النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

مذكرات الأمير سعود الفيصل!

رابط مختصر
العدد 9541 الأحد 24 مايو 2015 الموافق 5 شعبان 1436

تزدحم الصحف والمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي بالمقالات والتغريدات التي تثني على وزير خارجية المملكة العربية السعودية المستقيل حديثا صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل، وتطالبه بضرورة كتابة مذكراته عن الحقبة الطويلة والثرية التي أدار فيها دفة الدبلوماسية السعودية بكفاءة واقتدار مشهودين.
والحقيقة أن مثل هذا المطلب له مسوغاته ودلالاته ومبرراته. فالرجل الذي دخل تاريخ بلاده كثالث وزير للخارجية من بعد والده ثم الشيخ ابراهيم السويل لم يكن مجرد وزير عابر، وإنما جاء ليؤسس نهجا ومدرسة جديدة في العمل الدبلوماسي قائمة على الحكمة والدهاء واللباقة وسرعة البديهة والردود المختصرة المفحمة المتلازمة مع النشاط المكثف في أصقاع العالم. وهو في هذا استثمر ما تعلمه أكاديميا في واحدة من أفضل الجامعات الأمريكية (برنستون)، وما تدرب عليه في مدرسة والده السياسية العريقة.
كانت بداية ذلك -كما يعلم الجميع- وسط ظروف مفاجئة دقيقة مرت بها المملكة في اعقاب الحدث المزلزل المتمثل في اغتيال والده الراحل المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز الذي كان يحمل بنفسه حقيبة الخارجية، ويساعده في مهامها البروتوكولية المرحوم عمر السقاف.
وإذا كان من لا يصلون إلى ربع قامته لجهة المواهب والانجازات الدبلوماسية والعلاقات المتشعبة مع قادة العالم وساسته قد كتبوا مذكراتهم الشخصية ودفعوا بها نحو المطابع، فمن باب أولى أن يفتح الأمير سعود الفيصل خزائن أسراره وينشرها في مجلدات لأن ما لديه لن يستوعبه مجرد كتاب. كيف لا وهو الذي عاصر أربعة ملوك سعوديين في أزمنة عاصفة على المستويات المحلية والاقليمية والدولية، وكان شاهدا حيا على منعطفات وحروب وأزمات تاريخية غيرت وجه المنطقة والنظام الدولي، لعل أبرزها حروب الخليج الثلاثة والحرب اللبنانية العبثية، وحروب الفلسطينيين، وانفراط عقد الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة وبروز نظام القطب الأوحد، وتحرر العملاق الصيني من أسر الأفكار الماوية الديماغوجية، وسقوط نظام الشاه في ايران لصالح نظامها الثيولوجي المارق، واندلاع ما سمي باحتجاجات «الربيع العربي» وما صاحب ذلك من تغيرات.
بل ان لدى الأمير الكثير مما يقوله ويكشف النقاب عنه حول حقبة الطفرة النفطية في سبعينات القرن المنصرم حينما كان سموه يشغل منصب وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية في بلاده المعروفة بمكانتها العالمية في اسواق النفط وقدرتها على توجيه اسعاره صعودا وهبوطا.
والأمير، إنْ فعل ما يطالبه به عدد كبير من محبيه، فإنه سيسدي بذلك خدمة لا تقدر بثمن للباحثين والدارسين في علم العلاقات الدولية والدبلوماسية والاستراتيجيات الخارجية ممن يتطلعون إلى فهم أدق لكيفية صناعة القرار الخارجي وتنفيذه في المملكة بصفة خاصة وفي منطقة الخليج بصفة عامة.
وباعتباري أحد الذين درسوا العلاقات الدولية والاستراتيجيات في جامعات الغرب، وذاقوا الأمرين أثناء إعداد بحوثهم واطروحاتهم الدراسية بسبب النقص الكبير في المراجع المنشورة بأقلام ساسة ودبلوماسيين من اقطارنا الخليجية، وبالتالي الاضطرار للاعتماد على دراسات أو مذكرات مصدرها شخصيات أجنبية بعيدة عن أجواء الحكم ودهاليز السياسة في منطقتنا، وربما كتبوا ما كتبوه اعتمادا على تخمينات وتوقعات وتصورات من وحي الخيال -أو في أفضل الأحوال استنادا إلى تقارير صحافية تنقصها الدقة أوتتداخل فيها الحقائق مع الأهواء الشخصية- أستطيع أن أقول جازما أن مذكرات سمو الأمير عن الحقبة التي تولى فيها إدارة دفة الدبلوماسية السعودية سوف تكون خير معين وظهير للشباب المتطلع إلى دراسة العلاقات الدولية والدبلوماسية في المستقبل.
 ومن المفيد هنا أن أسرد بشيء من التفصيل ما حدث لي شخصيا تأكيدا لما سبق ذكره. فخلال إعدادي لأطروحة الدكتوراه حول تأثير العامل الداخلي على رسم السياسات الخارجية طلب مني البروفسور المشرف على الأطروحة في جامعة إكستر البريطانية أن أقدم دراسة مقارنة، شريطة أن تكون بين دولتين كبيرتين إحداهما من المنطقة التي أنتمي إليها والأخرى من جوارها الإقليمي، فوقع اختياري على المملكة العربية السعودية والهند. وعلى حين عثرت على مئات الدراسات وكتب المذكرات ذات الصلة بالهند من تأليف وزراء خارجية وسفراء وساسة هنود متقاعدين ومعظمها تتضمن وثائق واسانيد، فإني فشلت في العثور على مؤلف وحيد في شكل مذكرات شخصية كتبها مسئول سعودي رفيع كي استند عليه في الشق المتعلق بالمملكة، الأمر الذي أربكني وكدت أطلب معه من البروفسور المشرف تغيير ما اتفقت عليه معه، خصوصا وأن الجامعة كانت تشترط توثيق مضامين الأطروحة بأدلة ووثائق أصلية، وليس بأدلة من وحي تقارير صحافية أو كلام مرسل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها