النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

في جودة مخرجات التعليم

رابط مختصر
العدد 9537 الأربعاء 20 مايو 2015 الموافق 1 شعبان 1436

منذ شهر بالتمام والكمال كنت حاضرا لمدة يومين ممثلا عن وزارة التربية والتعليم مؤتمرا حمل عنوان «التربية على المواطنة العالمية» بجمهورية مصر العربية، هذه الجمهورية التي تستقبلك فاتحة ذراعيها لك لتقول ما قالته لغيرك من بني البشر على مدى سنين «ادخلوها آمنين»؛ لتشاهد بعد ذلك ما تتوقعه وما لا تتوقعه من فرح الناس وطيب معشرهم وحسهم العالي بوطنيتهم. وبعد أن انقضى هذان اليومان حان لي في لحظة ما لازمة وقهرية أن أستقل السيارة متوجها إلى المطار لأجد نفسي مرغما على التلويح بالوداع لقاهرة الأعادي التي تسكن أفئدة العرب ويداعب طيفها مخيلة كل من لم يطأ أرضها بعد.
وأنا أهم بمغادرة هذه الأرض الطهور، التي وجدتها في أبهى حللها الاجتماعية والأمنية، إذ انها عادت لتشبه نفسها، لتشبه الصورة التي ترتسم في وعي من زارها، بعد انحسار موجات العنف الشريرة التي كانت تزرعها جماعات الإسلام السياسي من إخوان وغيرهم، سكنتني فكرة وأنا في أمانة طيران الخليج التي حلقت بي في الفضاء عائدة إلى الوطن الغالي أن أشارك القارئ الكريم في ما تم تداوله في المؤتمر الذي ذكرت. غير أني أرجئ أمر ذلك إلى فرصة قريبة، وأعدك قارئي العزيز بتناول أهم مجرياته في مقال لاحق.
مشاركتي في هذا المؤتمر رسخت لدي القناعة بعظمة ما تبذله وزارة التربية والتعليم من جهود لتعهد العملية التعليمية في سائر مكوناتها وخاصة منها المكون القيمي الإنساني الذي لا يُنكر أحد دوره في زرع ثقافة العلم والعمل والحق والواجب والمواطنة بما هي سعي يومي إلى ترقية سلوك المواطن ليكون شرف الانتماء إلى البحرين استحقاقا يُبلغ بالعلم والعمل والولاء للوطن وحده والإيمان بحق هذا الوطن في أن يكون في أعلى مراتب التألق تربويا وعلميا وثقافيا ورياضيا...
ما ذكرني بمؤتمر القاهرة ومقاصده وصلاته بمنظومة التربية والتعليم في مملكتنا الحبيبة، وغير مجرى التفكير في الكتابة عن هذا المؤتمر في الآن ذاته هو السؤال النيابي الذي توجه به يوم الخميس الماضي سعادة النائب عيسى تركي إلى معالي وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي، وقد كان سؤاله على هذا النحو: «ما هو ترتيب مملكة البحرين دوليا فيما يخص جودة التعليم ومخرجاته؟ وهل تستوي المدارس الحكومية مع المدارس الخاصة في هذا الشأن؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لرفع الجودة والمخرجات التعليمية؟
نعم، أكاد أسمع وأنا أورد سؤال سعادة النائب؛ لأتخذه موضوع حديث إليكم، بعضا من القراء يتساءلون باللهجة البحرينية الجميلة وبموسيقى لكنتها الأجمل على أذن البحريني المستمع هذا السؤال: »انزين واشدخل ذي في ذي؟« »اشدخل مؤتمر المواطنة العالمية في سؤال النائب؟» فأقول لك ببساطة إن الأمرين يتعلقان بوزارة التربية والتعليم. أعود إلى سؤال النائب وأقول: بصراحة إنه على الرغم من وضوح السؤال المكون من فقرات ثلاث إلا أنني لم أتبين مقاصد النائب من طرحه هذا السؤال، خاصة وأن ضمنيات القول فيه تشي بعلم النائب الكريم بنصف الجواب، مما يحمل سؤاله طابعا إنكاريا أتفهمه شخصيا وأحمله على رغبة في تجويد مخرجات العملية التعليمية، وأسأل الله في الوقت ذاته أن يعين الوزارة التي لا تترك فرصة إلا ووظفتها لتنوير الرأي العام بحقائق الأمور.
لا يختلف اثنان على أن هذا السؤال البرلماني من حق الشعب على النائب أولا، وبالتالي هو من حق من يمثل هذا الشعب في البرلمان أن يقدمه لأي جهة أو مسؤول تنفيذي متى شاء؛ لأن السؤال البرلماني أداة من أدوات الرقابة البرلمانية يستخدمها النائب حيث رأى ضرورة ذلك. وهذا في اعتقادي مثال جيد يجسد طبيعة التواصل المؤسسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في بحريننا الحديثة.
غير ان سؤال سعادة النائب يشي أنه على علم بموقع البحرين في الترتيب الدولي الذي جعله فاتحة أسئلته، وأنه قد أراد بسؤاله الأول التمهيد لسؤاله الأخير الذي أظنه مربط الفرس في تدخل سعادة النائب، وفيه يتساءل عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لرفع الجودة وتحسين المخرجات التعليمية؟ إذن ما الجدوى من سؤال تعرف أنت ويعرف الآخرون إجابته، أوليس وقت السادة النواب أثمن من أن يُهدر في مواضيع معروفة سلفا؟ أوليس من الأنفع أن ندع وزارة التربية تنشغل بالتطوير عوضا عن اشغالها بأسئلة معروفة أجوبتها؟ ثم ملاحظة أخيرة على طبيعة السؤال وهي أن المدارس الحكومية مع بعضها البعض لا تستوي في هذا الشأن بدليل اختلاف التقييم السنوي الذي تصدره هيئة ضمان الجودة، ما يعني أن مدرسة ما تكون مخرجاتها التعليمية أفضل من مدرسة أخرى حتى وإن كانت في نفس المنطقة. وفي العموم يفترض أن النائب على اطلاع بترتيب مملكة البحرين دوليا في ما يخص جودة التعليم ومخرجاته، إذا كان مهتما حقيقة بالتعليم ومخرجاته لأن هذه المعلومة ليست من إنتاج وزارة التربية وليست سرا حتى تكشف عنها.
 وبالمناسبة نشير هنا إلى تقرير حديث أصدرته في نهاية الأسبوع الماضي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وجاء فيه أن البحرين تحتل المرتبة 57 على مستوى العالم والثانية عربيا بعد الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي ضوء هذه المعلومة، وهي المعلومة التي يبحث عنها النائب، أرجع السؤال إلى سعادة النائب: كيف نرى ترتيبنا هذا؟ هل هو ترتيب متقدم أم متأخر؟
شخصيا لا أتبجح بهذا الترتيب ولا أتفاخر بأننا في صدارة الدول العربية، ولكنني أثمنه لأنه يكشف أننا قطعنا شوطا لا بأس به في ميدان المراهنة على منوال تنموي عماده الاستثمار في المواطن البحريني، والاستثمار في التربية والتعليم، ولأني أعلم أن زرع التربية والتعليم لا يثمر بين عشية وضحاها، ولأني مطلع على ما يبذل في وزارة التربية من جهود جبارة لتجويد مخرجات العملية التعليمية يوما بعد يوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا