النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

الأقليات.. الفرصة الذهبية لهزيمة إيران

رابط مختصر
العدد 9533 السبت 16 مايو 2015 الموافق 27 رجب 1436

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي بعد فضيحة الضابط الإيراني الذي حاول اغتصاب الفتاة الكردية من كردستان إيران ومحاولة السلطات هناك حمايته والتستر عليه وعلى أفعاله التي يئن لها ضمير أي إنسان سوي. غير انه في دولة الملالي، فإن مثل هذه التصرفات المشينة تعتبر شيئا عاديا، وتتساوى مع ما تقوم به السلطة المركزية في طهران من قمع وتشريد وتهجير لمناطق الأقليات هناك. ويكفي للإشارة هنا حجم القراءات والمشاهدات التي حظيت بها المواقع وكانت تحت اسم «إيران تشتعل.. إيران تحترق». وبالاضافة الى ذلك كان موقع تويتر محلا لحرب أخرى ضد إيران، بعد التفاعل الكثيف مع تغريدات تحت عناوين شتى ولكنها بنفس المضمون تقريبا عن «كردستان تلتحق بالأحواز وتنتفض فعلا». وشارك فيها مغردو الخليج والذين اتفقوا تحت تغريدة «السعودية قوة ضاربة» وذلك ردا على تغريدات إيرانية مغرضة ضد المملكة وبقية دول الخليج.
واضح أن الإيرانيين أو على الأقل الحكومة نفسها لا تعيش الواقع وتحاول تزييفه، ففي الوقت الذي تبث فيه أخبارا عن نجاحات أنصارها في الخارج ومدى تحقيقهم انتصارات على الأرض، مثل اليمن والجيش السوري والميليشيات الشيعية في العراق، تتجاهل تماما فشلها في الداخل. ومن بين التزييفات ما نشره الإعلام الإيراني عن تقدم مقاتلين يمنيين من الحدود السعودية بل واختراقها ومن قبل مواطنين هناك. ولا أدري سر الإصرار الإيراني على بث اخبار كاذبة عن السعودية والعرب، ثم تتمادى في التزييف لتدعي أيضا أن المقاتلين اليمنيين سيطروا على مواقع سعودية بأكملها، وأنهم طهروا منطقة الحدود وأصبحت تحت قبضتهم.
هذه الأكاذيب دفعت بعض سكان الأحواز للرد على حكومتهم وانتقدوها بشدة لأنها تعتمد تشويه وطمس الحقائق. ووفقا لتقارير صحفية، فإن شخصيات أحوازية ردت على هجوم الإعلام الإيراني ضد الإعلام السعودي، وفضحوا انتهاكات المحتل الفارسي ضد عرب الأحواز. فطالما اعتمدت الدولة الفارسية أسلوب التشويه والتهجم للقضاء على الخصوم وطمس الحقائق، وهذه طريقة المستبدين في التعاطي مع الآخرين.. فالإعلام الإيراني يتعمد إثارة النعرات الطائفية ويحرض على القتل، طالما كان هذا خارج حدود الدولة الفارسية، أما بداخلها فمن يحلم بالتمرد يكون مصيره والتعذيب.
وللأسف الشديد، هذا هو حالنا اليوم في التعامل مع إيران، فتركناها تعبث في بلداننا، ونحن نواصل الدفاع عن مواقعنا لتحقق هي نقاطا كثيرة ولنتقهقر نحن للخلف أمام كل هجوم إيراني ضدنا. فنظام الملالي سبقنا وطبق مبدأ «الهجوم خير وسيلة للدفاع» رغم انه نظام عدواني وغاشم ويستلب حقوق الاخرين، حتى حقوق أقلياته يستلبها لمصلحة السكان الفرس، وليمت الاخرون أو يشربون من البحر.
أمام العرب جرائم الدولة الفارسية تجاه الشعب العربي بالأحواز وبقية الشعوب المظلومة من بلوش وأكراد وآذربايجانيين وتركمان. إيران تتكون من خليط من القوميات مثل الفرس، الطاجيك «الفرس الشرقيين»، الأكراد، الأسيتون، البشتون، البلوش، وعرب الاحواز، وكل هذه القوميات تختلف في الفكر والديانة، ومعظمها يعاني من تهميش الفرس لدورهم كمكون من مكونات الدولة الإيرانية ويسهل مدها بالأموال والسلاح للإطاحة بنظام ملالي إيران، ولكننا نحن العرب نأبى على أنفسنا رد الإساءة بمثلها مراعاة لحقوق الجار وهذا من الخصال الحميدة والأخلاق النبيلة التي يمتاز بها المواطن العربي. بيد أن المشكلة، اننا نلتزم بتلك الأخلاق الحميدة ونتركهم يتمادون في التحريض والتدخل في شؤوننا.
ولعلنا نستشهد بمبدأ «الهجوم خير وسيلة للدفاع» مثل مباريات كرة القدم وغيرها من الألعاب على ما اعتقد، فالمدرب الممتاز هو الذي يستبعد التركيز على مبدأ الدفاع لانه من الوسائل الفاشلة التي تتسبب بهزيمة الفريق، وبدلا من الدفاع مهما كان مستميتا، فالمدرب الذكي إذا رغب المدرب في فوز فريقه، فلزاما عليه تطبيق مبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع، لأن الفريق هنا إما أن يحقق النصر لو أحرز أهدافا أكثر،  أو يحافظ على مرماه نظيفا، لو لم يحالفه التوفيق بالفوز، وهنا أيضا يكون موقفه أفضل من المهزوم الذي ظل يدافع باستمرار.
وإذا كنا نتحدث عن قوة العرب وضرورة تدخلهم لدعم الأقليات الإيرانية حيال سياسة التعسف والقمع ضدهم، فثمة مثال أمامنا يمكن الاستناد إليه عندما هدد نيجرفان برزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، الحكومة الإيرانية بأن الأكراد لن يسكتوا حيال تصرفاتها الإجرامية ضد الأكراد، وأنهم سوف يبعثون بالبيشمركة لكردستان ايران كما دخلوا كوباني وحرروها من أيدي تنظيم داعش الإرهابي. ويأتي هذا التهديد من زعيم كردي هو نفسه كان اضطر إلى الهجرة من العراق إلى إيران مع عائلته بجانب الآلاف من أبناء الشعب الكردي عام 1975 بسبب سياسات بغداد القمعية ضد الأكراد ودرس العلوم السياسية في جامعة طهران، ولكنه مع ذلك لديه تحفظات على الممارسات الإيرانية ضد الأقليات ومن بينهم الأكراد. وفي موقف مشابه لنيجرفان برزاني، هدد أكراد موسكو الحكومة الإيرانية بعدم السكوت على قمعها وقتلها لأهلهم في إيران ومنها اغتصاب الفتيات.
أمام العرب الفرصة للرد على التحذيرات الفجة التي وجهتها البحرية الايرانية في خليج عدن الى سفن امريكية وفرنسية، فإيران اعتبرت منطقة خليج عدن وباب المندب ملكية خاصة لها، ناهيك عن التدخل السافر في الشؤون اليمنية ودعم الحوثيين الذين رفضوا مبدأ الحوار مع السلطة الشرعية في البداية، ثم تتمادى الصفاقة الإيرانية في توجيه تهديدات لقوات التحالف العربي بالكف عن التدخل في شؤون اليمن، وكأن هذه الدولة العربية ملكية خاصة لإيران. وكان الإيرانيون قد احتفلوا كثيرا بامتداد سيطرة أنصارهم الحوثيين في بقاع عديدة من مدن ومحافظات اليمن، لينقلب الوضع رأسا على عقب بعد حملة «عاصفة الحزم» الجوية التي أعادت الثقة لسلطة الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته وغالبية شعبه، لترد على  خيانة الرئيس السابق لهم ودعمه للحوثيين بالسلاح والخطط العسكرية المنهوبة من معسكرات الجيش والشرطة.
ومن الأساليب الشيطانيّة لإيران، سعيها الدؤوب لزرع الفتن في الدول العربية، ووصف العرب بأبشع العبارات والصفات والقذف والطعن والإساءة، وفي مقدّمتها الحملة الإعلامية الشرسة التي تقودها، ضد المملكة العربيّة السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات والكويت ودول عربية أخرى. فإيران تواصل نشر خلاياها الإرهابية في الوطن العربي، وتؤجج  الفتن والطائفية والنعرات العرقية في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وتدافع عن المتمردين في السعودية وتدعم تحركاتهم المعادية لأوطانهم، ونراها لا تمل من مساندة الوفاقيين هنا في البحرين، ثم الحوثيين في اليمن، وليس أخرا  الميليشيات الشيعية المنتشرة في العراق وسوريا ولبنان.
ودعونا نقول شيئا هنا، فنحن العرب لدينا قيمنا الأخلاقية والدينية، وهي بالطبع تمنعنا عن استخدام أساليب الدولة الفارسية وإعلامها، الذي يمتنع عن كشف الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان فى الأحواز وبقية مناطق الأقليات في إيران من قبل السلطات هناك، كما انه يجيد فن إثارة النعرات الطائفية والأطماع الفارسية في الأقطار العربية، في المقابل نجد أن الإعلام العربي لم يتدخل في الشؤون الإيرانية الداخلية طيلة هذه الفترة رغم كل تصرفات النظام الفارسي ضد العرب.    
أمامنا فرصة ذهبية الآن، فالأقليات الإيرانية تنتفض وفي أشد الحاجة الي دعمنا ومساندتنا، وجاء الوقت للوقوف معهم لنيل حقوقهم الضائعة، ولكي يعيشوا كبشر متساوين مع أقرانهم الفرس. وكفى تراجعنا أمام تمادي نظام الملالي في تدخلاته السافرة في زعزعة أمن المنطقة وتحريض بعض أشقائنا ضد قادتنا وأنظمتنا تحت عناوين طائفية وهمية.
لاتزال الفرصة الذهبية أمامنا نحن العرب عموما والخليجيين خصوصا، فالدولة الإيرانية تعيش حالة فريدة من الأزمات والعثرات، فمشاكلها مع شعبها لا تنتهي، من تدني مستوي المعيشة وزيادة نسبة الفقر والبطالة والتضخم وتراجع الحريات وقطع قسري لمواقع التواصل الاجتماعي، ناهيك عن قمع المظاهرات وعدم السماح للشباب بابداء رأيه في القضايا المجتمعية، ومصير المعارضين معروف للجميع، إما القتل والتعتيم على مثل هذه التصرفات، أو التعذيب والسجن ليلاقي المصير المحتوم وهو الغياب عن هذه الدنيا.
ورغم أن أزمات سكان الأقليات من الأعراق والأجناس المتعددة في إيران، مزمنة ووتمثل في تهميش واضطهاد وقمع وتهجير وترحيل وتشريد، إلا أنها تتصاعد في الوقت الراهن. ونعلم جميعا، أن تجاهل حقوق الأقليات والأعراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في دولة مثل إيران متعددة الجنسيات، ستكون له عواقب خطيرة، خاصة وأن سلطاتها المحلية والمركزية، تمارس تعتيما كبيرا على ما يجري داخل الأراضي الممتدة على مساحة 1648 ألف كم². ولعل هذا الموقع الجغرافي يعد ميزة استراتيجية للعرب والخليج.. فإيران محاصرة بمنطقة تكثر فيها ظاهرة الأقليات العرقية والهويات المتداخلة، كما ان حدودها متاخمة مع دول جارة، تضم العديد من الأقليات التي تمارس ضدّهم ضغوطات كثيرة مثل العراق وتركيا. وكثيرا ما ربط مراقبون الضجة الإعلامية التي تحدثها السياسة الخارجية الإيرانية، في مناسبات كثيرة، باضطرابات وحراك داخلي في إيران، سواء من المعارضة الإيرانية أو من سكان المناطق الحدودية من الأقليات العرقية، على غرار عرب الأحواز. فمثل هذه الأقليات قنبلة موقوتة، ومساندة العرب لقضاياهم سيزيدهم قوة في إيران ويضاعف من خطورتهم وردود فعلهم ضد السلطة المركزية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها