النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

الأفق المسدود للرئيس السوري

رابط مختصر
العدد 9528 الأثنين 11 مايو 2015 الموافق 22 رجب 1436

استنفذ أخيرا صبر الدول الكبرى والاقليمية في بقاء نظام ألاسد على رأس السلطة باكثر مما ينبغي، وحان الوقت للتغيير، وستكون «جمهورية ولاية الفقيه» ومن خلفها ميليشيات حزب الله في وضع عسكري وسياسي أعقد من ورطتها الحالية، فإما المواصلة قتالا في ساحة ومعركة خاسرة أو الرجوع كل واحد منهم الى حدود بلده لكي يستعد لجولات قادمة من الصراع ألاوسع مع الدولة اللبنانية والجامعة العربية،  وبضرورة تدمير وتقليص  دويلة حزب الله في لبنان وتجريدها من السلاح لكي تنخرط في اللعبة السياسية كاملة بدون تخرصات وادعاءات الحزب بأنه وسلاحه صنعا من اجل الغطرسة الاسرائيلية وقوة ردع ومقاومة وطنية، فالورقة السورية ازاحت تلك الصورة «البراقة» عن شعار المقاومة الوطني، فالدرس السوري والدم السوري وشعبه يستصرخ العالم على وحشية النظام وبراميله، والدور الكبير الذي لعبته ايران وحزب الله في ادامة نظام حتى ألان رغم أرجله الخشبية عاجز عن الوقوف لمدة أطول، ما لم ينجح فيه لا حزب الله ولا ايران هو تغيير المعادلة كاملة بأزاحة وتغيير موازين القوى خلال ألاربع سنوات لصالح النظام، فظلت عملية الكر والفر بين المعارضة السورية والنظام في حالة تجاذب عسكري على الارض.
ورغم الانعكاسات السلبية  لجماهيرية حزب الله داخل لبنان وسط الطائفة الشيعية والشعب اللبناني قاطبة، وبأن هذا الحزب تحول إلى مشروع تبعية مطلقة وأداة عدوان ضد شعب على أرضه ويتطفل ويتدخل في ساحات وبلدان أخرى، فكانت جثامين قتلاه وصمة عار لدى كل العائلات، محاولا الحزب التقليل منها واخفاء صورتها وحجمها الحقيقي إعلاميا، ولكن بكاء ألارامل وفجيعة ألامهات سمعها العالم، حيث رفض اهالي الموتى وجود ممثلين ومسؤولين عن الحزب سواء في التشييع والدفن أو في التأبين والمواساة، فيما تتواصل أصوات الصراخ والاحتجاج من الداخل ألايراني ضد التوسع والهيمنة ألايرانية في العواصم العربية والتبجح بأمجاد فارسية سمعها العالم من رؤوس ساسة حمقى من داخل النظام المحتقن في طهران، حيث يحاول النظام قمع الاستنفار الثوري بكل جبروت وقسوة وخنقها بالحديد والنار.
تلك الورقتان المفضوحتان داخل سورية ما عادت قادرة على تمتين ديمومة النظام السوري الهش، والذي يشهد في داخله تفككا بطيئا في بنيته الامنية والعسكرية والشعبية حتى داخل الطائفة العلوية، التي وجدت تمادي النظام وتورطه في حمامات الدم بين أبناء الشعب الواحد، ليس إلا الدخول بعمق في متاهات سرداب نفق مظلم، وضع سوريا ألاسد امام المجتمع الدولي في حالة عزلة تامة وينتظر نهائيا الفصل ألاخير من قرار دولي بضرورة رحيله أما بالتفاوض أو بقوة عسكرية جاهزة في محيط سوريا نفسها وبدعم دولي نراه يكثف ضرباته في مفاصل مهمة ويعد خططا لتدريب المعارضة في تركيا، والتي سيبلغ قوامها 15 ألف مقاتل وستندفع تلك المجموعات على مراحل وفق الخطط المقررة.
وسينهار النظام بسرعة متى ما تم تدمير قدرته على الطيران، ساعتها يصبح «ألاسد» بلا انياب ولا أظافر تدميرية ولا براميل قادرة على الفتك بحياة الاطفال والمدنيين وينتهي كابوس الرعب لنظام توتاليتاري غاشم.
ويبدو أن السوريين لازالوا يعولون على الموقف الروسي، غير أن الروس سيبيعون مصالحهم القديمة مقابل مصالح جديدة أهم في الشرق ألاوسط، فقد امتنع الروس في ألامم المتحدة عن الوقوف مع اليمن، فانكشف ظهره «تحالف علي صالح ـ الحوثي»، وكان لمكالمة الملك سلمان لبوتين وشكرهم مغزى هام علينا تحسس خلفياته، ونقرأ دعوة بوتين للملك بزيارة موسكو بشكل مغاير، حيث سيكون ذلك اللقاء تاريخيا بين البلدين، يحسم فيه وضع سوريا ونظامه نهائيا . ما يدوم في العلاقات الدولية بين البلدان المصالح والمنافع المتبادلة، ولن تفرط موسكو باهمية دول مجلس التعاون كمنطقة حيوية واستثمارية مقابل رأس نظام متهالك فقد شرعيته من شعب، وفقد احترام العالم في المحافل الدولية، وبات بأفق مسدود ومعتم، وبأن العالم مع عاصفة الحزم والتحالف العربي يدخل حقبة تاريخية مهمة ومختلفة.
واذا ماعرفنا ان مثلث التحالف ايران ـ سوريا ـ حزب الله فإن العمود الفقري وحلقته الأساسية هي سوريا فبكسرها وعزلها عن الطرفين تصبح قدرة حزب الله مشلولة بخسارته الجغرافية السورية، والتي تشكل الآن رئته الفعلية في الصراع القائم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها