النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

فرصة تاريخية للتخلص من تركة 2011

إعادة تأهيل المعارضة المعتدلة بمبادرة خلاقة

رابط مختصر
العدد 9530 الأربعاء 13 مايو 2015 الموافق 24 رجب 1436

في ختام هذه المطارحات التي خصصناها للمراجعات التي على المعارضة إنجازها في سياق البحث عن حل يخرجها من حالة الضياع التي تردت فيه، نتيجة للأخطاء القاتلة التي ارتكبتها خلال السنوات الخمس الماضية، والتي أدت الى إخراجها من المشهد السياسي بشكل شبه تام، حيث بقيت 3 ملاحظات لابد من التذكير بها لمن يريد بالفعل البحث عن حل:
-    أولا: ضرورة الاعتراف بالأخطاء وإجراء مراجعة جادة وحقيقية مثل جميع الأحزاب المحترمة في العالم حتى وان اقتضى الأمر تغيير القيادات-استعادة الثقة-مراجعة التحرك العقيم على الأرض – بالتحرك السياسي الممنهج عبر قنوات للتفاوض والحوار الجاد للوصول لما هو ممكن او متاح في اللحظة الراهنة.
-    ثانيا: التوقف عن الاعتماد على العامل الخارجي الذي يعقد الامور ولا يسهلها، فضلا عن كونه متقلبا ومتغيرا والاعتماد، بدلا عن ذلك، على الداخل، ولن يكون ذلك ممكنا إلا باستعادة خطاب متوازن ومعتدل يتخلص من بقايا لغة (باقون حتى اسقاط النظام)... الى آخر تلك الترسانة من الشعارات الانقلابية السافرة، وبالعكس من ذلك يتوجب على المعارضة المعتدلة التي تريد ان يكون لها موقع في الساحة السياسية في المستقبل، أن تؤكد بشكل لا لبس فيه أنها مع الثوابت ومع الشرعية: ثوابت الهوية والاستقلال والميثاق والدستور، وشرعية الحكم، مع الحفاظ على حقها الذي لا ينازعه فيها أحد في النضال من أجل المزيد من الحرية والإصلاح والديمقراطيةوالعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين وليس بين الطوائف. ولكن لماذا لا تعترف المعارضة الى حد الان بارتكابها أخطاء لتعمل على تجاوزها بل ثارت ثائرتها عندما أثير موضوع المراجعة؟ هنالك 3 احتمالات لهذا الصلف، وهيأن تكون المعارضة على حق مائة في المائة، في جميع مرئياتها وقراراتها وأفعالها وأقوالها وردود أفعالها وخيارتها الداخلية والخارجية، او ان تكون هذه المعارضة مقدسة ومعصومة عن الخطأ لأنها تستند إلى مرجعيات مقدسة. أو ان تكون قد ارتكبت عددا كبيرا وجسيما من الأخطاء وهي تعلم ذلك وتدركه جيدا ولكنها تكابر او تخاف من ان يحاسبها جمهورها فيخرج عليها ويحملها مسؤولية المأزق الذي تعيشه ويعيشه معها المجتمع بأسره، وهذا فقر كبير في الشجاعة على الأرجح.
-    ثالثا: يجب ان نعترف هنا أيضا أن أي حل يستوجب تجاوب الدولة مع أي توجه صادق من المعتدلين المحتملين، باتخاذ ما هو ضروري من الخطوات لتشجيعهم على مغادرة منطقة 2011م بعقدها وادعاءاتها وخرافاتها نحو منطقة التوافق الوطني والتشبث بالثوابت والعمل المؤسسي، والابتعاد عن حلف التطرف والإقصاء، الذي كان وراء الأزمة وتداعياتها الكبرى، بل والمتسبب الرئيسي في إثارة النعرات ورفع جدار الفصل بين أبناء الوطن، ولتكن إجراءات الدولة سريعة حاسمة وكريمة استكمالا للخطوات الشجاعة التي اتخذتها الدولة في السابق، وهي الشجاعة التي جعلتها تشكل لجنة تقصي الحقائق المستقلة، وجعلتها في  نفس الوقت تقبل وتلتزم بالتوصيات الواردة في تقرير اللجنة، وجعلتها تنظم حوار التوافق الوطني الذي غابت عنه المعارضة بعد أن شاركت في بداياته من أجل إفشاله، وشكلت مخرجاته باقة من المقترحات للدفع بالإصلاح نحو أفق أرحب، والتزمت الدولة بتنفيذه بالفعل، بما في ذلك إجراء إصلاحات وتعديلات دستورية مهمة وتعديل وإصلاح قوانين في اتجاه تعزيز حقوق الإنسان والحريات ودولة المؤسسات نعم لقد خطت السلطة خطوات مهمة للمساعدة على الوصول إلى هذا الحل، ولكنها لم تلمس من المعارضة إلى تاريخه أي جهد يبذل للتقدم نحو طي هذا الملف، فهي ما تزال تقف عند محطة مطالبها التي تعتبرها خطاً أحمر لن تتنازل عنه وتكرر ذلك يومياً أمام جمهورها الذي أرهقه الانتظار ومل من الوعود الكاذبة بالانتصار الوهمي كما مل من النداءات المبرمجة عبر الفضائيات الخارجية والاستنجاد بالقوى الخارجية التي يراد لها أن تكون طرفا في المعادلة الوطنية.
إن الدولة عندما تتخذ الخطوات التطبيعية التي تراها مناسبة، هي تفعل ذلك من موقع القوة لأنها نجحت في إفشال محاولة الانقلاب على الثوابت وعلى الدولة، ولذلك فهدفها  يتجه بالضرورة إلى تجاوز الوضع الراهن المتسم بالركود السياسي، وهو ركود غير صحي بكافة المعايير- في تقديري- وإن بدا للبعض مطمئنا وسليما،  ولذلك فلابد في الخلاصة، من الإقرار إن التيار الوطني الكبير من جميع الاتجاهات) لا يوجد بينه وبين الدولة خلاف كبير حول الأهداف السياسية لمستقبل البلد، لأنها ذات الأهداف التي حددها وبشر بها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك منذ البداية، مثل تعزيز الحريات والديمقراطية والمشاركة والعدالة والتنمية، وإنما الخلاف يكاد يكون محصورا في المدى الزمني والخطوات المطلوبة في المرحلة الحالية وفي المستقبل، مع التأكيد بان التحول الديمقراطي يتطلب بالأساس إجماعا وطنيا وتحركا جادا وسلميا من قبل قوى مدنية وطنية تضم كافة أطياف الشعب وتستظل جميعها بمظلة التطلع إلى الديمقراطية والتطلع إلى التعددية ومدنية الدولة، هذا بالإضافة إلى الأهمية القصوى للثقافة المجتمعية المتقبلة للفعل الديمقراطي بكافة أبعاده ومتطلباته، ولذلك نعتقد أن المطلوب اليوم هو إعادة تأهيل المعارضة بإعادة دمجها مجدداً ضمن الحراك السياسي الواقعي الإصلاحي المعتدل، وتشجيعها على العمل من داخل المؤسسات والقبول بحلول متوازنة وتوافقية تراعي مصالح الجميع في إطار الثوابت الوطنية الراسخة والتي لا يجب أن تكون محل نقاش أو مراجعة أو تشكيك بأي صورة من الصور..

همسة
اختار الشيخ هشام بن عبدالعزيز آل خليفة، وكيل الوزارة للموارد والخدمات بوزارة التربية والتعليم، أن يرحل مبكرا وهو في أوج عطائه وشبابه، فترك بتقاعده المبكر فراغا واضحا، ليس على صعيد القيادة الإدارية الكفوءة فحسب، بل على صعيد الخبرة التربوية المتراكمة، والقدرة على التجديد والتطوير كذلك، كما على صعيد البعد الإنساني التي تميزت به إدارته..
وبالرغم من ثقل الغياب، فإن العزاء عنه تلك البصمات الجميلة التي تركها وراءه، والتي سوف تبقى شاهدة على مرحلة محملة بالبذل والعطاء والتضحية والمحبة، لأن اللمسات الإدارية والتربوية والإنسانية التي تركها في مسيرته في التربية سوف تظل فاعلة في الميدان..ولا نملك في لحظة الغياب إلا أن نحيي هذا الرجل النبيل الذي ظل يعمل بكل جد وصبر وإخلاص وأناة إلى آخر لحظة في الوزارة...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها