النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

اغتيالات السفراء والكتاب

رابط مختصر
العدد 9528 الأثنين 11 مايو 2015 الموافق 22 رجب 1436

ما قرأناه مؤخراً عن محاولة اغتيال السفير السعودي لدى لبنان كان مدعاة لتداعيات الذاكرة لمجموعة محاولات ومجموعة اغتيالات لسفراء وكتاب كانوا الهدف في السنوات الاخيرة لمخططات اغتيال نجح معظمها في اصطيادهم وسقوطهم فيما نجا البعض الآخر وهو عدد بسيط مقارنة بمن تم اغتيالهم.
ويبدو ان بعض السفراء السعوديين في بعض العواصم اصبحوا هدفا لمحاولات اغتيال غادرة فهذه هي المرة الثانية التي يحاولون فيها اغتيال السفير «عسيري» وقد سبقتها محاولة اغتيال عادل الجبير «وزير الخارجية السعودي الحالي» عندما كان سفيراً في واشنطن لدى الادارة الامريكية.
الملاحظة الاولى ان هذه المحاولات التي يتم اكتشامها قبل تنفيذ «مهامها» لا يتم فيها الكشف عن التفاصيل والدقائق والمخطط بل ان معظمها تطوى صفحاته وتصبح نسياً منسياً بعد لملمة «السالفة» الخطيرة في كواليس صناع القرار.
فيتوزع دم الضحية بين القبائل «الاحزاب» السياسية واصحاب المصالح الخفية كما ضاع دم سليم اللوزي الصحفي الاشهر صاحب ورئيس تحرير مجلة الحوادث الواسعة الانتشار في تلك السنوات والذي وجد مقتولا بين اشجار الصنوبر وقد احرقوا اصابعه بماء النار «التيزاب» ليبلغوا الدرس القاسي لكل الكتاب والصحفيين من خلال حرق اصابع اللوزي ذلك الصحفي المغدور.
في السنوات الاخيرة استهدفت محاولات الاغتيال عدداً من الصحفيين والكتاب من ذوي التوجه المعلن ضد سياسة حزب الله اللبناني واساليبه فسقط الصحفي ورئيس تحرير جريدة النهار جبران تويني كما سقط من بعده سمير قصير وفي المسافة ما بين اغتيال الاول والثاني سقطت في شدياق الاعلامية التي وان لم تقتل في تلك المحاولة الغادرة لكنها فقدت ذراعها وساقها وتشوهت.
ولعل اشهر الاغتيالات في القرن الواحد والعشرين اغتيال رفيق الحريري والفاعل معروف لدى الجميع في العالم سوى ذلك النفر الذي امسك بملفات القضية فمازال يبحث عن القاتل!!
هل نحن امام كوميديا سوداء ام امام تراجيديا تعكس فصولها حال الامة العربية؟؟ في كل الاحوال الاغتيالات السياسية للمفكرين والكتاب اخذت منذ الثمانينات وما تلاها طابعا معينا، فأصابع الحريمة في اغتيال المفكر اليساري الكبير الدكتور حسين مروة والباحث اليساري المعروف مهدي عامل والسياسي سهيل طويلة أحد قادة الحزب الشيوعي اللبناني جميعها تشير الى حزب الله اللبناني، بل ان الكاتب اليساري وعضو الحزب الشيوعي اللبناني المرحوم محمد دكروب قد أشار الى أجهزة حزب الله بشكل مفصل في احد كتبه ومع ذلك ضاع دم الضحايا بين القبائل «الاحزاب» السياسية هناك وبين اصحاب المصالح المضمرة والمعلنة.
سؤال
لماذا ينتهج حزب الله نهج وأسلوب التصفية الجسدية «اغتيال» المختلفين معه فكراً.. فحسين مروه لم يحمل سلاحاً وكذلك مهدي عامل وجبران ومي وسمير.
سؤال لليسار.. من اغتال جورج حاوي الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني؟؟ بالطبع لن نزعم انه سؤال بريء.. بل هو سؤال صريح لهم.. فهل من اجابة صريحة أم انهم يخشون «زعل» حلفائهم الجدد!!؟؟
حزب الله كأي حزب ثيوقراطي يجد في اغتيال خصومه الفكريين وسيلة «ناجعة» ووسيلة تأديبية لغيرهم.. فذهنية التصفية الجسدية جزء من التركيبة البنيوية للحزب وجزء من ثقافته وموروثه كحزب لا يؤمن بالتعددية والاختلاف ولا يقبل بالرأي الآخر الى درجة يستهدف معها المختلف استهدافا جسديا.
فالنقد يستفزه ويستفز غريزة التوحش في هكذا احزاب محكومة برأي «رجل» واحد ومنصاعة له فيما يأمر وما ينهى وبالنتيجة الطبيعية لهكذا تركيبة وهكذا ثقافة تصبح التصفية الجسدية «الاغتيال» هي الوسيلة الاساسية التي تتقدم على كل الوسائل الاخرى وهكذا يصبح الاغتيال ثابتاً من ثوابتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها