النسخة الورقية
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الرئيس المخلوع يبحث عن مأوى

رابط مختصر
العدد 9531 الخميس 14 مايو 2015 الموافق 25 رجب 1436

تتسارع ألاحداث في الساحة اليمنية مثل سرعة عقرب الزمن ودقة القصف من السموات العلى بواسطة التحالف العربي وعاصفة الحزم اولا وعاصفة ألامل ثانيا، والتي نجحت في اغلاق كل المنافذ البحرية والبرية والجوية اغلاقا محكما، ويتم بتلك الطلعات الجوية المنتظمة وعلى مدار الساعة بتدمير كل ما يمتلك جماعة الحوثيين وعلي عبدالله صالح من اسلحة وذخائر ومواقع استراتيجية ولوجستية، هذا التطهير والجرف اليومي بات كالهواء الساخن الذي يتنفسه الحوثيون وانصارهم وحلفاؤهم ليتعرفوا ويعرفوا ويكتشفوا ان الحرب والقتال ليست نزهة عابرة هذه المرة وان الاصعب ليس الاستيلاء للمواقع هنا او هناك وانما من استطاع الحفاظ عليها والدفاع عنها على المدى المتوسط والطويل، فقد استهوى الحوثيون الاندفاع الاهوج للمدن والقرى متناسين ان السيطرة على الجغرافيا اصعب مما يتخيلون فالحرب الهجومية تختلف عن الدفاعية وانهم بالامس القريب كانوا متحصنين في جبال وتضاريس صعبة وعرة وفي حالة دفاعية اما الانتشار والهجوم والتوسع فهو في الحروب النظامية والاهلية أمرا عصيب على جيوش دول كبرى خاضت حروب مع شعوب اقل عتادا وعدة، ورغم ذلك حدث الانهاك والاستنزاف على المديين القصير والطويل.
في خضم هذه الحرب وجد الحوثيون انفسهم عالقين في كمين هائل وكأنهم في حفرة تغرق بالماء وعليهم النفاذ من تلك الحفرة المهولة بأي شكل كان، والاجدى بالتراجع والتحصن في مواقعهم القديمة، ولكن لا يبدو الخيار ممكنا وسهلا الان.
 لهذا وجد الرئيس المخلوع نفسه في محنتين لا خلاص منهما ألاولى محنة عجزه من الهروب خارج البلاد في ظل حصار مستحكم والمحنة الثانية رفض كل الدول التي بعث لها ممثلوه بقبول طلبه للجوء او توفير حماية له ولاهله، بل ووجدنا ان بلدانا رفضت حتى استقبال من بعثهم ورفضوا الجلوس معهم قناعة منهم ان الرئيس المخلوع أصبح كسلعة انتهت صلاحيتها ويتوقعون ان مصيره سينتهي اما بطريقة صدام حسين او معمر القذافي او بطريقة جديدة ثالثة، ولكن حتما لن يخرج هذه المرة الثعلب من مغارته إلا مقتولا.
 المسألة مجرد وقت لاغير والسيناريوهات كلها لا تميل الى ضرورة التسامح معه لانه شخصية مراوغة ومخادعة وغدارة وناكرة للجميل. ويبدو صمت الاعلام عنه كحالة غامضة تثير لغطا ان الحوثيين يشعرون بامكانيه الرئيس المخلوع خيانتهم والنفاذ بجلده، مما يجعلهم التفكير باصطياده ايضا كرهينة، لهذا تولد محنة ثالثة للرئيس هو فقدان الثقة به فهو كان بالامس عدو الحوثيين اللدود ولديه استعداد لتغيير جلده، «المهم نفسي نفسي!».
 سنرى كيف تسدل الستارة على حياة الرئيس المخلوع المرتعب.. المرتعش وهو في حالة ارتباك وخوف في مخبئه السري، يتسول عن وطن يحتضنه.. فيللا صغيرة لانسان نصف ميت في مكان مجهول من العالم، يتابع من خلالها اسهم ثروته المنهوبة. يذكرني وضع الرئيس الهارب المخلوع برواية ماركيز «خريف البطريك» والتي صدرت بعد ثمان سنوات من رواية مائة عام من العزلة، في الرواية يتعاقب على السلطة أربعة عشر جنرالا، يتناسخون مثل حالة التضخم المرضي في المرأة، كانعكاس وهمي لموت البطريك المزيف في لغة الايقاع الموسيقي، وكأننا نستمع إلى نغمات الجماهير في الرواية «حياة موت، خريف، حياة، موت، موت مزيف للبطريك حتى النهاية: موت حقيقي، سقوط الدكتاتور وخروج الحشود إلى الشوارع» وبذلك يحقق ماركيز بعظمة ابداعية الروح الشعرية بلغة سينمائية وبحاجة الى مخيلة واسعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها