النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

السياسة الأمريكية الجديدة

رابط مختصر
العدد 9532 الجمعة 15 مايو 2015 الموافق 26 رجب 1436

الإجتماع المرتقب بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية الست بمنتجع كامب ديفيد في الثالث عشر من هذا الشهر(مايو)2015م يكتسب أهمية قصوى في ظل التداعيات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بسبب ظهور الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، ولعل هذا الإجتماع في ظاهره حول البرنامج النووي الإيراني، ولكن في حقيقته يسعى إلى تطمين دول الخليج للتقارب بين إيران(محور الشر) وأمريكا(الشيطان الأكبر) كما جاء في أدبيات الدولتين حتى عهد قريب!!.
دعوة الرئيس الأمريكي باراك أوبما لزعماء الدول الخليجية الست في منتجع كامب ديفيد تعتبر سابقة في السياسة الأمريكية التي تعتمد على فرض الأمر الواقع، وهي سياسة جديدة قائمة على مفهوم التشاور!!، ولعل مبعث تلك الدعوة تكاثر الجماعات الإرهابية بالمنطقة ووضعها أياديها على منابع النفط كما هو الحال في العراق وسوريا، وقد عقد وزراء مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في باريس من أجل التحضير لقمة كامب ديفيد الثاني(الأول عام1977م بين مصر وإسرائيل).
لا شك أن مذكرة التفاهم بين مجموعة(5+1) مع إيران حول البرنامج النووي مشروطة بموافقة الكونجرس الأمريكي، ومهمة الرئيس الأمريكي صعبة في إقناع الكونجرس حول أهمية ذلك التقارب خاصة أن العداء الأمريكي الإيراني تجاوز الثلاثين عاماً إنطلاقاً من أحداث السفارة الأمريكية بالعاصمة الإيرانية طهران، لذا يسعى الرئيس الأمريكي أوباما إلى تطمين الدول الخليجية من البرنامج النووي، ولكن الدول الخليجية ترى أن الموافقة على البرنامج الإيراني النووي مرتبط بملفات ساخنة بالمنطقة ومنها سوريا واليمن والجماعات الإرهابية التي كانت سبباً في تدخل الحرس الثوري الإيراني في الدول العربية، لا شك أن القمة الأمريكية الخليجية ستتناول موضوع الجماعات الإرهابية مثل داعش وحزب الله اللبناني والحوثيين، وهي تنظيمات مدعومة من إيران.
الملفات الشائكة في قمة كامب ديفيد ستقف في نهايتها عند إيران التي تحمل مشروع (تصدير الثورة)، ولكنها في ذات الوقت تسعى للخروج من الحصار الإقتصادي الذي أنهكها، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة بسبب دعمها للجماعات الإرهابية في العراق وسوريا ولبنان وأخيراً اليمن، فإيران بعد أكثر من ثلاثين سنة من التعنت تتنازل عن البرنامج النووي، وهو حصيلة إتفاق لوزان بسويسرا!.
ما يقلق دول الخليج ليس البرنامج النووي وقد أكدت ذلك في الكثير من الفعاليات، ولكن ما يقلقها هو دعم الجماعات الإرهابية التي تتدثر بدثار الدين، والدين منها براء، وما اليمن إلا آخر الحلقات، وقبلها العراق وسوريا ولبنان والبحرين وشرق السعودية، الأمر الذي دفع بدول الخليج وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية إلى إنشاء تحالف عربي إسلامي لمواجهة المشروع الإيراني، وكان من ثمرات ذلك التحالف عاصفة الحزم والقرار الأممي رقم 2216 ضد عبدالملك الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح وأبنه أحمد!.
دول الخليج العربية وهي تجتمع في منتجع كامب ديفيد تختلف كثيراً عما كانت عليه قبل عاصفة الحزم، فقد إنتقلت من مرحلة الشعارات إلى مرحلة العمل، ومن مرحلة الشجب والإستنكار إلى مرحلة الحسم والحزم، ومن مرحلة الإعتماد على الغير إلى الإعتماد على الذات!، لذا ذهاب دول مجلس التعاون إلى كامب ديفيد ليس فقط لمعرفة التطمينات الأمريكية القائمة على شراء الطائرات والسلاح، أو بناء الدرع الصاروخي المقترح، ولا إلى تأمين الإمدادات النفطية، ومن ثم يترك الحبل على الغارب لإيران لتسرح وتمرح في الدول العربية، إن دول الخليج مسئولة اليوم عن أمن وإستقرار المنطقة، لذا لا يمكن لها القبول بالتقارب الأمريكي الإيراني، أو السياسة الأمريكية الجديدة في ظل تكاثر الجماعات الإرهابية والعنفية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، لابد لإيران أن ترفع يدها عن الجماعات الإرهابية، وتسحب مليشيات الحرس الثوري من الدول العربية!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها