النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

فرسنة الخليج العربي

رابط مختصر
العدد 9542 الإثنين 25 مايو 2015 الموافق 6 شعبان 1436

سنحاول هنا العودة قروناً الى الوراء للوقوف بشكل سريع على تلك الملامح القديمة جداً والتي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن مشروع «فرسنة» الخليج العربي مشروع قديم بل موغل في القدم توارثته الى اليوم القوى التي حكمت فارس القديمة وايران الحديثة.
فالبرغم من الصراعات الدموية بين تلك القوى واختلافها الجذري مع بعضها البعض الا ان ما ظل قاسما مشتركا بينها طوال هذه القرون والحقب هو مشروع الهيمنة والسيطرة على بلدان الخليج العربي وهو القاعدة التي انطلقت منها هذه القوى الفارسية وسعت لها بشتى الطرق والاساليب طوال تلك العصور الى يومنا هذا.
ففي عام 1511 يقوم «وزير هرمز» الايراني خواجة عطار بإرسال حملة عسكرية للقضاء على مملكة الجبور في شرق الجزيرة العربية سواحل عمان الشمالية والبحرين.
ولكن الحملة فشلت في تحقيق مرادها فقد تحالف ملوك هرمز مع «الاجنبي» البرتغاليين لغزو المنطقة الخليجية في عام 1521 بقوات من الطرفين الفارسي والبرتغالي.
ولا شك ان القارئ سيلاحظ ان سياسة التحالف مع الاجنبي لانجاز وتحقيق المشروع الفارسي التوسعي للسيطرة والهيمنة على اقليم الخليج العربي سياسة قديمة وأسلوب معتمد ومتوارث هو الاخر بين الانظمة الفارسية.
فإسماعيل الصفوي مؤسس الدولة الصفوية في العام 1500 أو 1501 استعان بالإنجليز واقام لهم مراكز في ايران.
واسماعيل الصفوي جهز حملة عسكرية هو الآخر لغزو شبه الجزيرة العربية بالتعاون التام مع البرتغاليين ما يعطينا مؤشراً آخر مهما في سياسة التعاون والتحالف مع الاجانب لإنجاز مشروعهم في فرسنة الخليج العربي.
وبرغم ان الدولة الصفوية حكمت واستمرت 250 سنة الا انها لم تحقق حلمها في احتلال اقليم الخليج العربي وهو ما يعطي دلالة اخرى لمن يريد ان يبني على الدلات وان يحلل ويفسر معطيات وحيثيات التاريخ.
والانظمة الايرانية المتعاقبة على حكم ايران لا تريد ان تفهم استحالة «فرسنة» الخليج العربي واستحالة احتلاله وفرض الهيمنة الفارسية عليه.. وحتى وان فهمت ذلك «ولا شك انها تفهم» الا ان استغراقها في حلم السيطرة وهو حلم قديم متوارث في تعاقب الحقب الايرانية يسيطر على ذهنية هذه الانظمة ويدفعها المشروع القومي الفارسي والذي هو جزء لا يتحزأ من تركيبة الذهنية الفارسية «الايرانية» يدفع بها لتكرار المحاولات بشتى الطرق وشتى الاساليب دون ان تتخلى عنه لأنها وبحسب ثقافتها لو تخلت عن مشروع «فرسنة» الخليج وشبه الجزيرة العربية وتنازلت عن حلم سيطرتها كما في مشروعها الكبير.. فهي تخون فارسيتها وقوميتها.
وبالنتيجة المنطقية ومن خلال قراءتنا لهذا التاريخ الفارسي وعلاقته ونظرته وتوجهاته للمنطقة لابد وان نصل الى نقطة مركزية وجوهرية وهي باختصار شديد ان الانظمة الايرانية والفارسية لن تتخلى عن حلم أو مشروع فرسنة اقليم الخليج وشبه الجزيرة العربية وفرض السيطرة والهيمنة على هذه المنطقة بوجه خاص.
فالتحدي الخطير الذي يجابهنا في المنطقة وظل يواجهنا في مختلف مراحلنا هو المشروع الايراني الفارسي والذي سنرتكب بحق أوطاننا وبحق اجيالنا خطأ العمر وخطيئته ان حاولنا التهوين منه.. شواهد هذا الخطر الايراني نجدها في الماضي والحاضر ومن لا يتعلم من ماضيه لن يتعلم من حاضره.. فالتاريخ ليس حكايات ولكنه دروس وعبر.
ينبغي علينا ان نعيد مع جيلنا الحالي اعادة قراءة هذا التاريخ بعقول مختلفة وبتحليلات لا تهمل هذا الخطر بل تقف عنده طويلا وتعيد تفكيكه بأسلوب منطقي علمي رصين يضع اجيالنا الجديدة امام خطر التحدي أو التحدي الاخطر الذي يحدق بهم وهو المشروع الفارسي الايراني بعنوانه الكبير فرسنة اقليم الخليج والجزيرة العربية والهيمنة على المنطقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها