النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

المايـــو «هـــات» الأربعـــة !!

رابط مختصر
العدد 9542 الإثنين 25 مايو 2015 الموافق 6 شعبان 1436

هناك فارق زمني بين التاريخين يوم واحد، وسنجد انفسنا كل عام في 7 و9 مايو نحتفل بتلك المناسبتين المحلي والدولي، خاصة وان الذاكرة الانسانية والعالمية لا يمكنها نسيان ما سببته الحرب العالمية الثانية من دمار وويلات وخسائر بشرية ومادية وكيف جرفت النازية والفاشية العالم نحو تلك الكارثة الكونية، غير ان هزيمتها انتجت عالما ومجتمعا دوليا بات يقدر ويتفهم معنى ويلات الحروب، وكان على الانسانية مسؤولية عظمى بعدم المواجهة مرة اخرى بتأسيس منظمة دولية تحافظ على البشرية من الاختلال واللاتوازن الدوليين، رغم مصاعب تلك المنظمة المعقدة بكل هيئاتها ومنظماتها المتشعبة.
ما طوته الحرب واسدلت ستائره الانسانية، لا زال كالحلم الممكن بحيث لا تدخل البشرية مرة اخرى حربا كونية ثالثة. انهزمت النازية واختفى الاتحاد السوفيتي ومعسكر كامل ولكن الانسانية تظل تواصل في الاحتفاظ دوما بكل ما هو مفيد ومشترك وجماعي بين البشرية بهدف الحفاظ على كوكبنا من الكوارث المحتملة والحروب المدمرة.
وتصبح كذلك في مايو لدينا مناسبتان اخريتان هما الاول من مايو والخامس عشر من مايو، وكلا المناسبتين متباينتين في الدلالات والمغزى، فواحدة عالمية تخص الطبقة العاملة وهو يؤكد تاريخية تلك المناسبة العالمية لنضال الطبقة العاملة وانتزاعها حقوقها المطلبية، فيما بدا 15 مايو سنة النكبة يوما اسودا وحزينا للعرب، فهي اول كارثة تاريخية لشعب يتم طرده من بلده بتقسيم فلسطين الى قسمين لا زال حتى الجزء العربي منه مجرد سلطة وطنية تحت الاحتلال الاسرائيلي فيما القسم الآخر السليب بات كيانا ودولة اخرى تشكل واحدا من اعقد القضايا الدولية واطولها في التاريخ المعاصر معضلة وتنتظر الحل النهائي، بل وكانت القضية الفلسطينية دوما بالون اختبار وانفجار في الشرق الاوسط.
أما مناسبة 7 مايو التي ستشكل لنا ذاكرة تاريخية للشعب البحريني هو الاحتفائية الثابتة لتقدير وتقييم اهمية الصحافة المحلية في حياة بلادنا، والتي معنية على الدوام بتطوير المهنة وتعميق اهم جانب حرفي منها كسلطة رابعة بتحليها بتلك الروح الموضوعية والنقدية شريطة ان تحظى باستمرار على درجة من المصداقية، وتكريس تلك العلاقة بين السلطة الرابعة والسلطات الثلاث الاخرى، وتجسير العلاقة بينها وبين المجتمع المدني على اساس من الانسجام والتجانس، بحيث يتم فهم كل الاطراف لمسؤولية الصحافة ودورها.
وبما أن صحافتنا رهينة بمواضيع شائكة ومعقدة فان الفهم الواقعي لديمومة الصحافة هو انفتاحها على افق وسقف ما، فان تطورها التاريخي مرهون في نهاية المطاف بتطور المشروع الديمقراطي والحريات في ظل رؤيتنا لكيفية الدفع بالمشروع الاصلاحي من حالة البطء والتراجعات الى ديمومة الفعل السياسي والمجتمعي المرتكز على وعي وفهم ناضج لكل مرحلة يمر بها شعبنا وبلدنا وضرورة فهمه للازمات بكل انواعها وتلوناتها السياسية والحقوقية والاجتماعية والاقتصادية.
ما هو صعب ومعقد، ولكنه ليس بمستحيل على صحافتنا المحلية هو تحليها الدائم بروح الاختلاف والتوافق من اجل مصالح الوطن والمجتمع وإلا تحولت الصحافة الى جسد ومؤسسة هامشية وسلبية ومعزولة، فتفقد اهم مقوماتها المهنية المنشودة، كروح المسؤولية والحرية والالتزام بهما دائما. لن نقفز نحو الحلم المستعجل الطوباوي لصحافة مبكرة قياسا بعمر الشعوب والمجتمعات، ولكننا بالامكان التطور التدريجي المتراكم، المستمر والثابت على اسس خطاب جديد، يتوازن في مساره التاريخي.
 واذا ما عرفنا اننا نكرس احتفالية يوم الصحافة البحرينية في القرن الواحد والعشرين وزمن الفضاء المفتوح، فاننا يجب أن نضع في الاعتبار المنافس القادم القوي والمنفلت والخارج عن قدراتنا في لجمه ومحاصرته هي تلك الصحافة الالكترونية ووسائل التواصل الا جتماعي، وستكون مستقبلا تحديا كبيرا للمؤسسات والوعي المجتمعي. لتكن المناسبة في كل عام محطة للمعالجة والنقد والتقييم، حتى وان كنا دوما سنكون في طقس مترب وغبار سياسي لن يتوقف في عمر الشعوب والمنطقة، ولكن الشعوب الحية والحكومات الفاعلة هي من تتخطى الصعاب والمشاكل بالحل والانجاز والتقدم، هدفها تنمية مستدامة في كل جانب من حياتنا ومصيرنا ومستقبل الأجيال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا