النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

الحزم في مواجهة العربدة

رابط مختصر
العدد 9532 الجمعة 15 مايو 2015 الموافق 26 رجب 1436

 في خضم الصخب المذهبي الذي أحدثه الحوثيون في اليمن بأوامر من إيران التي أغدقت عليهم بعطاياها وأسرفت في تسليحها لهم، وبعد أن اعتقدوا أن أمر هذا البلد صار مقضيا وحان الوقت لضمه إلى النفوذ الإيراني أسوة بالعراق وسوريا ولبنان، جاءت عاصفة الحزم، التي انطلقت بقيادة سعودية، ساحقة ماحقة، لترد الاعتبار لدول مجلس التعاون وللمواطنين فيه، ويُلجم جماح المذهبية المتطرفة، وتلغم أعوانها في بلدان الخليج حجرا.
 كان لعاصفة الحزم أثر كبير في عودة الوعي لمن غاب عنهم بأهمية الدولة السعودية في محيطها الخليجي والعربي، بل والدولي بعد العربدة الإيرانية في بعض الدول الخليجية والعربية، مستغلة في كل ذلك ما سمي زورا وبهتانا بـ «الربيع العربي»، لبسط نفوذها على هذه الدول وجعلها تدور في فلك الهيمنة الفارسية، ولتصريف شيء من أزماتها الداخلية التي تكشف رغم التعتيم الإعلامي مأساة شعب كتب عليه أن يرزح تحت كلكل سدنة عباءات مجمع «كرادلة» قم المشوهة بكل صنوف العيوب التي تخالف القيم الإنسانية المتعارف عليها بين بني البشر بعدما عانى هذا الشعب الأمرين في حكم الشاهات.
 بانت نتائج العربدة في تصريحات مسؤولين إيرانيين، عسكريين وسياسيين، يتباهون ويتبجحون بحضورهم العسكري في كل من العراق وسوريا، ويدسون أنوفهم في الأحداث الطائفية التي شهدتها مملكة البحرين والمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية إبان فورة هذه الأحداث الطائفية التي أرادت أن تركب موجة ما سُمي ب»الربيع العربي»، وهي أصلا من تدبيرهم وتنفيذ خدامهم وأذنابهم الذين لا يختلفون عن الحوثيين في شيء لجهة ولائهم المطلق للولي الفقيه.
 استطاعت المملكة العربية السعودية بتأثيرها الديني والسياسي والاقتصادي، وما اكتسبته على مدى الأزمان من احترام دولي نتيجة لمواقفها المعتدلة ونهجها السليم في سياستها الخارجية القائمة على عدم التدخل في شئوون الغير، أن تفرض الهيبة للعرب في الإقليم وتملي على الدول الكبرى ضرورة اعتبارهم رقما لا يمكن لكائن من كان أن يتجاهله عند التفكير في مستقبل هذا الإقليم الحيوي وفي المعادلات الدولية، فجاءت دعوة الرئيس أوباما إلى لقاء على مستوى القمة مع قادة دول مجلس التعاون. وكانت استجابة فورية لقرار صحيح أدارته بكفاءة عالية دول مجلس التعاون واعترافا صريحا بأن كل المعادلات البائسة التي حكمت سياسة أمريكا الخارجية تجاه منطقة الخليج العربي قد قابلتها وقلبتها هبّة حاسمة من دول مجلس التعاون بقيادة سعودية لإعادة التوزان المفقود إلى المنطقة عبر قطع أصابع الأخطبوط الإيراني المتسللة والمتمددة هنا وهناك وخاصة في اليمن. وتعرف إيران أن استتباب الأمر لها في هذا البلد سيحوله إلى خنجر مسموم في خاصرة المنطقة برمتها عبر إيذاء كبرى دول المنطقة وصمام الأمان فيها. الكرة، فيما يتعلق بأمن الخليج العربي، في مرمى صانع القرار الأمريكي، والقرار اليوم معلق على نتائج الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي على مدى يومين، الأربعاء والخميس الماضيين. فهل يلتزم أوباما بوعود قطعها على نفسه وبلاده كقوة سوبر في العالم تحمي مصالحها ومصالح دول المنطقة، أم أنه سيتنصل منها ويتراجع مثلما فعل في مواقف أخرى في سوريا على سبيل المثال لا الحصر؟
 دول مجلس التعاون تدخل حوارات كمب ديفيد وهي مزودة «بتجربة ميدانية هي عاصفة الحزم» على رأي الكاتب راشد فايد. وهذا في ميزان القوة التي هي الفيصل في الفهم الأمريكي له ما له من تأثير على سير الحوارات بين الطرفين. في اعتقادي أن دول المجلس ستنجز حوارا مثمرا مؤداه اتفاق تام على أمن الإقليم.
 أمام التحالف العربي الإسلامي الذي استطاعت المملكة العربية السعودية حشده في سبيل اقتلاع التهديد الفارسي الموجه لدول مجلس التعاون، وأمام هذه الاستجابة الفورية للإدارة الأمريكية بدعوة قادة دول مجلس التعاون للاجتماع في كمب ديفيد لبحث قضايا أمن الخليج الذي بينت حجمه وضرورته عاصفة الحزم، كان هناك موقف شاذ وشائن، كما هي مواقفه المتخذة دائما عندما يتعلق الأمر بالمصالح العربية العليا. هذا الموقف يتمثل في ما تضمنه خطاب القبح لشيطان العرب زعيم «حزب الله»، والطائفي الأول في العالم العربي حسن نصر الله.
تأملت الخطاب وأوداج صاحب الخطاب المنتفخة حقدا وكراهية، فتأكد لي أن كاهل «حزب الله» لم يثقل بعد من حجم الخطايا والرزايا التي يرتكبها في حق لبنانيته، إن كان في حسه شيء من ذلك، ولا في حق عروبته التي لا يستشعر زعيمه حسن نصر الله حرجا في التنكر لها عندما يتعلق الأمر بتنفيذ أمر صادر عن الولي الفقيه المتربع على عرش «القداسة» الإلهية التي صنعها لنفسه، وانساق وراءه بالمبايعة مذهبيون غارقون في طائفيتهم، كل ذلك من أجل حكم المنطقة العربية تحقيقا لحلم قديم، كاهل «حزب الله» لم يثقل حتى بعد تدخله الفج في أحداث اليمن، وكشفه من جديد عن خفاياه ونواياه الفارسية الصفيقة من خلال تهجمه على عاصفة الحزم وعلى المملكة العربية السعودية ناكرا سعيها لإعادة الشرعية إلى اليمن، لأن أحاسيسه ماتت منذ اللحظة التي سلم فيها بأسبقية المصلحة المذهبية على المصلحة الوطنية، ولن نتحدث عن المصلحة القومية التي هي ليست في وارد حساباته منذ أن قرر أن يكون جنديا من جنود الخامنئي.
 عاصفة الحزم، شاء شيطان العرب الأكبر أم لم يشأ حققت المطلوب منها أمنيا بما يحفظ سلامة الإقليم من عبث العابثين، والمؤمل أن تعمل دول مجلس التعاون حثيثا على تحقيق حلم أبنائها في وحدة تكاملية شاملة لسد الباب في وجه الذرائع الواهية التي تتعلل بها إيران بين الفينة والأخرى فيما يتعلق بكيانات الدول الخليجية وعروبتها. إن المقام هنا يطرح هذا التساؤل: هل تفي الولايات المتحدة بتعهداتها إزاء مسؤوليتها بتوفير الحماية لحلفائها التاريخيين، أم أننا أمام مشهد على مسرح متغير يتضمن تبدلات وتحولات في التحالفات وتغيير في قائمة الصداقات؟ هذا ما سوف يتبدى في الأيام والأسابيع القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها