوميين واليساريين العرب واليمنيين الجنوبيين الذين عاش بينهم وحاضر فيهم وقدم ندواتٍ ودروساً في الفكر اليساري يوم كان في «ظفار».
وصدمتي فيه ليس التحوّل من اليسار إلى الطائفية فقد رأيت ورأيتم نماذج عديدة منذ انقلاب الدوار إلى اليوم، وقد خلعت قميصها اليساري واستبدلته بقميص الطائفة ولكن مصدر صدمتي ان يصل به التراجع والارتماء في حضن الطائفية والمذهبية إلى هذا المستوى وقد كان هذا «اليساري» كغيره من اليساريين والمستنيرين في البحرين يقفون موقفاً معلناً ومعروفاً ضد طأفنة الجمعيات الأهلية والصناديق الخيرية بالذات حين استغلها واستخدمها الطائفيون التابعون للتيارات الطائفية في مذهبة وطأفنة العمل الخيري والنشاط الأهلي الذي كان مسموحاً العمل به قانونياً، وبالتالي كان نشاطه علنياً وهي العلنية التي استثمرتها وجيّرتها وسيطرت عليها الجماعات السياسية المذهبية والطائفية وفرضت عليها سطوتها وهيمنتها.
وهو ما أزعج وأقلق القوى المدنية والوطنية «وكان اليسار أحد ابرز اطيافها آنذاك وقبل ان يغيّر مسيرته وتوجهه من المدنية إلى المذهبية».
فكيف لهذا اليساري ان يتخلّى هكذا عما تبقى له من تاريخ مستنير وفكر مدني أسهم في تكوينه وتكوين ثقافته وحتى في تكوين اسمه كمناضل سياسي صاحب تاريخ.. فهو «وأمثاله كثيرون» لم يُعرفوا بين الناس إلا بوصفهم «مناضلين يساريين ومدنيين»، أفليس لذلك الفكر عليهم بعض الوفاء له بدلاً من إلقائه على قارعة الطريق للحاق بركب الطائفية والمذهبية فقط لان عُملتها رائجة وسوقها «ماشي» هذه الأيام اين الانتماء وأين الالتزام الذي تعلمنا أبجديته الأولى منكم؟؟ «اقصد اليسار وليس هذا النموذج الفرد الذي اكتب عنه هنا».
وعندما أرى من كانوا يساريين ونماذج لأجيال سابقة أسأل وأتساءل.. ألم يترك فيكم ماركس ولا لينين ولا هو شيء منه شيئاً من افكارهم المضادة للطائفية والعصبوية المقيتة..؟ وأين موروث حسين مروه ومهدي عامل وسهيل طويلة الذين سقطوا مضرّجين بدمائهم وقد اغتالهم «حزب الله» نتيجة افكارهم المدنية المستنيرة التي فضحت اللعبة الطائفية والمذهبية في لبنان والتي تلعبون «ايها اليساريون» في ملعبها الآن!!؟؟.
أين الخط الفاصل أو الشعرة الصغيرة التي تفصل ما بين اليسارية التي تدّعونها وتزعمونها وبين الانتهازية التي تمارسونها، فألقيتم بكل أوراقكم في سلة التيارات والجمعيات الطائفية الولائية المذهبية، كما ألقى صاحبكم «اليساري القديم» بآخر أوراقه في صندوق طائفي متمذهب، فندب نفسه محامياً ومترافعاً عنه!!؟؟.
وعزاؤنا أن «يسارنا» ليس الوحيد في هذا التراجع والتخلي عن مدنيته وما كان يُنادي به من ديمقراطية حضارية مدنية حقيقية «لا نضطهد المرأة على الأقل»، فالعديد من تيارات اليسار العربي اضاعت بوصلتها فأضاعت تاريخها وتخبطت في مسارها.. وكفى.
وفي كل الأحوال رهاننا الآن ليس عليكم ولا على الموجودين ولكننا نراهن ان جيلاً مدنياً سيأتي وهو قادم لا محالة وحينها.. حينها فقط ستندحر الطائفية والطائفيون ولن يذكرهم التاريخ الا كديناصوراتٍ منقرضة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا