النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الإرهاب الملتبس بالدين!

رابط مختصر
العدد 9531 الخميس 14 مايو 2015 الموافق 25 رجب 1436

كثيرة الآيات القرآنية التي تدعو الى التسامح والانفتاح والاعتدال وتدين التشدد والتطرف والانغلاق.. فالأديان السماوية تشكل دعوة انسانية لروح البر والاحسان والخير والتسامح والانفتاح على الحياة في استجلاء المحبة والخير لكافة ابناء البشر.. وقد ابتلت مجمل الاديان السماوية في تاريخها بظاهرة الارهاب في التشدد والتطرف، وذلك بعد ان فاضت النفوس في تطرف فجورها.. وانحسرت عن بر تسامح تقواها!!
إن النفس البشرية في إلهام باريها الذي شكلها سلباً وإيجاباً في الفجور والتقوى: «فألهمها فجورها وتقواها»، وهو ما يندرج في التنوع والتعدد في اشياء الكون عامة ضمن البرهانية السلبية والايجابية في الحياة.
وقد انطلقت ظاهرة الارهاب في مجتمعنا من صميم فجور النفس العقيدية الارهابية الظلامية لجماعة خلت نفوسهم من حسن بر التقوى.. وسادت بفجور الارهاب والتطرف.. وكان رفضهم وكراهيتهم ومعاداتهم لقيم الحداثة والتحديث في الحرية وحقوق الانسان واقعَ مخاطر جاهلية وكفر والحاد وارتداد على حقيقة الدين في اصوليته التاريخية الاسلامية.. مستلهمين فجور نفوسهم في عقيدة التطرف والارهاب وتسييدها على عقيدة تقوى النفس وبرهان تسامحها وفي تجديد وتحديث نظرتها تجاه الحياة على طريق الانفتاح الاجتماعي والثقافي وتجاوز سلبيات مخلفات الماضي!!
إن استلهام تقوى النفس في الصفح والعدل والبر والتسامح والاحسان هو الطريق السوي الذي يؤدي الى حقيقة الدين الاسلامي الحنيف.. في رفض الاكراه والعنف في الدين.. وهو ما يمكن ان استجلاءه في الآية القرآنية الكريمة التي تتوثب في تقوى النفس وعقلانية رشدها: (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)، وفي آية كريمة اخرى تحث على حرية العقيدة: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فاليكفر)، وأخرى تؤكد على الحريات العامة في الاديان (لكم دينكم ولي دين)، وفي تجنب الاكراه والتطرف والتقاتل بين الاديان تنص الآية الكريمة: (ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعاً.. أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)، وفي عدم سيطرة دين او عقيدة على دين او عقيدة اخرى تدعو الآية الكريمة الى التذكير قائلة: (فذكر إنما انت مذكر لست عليهم بمسيطر)، فالسيطرة والتدخل في الشؤون الدينية.. تدخل وسيطرة له خصوصية شأن العبادية بين الخالق والمخلوق.. فيما تستلهمه النفس التقية الحنيفة المسالمة خلاف ما تستلهمه النفس الارهابية العنيفة الفاجرة المتطرفة القائمة على تكفير الآخر وإقصائه وسفك دمه.. وهناك الكثير من الآيات القرآنية الكريمة التي تؤكد مبدأ الحرية في العبادة وتدين الارغام والارهاب والتنكيل: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل)، ان الارهابيين والمتطرفين يصمّون آذانهم وقلوبهم وعقولهم وألسنتهم عن مثل هذه الآيات القرآنية التي تفيض بحنفيّتها ويتجاهلون انسانيتها في الصفح والبر والتسامح والاحسان، ويعرضون عنها لانها تشكل عين الفضيلة والنبل الانسانيين اللذين ينادي بهما الاسلام في الانتصار لصوت العقل والحكمة في ارساء قواعد الحرية في المجتمع!!
إن إلهام النفس تتحقق مادياً وفكرياً في المجتمع.. كما تتحقق مادياً وفكرياً في تصادم إلهام فجور النفس في تقواها.. وهو ما انعكس في الاعتداءات الآثمة على قوات الامن وعابري السبيل من المواطنين بقوارير المولوتوف الحارقة.
إن النفس الغادرة الآثمة المجرمة تستلهم فجورها في الاعتداء على النفس المترعة بتقوى الامن والانفتاح والتسامح في البر والاحسان والعمل على عقد العزم بوعي وثبات من اجل اجتثاث الارهاب والتطرف من اعماق جذور الوطن. وهو ما يتأكد بثقة عالية من قيادات أمنية واثقة في مواصلة تعقّب الارهاب والارهابيين في عقر دارهم وتجفيف منابع الارهاب من العقول والنفوس والضمائر الفاجرة.. وهي مهمة وطنية كبرى تستثير تضافر الجميع من ذوي الارادة الطيبة المستنيرة في الوطن بغض النظر عن تنوع وتعدد الآراء والمواقف والمشارب الثقافية والفكرية والسياسية، فخطر هذا الارهاب الفكري والمادي خطر داهم يهدد الجميع.. وعلى الجميع التوثّب مادياً وفكرياً في درء مخاطرة في داخل الوطن وخارجه!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها