النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الدولة الكردية قادمة والسلطة السنية مشروع محتمل

رابط مختصر
العدد 9538 الخميس 21 مايو 2015 الموافق 2 شعبان 1436

استغربت مدى غيرة الحكومة العراقية وبرلمانها على «سيادة العراق ووحدة اراضيه!!» بمجرد أن الكونجرس الامريكي طرح مشروع قانون للتعامل مع العراق والذي يقضي باعتبار سنة العراق والبيشمركة بمثابة دولتين، ونحن نشاركهم تلك الغيرة الوطنية والقومية وكل انواع الغيرات العربية، غير أننا حقيقة في زمن العولمة المرة، وعلينا أن نتحدث بلغة العقل لا العاطفة وبتشخيص الواقع وليس الرغبات والامنيات الكسيرة في القلب حول مشاريع الأمة العربية الخالدة، اليوم نحن نقلب أوراق تؤكد أن حكومة العراق الحالية وما قبلها حكومة المالكي عليها أن لا تنسى أنها حتى وقت قريب جاءت عبر الدبابات ألامريكية «الصديقة!!» هكذا قلتم قبل سنوات ولا زلتم تقولونها في السر والعلن، بل ولا زالت ذاكرتنا تحتفظ باسم برايمر الحاكم ألاول للعراق بعد سقوط حكومة صدام.
ولان الحديث بات من عالم الامس فعلينا تجاهله، وقد تم تركيب الحكومات العراقية المتعاقبة عبر نهج المحاصصة والطأفنة، حيث العماء التسلطي ازاء استبداد صدام وتاريخه أنساكم العراق كوطن وشعب وبتم توزعون الثروة والمناطق والمناصب على حجم الديمغرافيا والنزعة الطائفية، لهذا من الطبيعي أن تلد الحية ثعابين على شاكلتها. اليوم القوة العظمى تتصرف معكم ومع كل علاقاتها الدولية وفق مصالحها القومية والاستراتيجية وبامكانها نسف اتفاقيات والغاء معاهدات وتبديل سياسات متى ما وجدت أنها تجد مصالحها في تلك السياسات الجديدة والمستجدة، وما كان مشروع قيام دولة كردستان العراق إلا موضوعا مؤجلا لا غير، فالبيت ألابيض مازال يؤمن بحق الشعب الكردي بتقرير المصير وإعلان دولته المستقلة متى ما حانت الظروف المناسبة، وقامت باعداد ذلك المشروع بهدوء كجزء من رسم خرائط الشرق الاوسط الجديد. ومنذ لحظة حظر طيران صدام بعد خروجه من الكويت ضمن خطوط معينة شمالا وجنوبا وحصاره من اجل تقويضه، كان ألاكراد يومها يحفرون بنيانهم ويؤسسون لمشروعهم بهدوء ويعدون لحلمهم المشروع/ الوطن، ومع طوفان سقوط حكومة صدام بات ألاكراد اكثر قوة ونفوذا وهيمنة وحضورا واستقلالية وشريكا أساسيا في الدولة العراقية الجديدة، وباتت الثروة والدستور والخلافات محور نقاش مستمر بين الحكومة الكردية في اربيل وبين الحكومة المركزية في بغداد.
وفي الوقت الذي كانت تشهد حكومة كردستان ازدهارا وتنمية وتطورا متسارعا بتعاونها الدولي والاقليمي، بل ولمس الشعب الكردي ثمار تلك التنمية ومدى أهمية الديمقراطية واستمرار استقراره ومستقبل اجياله، كان العراق الاخر يدخل في التدمير والتراجع وتتجاذبه نزاعات طائفية فتحت جروحا في العمق الوطني والقومي فبات الشعب منحازا باغلبيته نحو الطائفة والعشيرة، وما نتائج صناديق الاقتراع إلا تعبيرا عن ذلك الاصطفاف وما تمدد داعش وغيرها من تشكيلات ارهابية بين الطوائف إلا نتيجة للمخاض العراقي الاليم، كان لحكومة ايران وغيرها نصيب في تلك الصراعات الدموية، فتحولت كل مناطق العراق قنبلة وبركانا متفجرا ما عدا كردستان السابحة في ملكوت التنمية المستدامة والإعمار والتقدم الاجتماعي خلال عقد ونصف فانجزت ما لم ينجز في تاريخها خلال قرن من هيمنة الحكومات العربية في بغداد.
ولا نستغرب من حجم الاستثمارات الاسرائيلية والعالمية في المنطقة وحلم بناء إقليم كردستان كمشروع تنموي على طراز دبي، حيث تتولى شركة كورية مشروعا جبارا جهنميا في عالم التنمية يمتد من عام 2012 ـ 2031 «watch Kurdistan the new dubai على اليوتيوب» لكي نفهم اين تمضي الدولة القادمة التي تنتظر بناء قوتها العسكرية وتحويل البيشمركة الى جيش عصري لحماية الدولة القادمة، الجديدة الفتية، وما ذلك الدعم المالي الامريكي الواضح إلا لاستكمال مقومات الدولة. وقد طمأن الامريكيون البرازني في زيارته الاخيرة عن دعمهم للدولة المستقلة، والتي ستجد في الامم المتحدة دولا كثيرة حشدها الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة، بل ولا نستغرب انقسام الجامعة العربية حول حق تلك الدولة في تقرير مصيرها.
ما من أمة ظلمت مثل ألاكراد تاريخيا، ففي اتفاقية لوزان عام 1923 تقاسمت اربع دول حدود كردستان هي ايران وتركيا وسوريا والعراق، وبذلك تكون ثلاث امم ظالمة، عربية وفارسية وتركية ازاء حق الشعب الكردي في بناء دولته المشروعة وكان يومها كبار الضواري يرون التقسيم أهم من إعلان دولة كردية كبيرة في قلب تلك المنطقة، التي كانت تستعد لكارثة انسانية كبرى في فلسطين وتقسيم جديد خلف الادراج. ما تفعله الولايات المتحدة مع السنة حاليا اشبه بالتعامل مع سلطة محلية ادارية قائمة على اساس طائفي، ولعلها تنجح بمشروعها التاريخي بعد انهيار نظام الاسد لضم جزء من سوريا في حدود الدولة السنية المحتملة، فهل بامكان العرب المقسمين ايقاف حركة التاريخ حينما لا تكون عجلاته ولا قيادته بيدهم. ومن لم يفهم لعبة داعش لن يفهم ازدواجية المعايير ولا شطارة لاعب شطرنج ماهر. ماهو معلن في واشنطن عن العراق الموحد الفدرالي لا ينسف التوجه الامريكي لدعم «قوي ومستمر» للاقليم كما قال اوباما للبرازاني، ولكننا لم نسمع ما قاله خلف الكواليس له، فهو جاء من اجل طموح وتطلعات مشروع الدولة المستقلة، التي يبدو أن الطرفين اتفاقا على انتظار الظرف المناسب للتحرك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها