النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الدكتور المدني والزمن الجميل

رابط مختصر
العدد 9532 الجمعة 15 مايو 2015 الموافق 26 رجب 1436

في مطلع هذه الألفية كنا مجموعة كتاب واصدقاء نجتمع كل اربعاء في مكتبي ب «الأيام» ونستذكر فيما نستذكر ملامح ومشاهد من زماننا «الستيني» من القرن الماضي ونستحضر صوراً وحكايات ليس من باب الحنين او النوستالجيا وانما كنا نستحضر من زماننا ذاك ما نفتقده الآن.
وكان الصديق «بوتيمور» الدكتور عبدالله بن احمد المدني يستحضر معنا بحماس تلك المشاهد ويسترسل وربما يختزن بين جوانحه مشروع كتاب صدر هذه الايام تحت عنوان «البحرين والخليج في الزمن الجميل» وهو كتاب يكتسب خصوصيته وتميزه بأنه لم ينح نحو التأريخ بأسلوب تأريخي يسرق منه خصوصيته الاجمل التي حافظ عليها الصديق الدكتور عبدالله عندما اختار بساطة العرض بقلم رشيق وتوصيف دقيق يلامس وجدان قارئه بطريقة كان فيها الكاتب أشبه ب «الحكواتي» الذي يملك زمام حكاياته بطريقة تشد اليها السامع أو المتلقي دون ارهاق في المعالجة التي جاءت في هذا الكتاب متناغمة ومنسجمة مع هدف الكاتب والذي لم يكن يريد أو ويهدف ان يؤرخ بقدر ما كان يعرض لروح ذلك الزمن فيلتقط بحس عايش تلك الحقبة وبإدراك لما يريد مشاعر ذلك الزمن والتفاصيل الصغيرة لأهل ذلك الزمن وهي ما نجح فيه «بوتيمو» فاستطاع ان يكشف بتلقائية تعبيرية ملامح ذلك الزمن الجميل دون الدخول في مماحكات لإثبات أنه كان زمنا جميلا بقيمه واخلاقياته وروحه الكبيرة التسامح وبإصرار أهل ذلك الزمن رغم ندرة الامكانيات على تحقيق احلامهم واثبات ذاتهم برغم كل الصعوبات والعوائق.
فعندما تكون «أقصى اما نينا امتلاك ترانزستور» وعندما يقف برشاقة امام «زمن المصور والكواكب وآخر ساعة» وهي أشهر المجلات الاسبوعية آنذاك ثم يعرج على «عنتر وعبلة» وعندما.. وعندما.. فهو لا يستذكر الصور فحسب بل يغوص في دقائق كان لها دور في التكوين الثقافي والفكري لجيل مطلع على ستينات القرن الماضي.. وهو الجيل الذي أسس لهذه النقلة والتي للأسف تلخبطت مسيرتها نتيجة الانغلاق والتشدد والتزمت والتطرف.
وهذا الكتاب يؤكد بأسلوبه ما كنت شخصياً ألح عليه في كتاباتي وهو ان جيل ستينات القرن الماضي كان الجيل الفاصل والجيل الواصل بين حقبتين.. الاولى هي الحقبة التقليدية بكل ملامحها وربما بكل مواريثها التي أثقلت كاهل اصحابها فجاء جيل الستينات ليفصل تلك الحقبة ويفتح او يصل الى حقبة جديدة تبشر بمرحلة أخرى على كل صعيد سواء في الابداع أو الفكر أو الثقافة أو الفن والكتابة أو الصحف ما وضع قواعد واساسات المجتمع المدني الحديث في تجلياته الحقيقية.
ولعل كتاب «البحرين والخليج في الزمن الجميل» يثبت ذلك في مواضيعه التي احتواها وضمها وسطرها الدكتور عبدالله بن أحمد المدني بأمانة حين تتعدد وحين تتنوع هذه المواضيع ما يعكس التعددية والتنوع الذي كان عليه ذلك الزمن وهو تنوع وتعدد لم يأت من فراغ كما سنلاحظ حين نقرأ حكايات ذلك الكتاب وحين نغوص بين مشاهده بل جاء هذا التنوع وذاك التعدد انعكاساً لقناعة المجتمع في الستينات بالتعدد والتنوع دون اصطدام واحتراب ودون خناقات ومعارك مفتعلة لإلغاء ذلك التنوع وللقضاء على ذاك التعدد الذي اغنى ثقافة وذاكرة جيل الستينات ودفع بهم للتعايش الجميل في مجتمع جميل من فسيفساء وموازييك التعدد والتنوع.
والبحرين والخليج في الزمن الجميل يضع كل ذلك وبلا تعقيد بين يدي القارئ من هذا الجيل لعله يلتقط جماليتها ويفهم اهميتها كما ان هذا الكتاب يا صديقي بوتيمور قد أثار شجوننا نحن جيل ستينات القرن الماضي واعادنا فعلا الى لحظات جميلة كم يحتاجها زماننا هذا وكم نحتاجها معه لعلنا نعود الى شيء من التحليق الحر بلا قيود كما كنا نحلق من باب البحرين الى شارع الشيخ عبدالله، فشكراً ايها الصديق على توثيق مشاهد من زماننا الجميل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها