النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

عاش معركة الإمارات بالكلمة الحرة

رابط مختصر
العدد 9539 الجمعة 22 مايو 2015 الموافق 3 شعبان 1436

تحل هذه الايام من شهر مايو 2015  الذكرى الثالثة عشرة لرحيل واحد من بناة دولة الامارات العربية المتحدة، وأكثرهم إسهاما في المسيرة الإعلامية للدولة الشقيقة في سنوات نشوئها الأولى، بل أكثر الأصوات الوطنية دفاعا عن عروبتها وسيادتها في وقت عصيب كانت فيه الإمارات عرضة للتهديد والأطماع الأجنبية.
الحديث هنا عن «تريم عمران تريم» إبن الشارقة الذي إختاره المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في 1971 كأول سفير لدولته الفتية لدى جمهورية مصر العربية، وأول مندوب لها لدى جامعة الدول العربية فأبلى مذاك وحتى انتهاء فترة عمله الدبلوماسي في 1976 بلاء حسنا لجهة الدفاع عن المصالح القومية لأمته العربية، وتعزيز العمل العربي المشترك، وتوثيق العلاقات والروابط والرؤى بين القاهرة وأبوظبي في مختلف المجالات، وتقديم صورة متحضرة للشخصية الخليجية القادرة على التعامل مع كل المتغيرات والإشكاليات بدبلوماسية رفيعة وكياسة مشهودة.
والحقيقة أن إختيار الشيخ زايد للراحل الكبير لهذا المنصب الرفيع لم يأت من فراغ. ذلك أن «تريم عمران تريم»، المولود في الشارقة في 1942 عـُـرف عنه الجد والإجتهاد في مسيرته التعليمية، كما لوحظ عليه منذ سنوات شبابه الأولى حب الإنخراط في الانشطة الثقافية والاجتماعية الهادفة إلى تحقيق المصلحة العامة والترفع عن المكاسب الشخصية. يشهد على ذلك إلتحاقه بمدرسة الشويخ الثانوية في الكويت بمجرد انهائه لدراسته الأولية في المدرسة القاسمية بالشارقة. ويخبرنا المؤرخ الإماراتي عبدالغفار حسين في صفحة 20 من كتاب «حينما يترجل فارس الكلمة والمواقف» أن تريم كان يقود المظاهرات الطلابية في مدرسته الإبتدائية في خمسينات القرن العشرين تنديدا بالسلطات الإستعمارية البريطانية وبمطامع شاه إيران في المنطقة وديكتاتوريته، وأنه حينما ذهب إلى الكويت وجد نفسه ضمن الطلاب الداعين إلى الإصلاح السياسي وترسيخ مباديء الديمقراطية في الخليج والمنطقة العربية وقيام الوحدة العربية على أسس علمية وحضارية.
محطته الدراسية التالية بعد الكويت كانت القاهرة التي حط فيها رحاله لإكمال دراسته الجامعية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، حيث شهدت سنوات دراسته في الأخيرة إنحيازه للفكر القومي العروبي والخط الناصري الداعي للوحدة والتحرر والاستقلال وغير ذلك من الشعارات التي كانت تناسب تلك المرحلة من تاريخ مشيخات الساحل المتصالح المتميز بالخلافات الحدودية وتسلط الاستعمار البريطاني ومظاهرالفقر والتخلف. كما شهدت سنواته القاهرية تلك انغماسه في العمل الطلابي وما كان يصاحبه من انشطة لتعريف المجتمع الطلابي المصري بأوضاع منطقة الخليج عموما وإمارات الساحل خصوصا. ولعل أقوى دليل على تماهي الراحل مع الناصرية وفكرها أن أسرة الرئيس المصري نعته عند وفاته في مايو 2002 بالقول «تريم عمران في مسيرة العمل القومي العربي رائد من الرواد الكبار سواء في الجزيرة العربية أو الخليج العربي، كرمز من رموز التحديث والتنوير والالتزام بقضايا وطننا وأمتنا، وهو بالنسبة لنا كأسرة تحمل إسم جمال عبدالناصر، وفوق ما سبق، أخ وصديق عرف للأخوة معناها الشامل الذي يتسع لما هو أكثر من قرابة الدم، وقدّر للصداقة قدرها فكان وسيبقى نعم الرمز ونعم الأخ ونعم الصديق».
حينما عاد تريم الى وطنه حاملا الشهادة الجامعية شمّر عن ساعديه ليضيء شمعه في التاريخ العربي النازف آنذاك جراء ما ســُمي تخفيفا بـ «نكسة حزيران 1967». ولم تكن تلك الشمعة سوى العمل الدؤوب مع بقية رجالات الخليج المخلصين من أجل قيام الإتحاد التساعي (الإمارات السبع إضافة إلى البحرين وقطر). وكان منطلق الرجل في حينه ان مخاطر جمّة تواجه منطقة الخليج إنْ استمرت على خلافاتها وفرقتها، لاسيما وأن الحامي البريطاني كان قد اعد عدته للإنسحاب من المنطقة عسكريا وإداريا، والطامع الفارسي كان يكشــّر عن انيابه في ابتلاع البحرين وأجزاء أخرى من الخليج. ولما تبين له أنّ فكرة الإتحاد التساعي تحول دونها الخلافات والمحاصصات، بادر إلى دعم فكرة الإتحاد السباعي تجنبا لحدوث حالة من الفراغ وانعدام العمل المؤسسي المنظم، بل شارك بشخصه وعلمه وخبرته في المفاوضات والمداولات التي تمخض عنها قيام دولة الإمارات المتحدة. وكمكافأة له على جهده في بناء دولة الإتحاد وإيمانه العميق بالوطن العربي الواحد وقع اختيار الشيخ زايد عليه ليكون صوتا للدولة الوليدة في كبرى العواصم العربية على نحو ما اسلفنا.
في القاهرة، التي أحبها طالبا ومن ثمّ دبلوماسيا، حاول تريم أن يبني علاقات خاصة مع كل الدبلوماسيين العرب وغير العرب لصالح دولته الفتية. ومن أجل الهدف ذاته أيضا حوّل مسكنه إلى منتدى يجتمع فيه عمالقة الأدب والثقافة والفن والصحافة المصريين ونظرائهم من الخليجيين والعرب المارين بالقاهرة. وكان لوجوده في أرض الكنانة أثناء حرب أكتوبر 1973 وقعه الأثير في نفسه، كيف لا وقد مسحت هذه الحرب المظفرة بعض أو كل ما علق بدمه وشرايينه من أحزان الهزيمة والإنكسار في 1967 . وعن هذه الواقعة تحديدا يخبرنا صديقه ورفيق دربه الدبلوماسي الإماراتي السفير يوسف الحسن في ملف عن ذكرى رحيله نشرته صحيفة الخليج الإماراتية (16/5/2015): «كاد يطير فرحا عندما عبر الجيش المصري القناة محطما خط بارليف، وأذكر أنه أمرنا بتسخير إمكانات السفارة كلها أمام الصحافة الأجنبية، التي دعاها المغفور له الشيخ زايد على نفقته، لتغطية أنباء معركة رمضان المجيدة على خط قناة السويس عام 1973». ويضيف قائلا: «عملنا كدبلوماسيين ناشئين، كجنود مجهولين لتوصيل صور المعارك الحربية إلى العالم خدمة لمصر ولمعركة العرب في مواجهة التحرر من الإحتلال».
في العام 1977 عاد تريم إلى وطنه وقد توسعت مداركه وآفاقه المعرفية، ونضجت خبرته السياسية، وتنوعت علاقاته وصداقاته مع النخب السياسية والثقافية والاجتماعية، ليجد في انتظاره مسئولية رسمية جديدة. ففي ذلك العام تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني الإتحادي (البرلمان) لدورتين متتاليتين. ومما لاشك فيه أن التجربة البرلمانية في دولة الإمارات تدين بالكثير لتريم. ذلك أنه خلال الدورتين اللتين قاد فيهما العمل النيابي استطاع أن يمنح مجلسه صوتا أعلى من أصوات المجالس المشابهه في دول المنطقة، وأن يجعل عمله يسير بوتيرة سريعة بعيدة عن الأنماط التقليدية، وأن يتماهى مع هموم المواطن الإماراتي عموما بعيدا عن المناطقية والجهوية.
ويمكن إختصار أهم ما قام به تريم خلال قيادته الدورتين التشريعيتين المذكورتين في الوقفات الخمس التالية: مطالبته بتوسيع الصلاحيات الإتحادية وتقليص صلاحيات السلطات المحلية، اصراره على تطبيق ما يقره المجلس الوطني الاتحادي من تشريعات على كل أرجاء الدولة دون استثناء، رفضه تمديد العمل بدستور الدولة المؤقت ومطالبته بضرورة أن يكون للإمارات دستورها الدائم، مطالبته بضرورة عرض قانون المصرف المركزي على المجلس الوطني الاتحادي كغيره من القوانين كي تتم مناقشته قبل إصداره، وأخيرا نضاله ومثابرته من أجل توطيد أركان الإتحاد عبر تقديم مذكرة صاغها بنفسه وعقدت لها جلستان مشتركتان بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في 1979. إضافة إلى هذه الوقفات اللافتة، فقد سجل عن تريم في تلك الحقبة الكثير من المواقف والآراء والمناشدات التي صارت اليوم واقعا ملموسا على أرض دولة الإمارات.
فقد طالب بأن تكون للدولة ميزانية إتحادية واحدة للوفاء باحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق نهضة متكاملة ومتوازنة في كل الإمارات، موضحا أن: «مسئولية الدولة عن كل أقاليمها تقتضي إقامة التكافؤ والتوازن بين كل الأقاليم. ولايستقيم مع مبدأ التكافؤ أن ينضح أحدهما بالثروة، بينما يشكو الآخر من عدمها، الأمر الذي ينعكس بآثاره في اختلاف قدرات كل منها على تحقيق النهضة، وفي اختلاف الفرص الإقتصادية والاجتماعية المتاحة لمواطنيه». وفي السياق نفسه أضاف قائلا: «إن إندماج الإمارات في الدولة الواحدة، وارتباطها بهذه الدولة يتنافر سياسيا واقتصاديا مع استئثار كل منها بمواردها، لما يجره ذلك من تناقضات عميقة داخل الدولة، وعدم توازن اقتصادي، بسبب عدم قدرة إحدى الإمارات على استيعاب فوائض ايراداتها، وعدم قدرة الأخرى على تدبير الحد الأدنى لإيراداتها، ووقوف الدولة الأم بين الإثنتين عديمة الموارد تنتظر المساهمات وتلح في المطالبات وتتعثر في إصدار ميزانيتها لحين تدبير الموارد اللازمة لبناء قوتها وتنميتها».
ويمكن القول أن تريم كان أحد أوائل النخب الإماراتية التي فطنت مبكرا إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل القومي وعدم الإعتماد الكلي والدائم على النفط، وذلك من خلال جذب الاستثمارات وحسن استغلال الايرادات النفطية وتوظيف فوائضها في خلق قاعدة صناعية صلبة مع إيلاء أقصى الإهتمام بتنمية الموارد البشرية المحلية فكريا وعلميا واقتصاديا بغية خلق كوادر وطنية مؤهلة وقادرة على قيادة وطنها نحو مصاف الدول المتقدمة، حيث سجل عنه بهذا الصدد قوله: «إن رفعة الأوطان وبناء مجدها لا يقومان إلا على أكتاف أبنائها، وبالتالي فإنه ينبغي أن تكون التنمية البشرية وبناء المواطن هدفا لكل إصلاح، وغاية كل جهد واستثمار. فإن أفضل استثمار هو في صنع الرجال».
وبالمثل كان تريم ضمن أوائل رجالات الإمارات الذين طالبوا بانشاء صندوق للإحتياطي حيث كتب: «إن ثروتنا القومية هي ملكية عامة، وأن واجبنا إزاءها يقتضي التحرك السريع لاتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها والمحافظة عليها وتوجيهها لمصلحة وطننا وخير شعبنا. ومن بين التدابير الضرورية في هذا الشأن، إنشاء صندوق للإحتياطي لتأمين الإقتصاد القومي وخدمة أجيالنا المقبلة».
لكن اسم تريم عمران تريم يتردد في الأوساط الاعلامية أكثر بكثير من تردده في الأوساط السياسية والدبلوماسية. فما السبب يا ترى؟ الإجابة نجدها في السطور التالية.
في 1968 أي العام التالي لهزيمة العرب في حرب حزيران، وفي ظل اليأس والقنوط  السائد آنذاك، وما كان يعتمل في النفوس الكسيرة والمصدومة من هول الفجيعة وما يعتمل فيها من عداء للغرب والولايات المتحدة لدورهما في مساندة إسرائيل، وما كان يحاك في الخفاء ضد عروبة الخليج على إثر القرار البريطاني المفاجيء بالانسحاب من شرق السويس في موعد أقصاه نهاية ديسمبر 1971 ، رأى تريم وشقيقه الدكتور عبدالله عمران تريم ـــ ولد في الشارقة في 1948، تلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي في مدارس الشارقة والكويت، حصل في 1966 على ليسانس التاريخ من جامعة القاهرة، وعلى شهادة الدكتوراه في التاريخ من جامعة إكستر البريطانية في 1986، عمل مدرسا ومديرا لمعارف الشارقة، تولى حقيبة العدل في أول وزارة إتحادية في الإمارات ما بين عامي 1971 و1972، تولى في 1972 حقيبة التربية والتعليم، تولى حقيبة العدل مجددا ما بين عامي 1990 و1997 ، كلفه الشيخ زايد بتأسيس جامعة الإمارات وصار أول رئيس أعلى لها، وعمل مستشارا لرئيس الدولة المغفور له للشيخ زايد ـــ ومعهما صديقهما السفير يوسف الحسن أن خير وسيلة لبث الحماس في النفوس ودفعها نحو التلاحم والتوحد، وكشف المخاطر التي تنتظرها المنطقة هو إيجاد منبر إعلامي وطني حر.
وهكذا راح الثلاثة يفكرون في إصدار مجلة سياسية شهرية تحت إسم «الشروق». لكن المصاعب المالية كانت لهم بالمرصاد، فضلا عن صعوبات الطباعة لأن الإمارات وقتها كانت خالية من المطابع المؤهلة لطباعة المجلات. وكحل لهذه المعضلة قرر الثلاثة التوجه إلى الكويت طلبا للعون من الوجيه «فجحان هلال المطيري» الذي كان يشاركهم توجهاتهم القومية العروبية، وكان يملك مع زوجته « غنيمة المرزوق» مطبعة حديثة تصدر عنها مجلة نسائية باسم «أسرتي». وافق المطيري أن يمد يد العون إلى ضيوفه الإماراتيين بطباعة مجلتهم بحساب مؤجل الدفع. وهكذا دأب تريم عمران ويوسف الحسن في الأسبوع الأخير من كل شهرعلى حمل المادة الصحفية المكتوبة في الشارقة والرحيل بها إلى الكويت لتصبح منشورة في مجلة مطبوعة.
كنتيجة لردود الفعل الايجابية والصدى الطيب الذي قوبلت به المجلة، فكـّر الأخوان عمران ويوسف الحسن في إصدار جريدة يومية تحت اسم «الخليج» من خلال المطبعة الكويتية نفسها وبالسيناريو السابق المتبع في طباعة «الشروق». وبالفعل صدر العدد الأول من «الخليج» في 19 أكتوبر 1970، وكانت موضوعية في أخبارها وتحليلاتها منذ البداية، ومتميزة بنهجها العروبي القومي. دعونا نقرأ عن هذه الجزئية ما كتبته الصحفية «جيهان شعيب» في الملف الصادر عن الراحل الكبير في صحيفة الخليج والذي سبق أن أشرنا إليه: «كانت (الخليج) بمثابة مولود عملاق البنية، بدأ حديثه بالإصرار على عروبة الخليج والجزر الإماراتية من خلال عنوان رئيسي تكرر غير ذي مرة فيها، يحمل أربعة لاءات: لاتفريط في الجزر، لا استثمار، لا مشاركة، لا تنازل. وتسبب ذلك في إزعاج شاه إيران حينذاك بشكل كبير، فسعى إلى إغراء أصحاب الجريدة بالمال لعلمه بما يواجهونه بسبب الكلفة الكبيرة التي تقع عليهم جراء إصدار الجريدة في الكويت وشحنها بالطائرة يوميا إلى الشارقة، لكنهم رفضوا بإباء كبير، وأصروا على استقلاليتها».
ومما يجدر بنا ذكره هنا هو أن «الخليج» تعرضت أيضا لضغوط من المعتمد البريطاني في «الإمارات المتصالحة» وصلت حد التهديد باغلاقها بحجة أنها تغرس في نفوس المواطنين روح العداء ضد بريطانيا، وتقوم بنفس الدور التحريضي الذي يقوده عبدالناصر في مصر.
تسببت المصاعب المالية في توقف «الخليج» عن الصدور، حيث صدر آخر أعدادها في 29 فبراير 1972 ، لكنها عادت لتصدر مجددا وبقوة كبيرة من خلال «مؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر» ابتداء من الخامس من أبريل 1980. وهكذا ودع تريم العمل الرسمي ابتداء من 1980 ليتفرغ لرئاسة مجلس إدارة دار الخليج التي سرعان ما تحولت إلى أكبر مؤسسة صحافية خاصة في دولة الإمارات، إذ بات يصدر عنها، إضافة إلى جريدة الخليج اليومية، جريدة «غلف توداي» اليومية باللغة الانجليزية، ومجلة «الشروق» الأسبوعية السياسية الجامعة، ومجلة «كل الأسرة» النسائية، ومجلة «الإقتصادي» الشهرية، ومجلة «الأطفال الأذكياء» الأسبوعية.
وفي كلمته بمناسبة عودة «الخليج» إلى الصدور مجددا بعد احتجاب دام عشر سنوات، قال تريم: «كانت قضيتنا مع كل صباح دستورا وحدويا دائما يلغي فواصل مصطنعة بين مواطن ومواطن ويضع في ايدينا بندقية واحدة»، مضيفا: «الخليج ستكون اليوم كما ستكون غدا وبعد غد حريصة على كل طوبة في الصرح الذي شاركت في بنائه .. ستكشف السلبيات وسوف تتصدى لكل من يحدث خدشا باتحادنا وإنساننا وأمتنا وسلامنا».
تقول عنه زوجته التي انجبت له بناته الأربع: نجلاء ومنى وهند وميرا أنه «كان الزوج والأب المثالي الذي يتمتع بصفات رائعة منها الحلم والهدوء والاتزان. لم يكن يهتز بسهولة لما يصادفه من أمور الحياة، وكان كتوما لا يبوح بما في داخله، وإنْ تحدث فذلك لمصلحة أسرته، وقد قدّس الحياة الأسرية وحافظ عليها».
وأخيرا فإنه عــُرف عن «أبي نجلاء» حبه للبحرين وأهلها وإرتباطه بصداقات مع نخبها، ولا سيما ذوي التوجهات القومية الناصرية منهم مثل المرحوم «محمد جاسم بوحجي». وبسبب حبه للبحرينيين فقد فتح أمامهم صفحات جريدته للكتابة، فكان أن انضم إلى كتاب الخليج الدكاترة محمد جابر الانصاري، وحسن مدن، وعلي فخرو، ومحمد الصياد، والزميل رضي السماك، وكتب فيها لبعض الوقت كاتب هذه السطور والصديق خالد البسام، فيما عمل الصديق إبراهيم بشمي مراسلا متجولا للجريدة لتغطية المتغيرات السياسية التي رافقت دخول المنطقة في حرب الخليج الأولى.
كتب عنه الدكتور محمد جابر الأنصاري مستشار جلالة الملك المفدى للشئون العلمية والثقافية وقت وفاته قائلا: «تغادر مرفوع الرأس في وطن عربي لايجد الكثيرون فيه ما يرفعون الرأس من أجله».
وقال عنه الأستاذ إبراهيم بشمي: «في اللحظات التي نتقابل بها تسألني عن البحرين كأنك واحد من أهل البحرين .. تسأل عن الكويت .. تسأل عن السعودية .. عن قطر .. عن عمان، كأنها مثل مدنك الشارقة ودبي وأبوظبي، وكأن قضاياها الداخلية هي قضاياك، ألم تكن داعيا وحدويا في هذه المنطقة منذ الخمسينات».
ووصفه صديقه البحريني «محمد جاسم بوحجي» بالشمعة التي لا تضيء الطريق فقط كما يظن البعض، وإنما الشمعة التي تنير الشموع الأخرى وتعلمها منهج الإضاءة بصمت.
أما الكاتب اللبناني الكبير «سمير عطا الله» فقد تحدث عن الراحل عبر التطرق إلى أثره الخالد، صحيفة الخليج، فقال: «خلف هذه الصحيفة التي أصبحت تصدر الآن بأكثر من 70 صفحة في اليوم، وقف منذ اللحظة الأولى رجل من الشارقة يـُدعى تريم عمران. وإذ أخذت أبوظبي الحدائق الغلب، وأخذت دبي إشراقات المدينة الحديثة، أخذت الشارقة لنفسها معلما كالقلاع القديمة هو دار الخليج. وفي هذه الإمارة الخالية من النفط والشركات والموارد الأخرى أقام تريم عمران واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم العربي ومن أكثرها مردودا ومن أحسنها إدارة، واستطاع أنْ يجمع بين الإلتزام الصادق وبين العمل الصحافي الحقيقي».
رحم الله أبا نجلاء الذي رحل عن دنيانا في لندن في 16 مايو 2002 من بعد مرض عضال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها