النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

ليس في تاريخ «معارضتنا» شيء اسمه الاعتراف بالخطأ

رابط مختصر
العدد 9527 الأحد 10 مايو 2015 الموافق 21 رجب 1436

منذ العام 2001 دعوتُ شخصياً في كتاباتي ومن خلال برنامجي التلفزيوني «معارضتنا» إلى مراجعة اخطائهم وإلى الاعتراف بها علناً كمدخل لنوع من المصالحة الوطنية.
وبطبيعة ذهنيتهم لم يُعرها أحد من اطراف المعارضة ولا من كوادرها وافرادها اذناً صاغية بل ولم يحتمل احد منهم مناقشتها مجرد مناقشة، وهو أمر مفهوم ومتوقع لمن يعرف تاريخ معارضتنا واطلع على بياناتها ووثائقها خلال المراحل الوطنية المختلفة طوال عقودٍ وعقود حيث لم يرد فيها شيء من الاعتراف بالخطأ في بيان حزبي أو تنظيمي ودعكم من ملاحظات الافراد والكوادر فهي في النهاية لا تمثل التنظيم ولا الحزب بقدر ما تمثل وجهة نظر اصحابها أو صاحبها.
عودوا إلى الوثائق والبيانات لن تجدوا اعترافاً واحداً مسجلاً وموثقاً بالخطأ وان ورد ذلك في مقالاتٍ صحفية عابرة أو في مقابلات صحفية مع بعض زعمائها لكنه لم يُسجل ويوثق كخطأ حزبي بشكل «رسمي» في الوثائق والبيانات والسجلات الحزبية الصادرة طوال تاريخهم.
في الاجتماعات الحزبية لخلايا القوميين العرب وغيرهم كان يرد في كل اجتماع «بند النقد والنقد الذاتي» مع مجموعة بنود أخرى، لكن النقد الذاتي لاداء الحزب أو اخطاء التنظيم او الحركة غير وارد بشكل مطلق ولم يحدث توثيقه او تسجيله ولم يصدر من خلال بيان مكتوب باسم الحزب أو التنظيم واقتصر النقد الذاتي للافراد وادائهم او تقاعس البعض او ما شابه ذلك واصبح بند النقد الذاتي مقتصراً على هذا الجانب الفردي ولم يمس الحزب او التنظيم وبالتالي لم يكن هناك شيء اسمه الاعتراف بالخطأ وحتى جملة ما اطلق عليه مراجعات فقد كان شكلياً لم يصل إلى الأعماق ويراجعها.
وهذه التنظيمات والاحزاب على اختلاف ايديولوجياتها وبرغم الخلافات الحادة بينها والتي عايشنا تفاصيلها تتفق وتلتقي في نقطة واحدة وهي عدم تضمين بياناتها ووثائقها اعترافاً واحداً بخطأ واحد يصدر عن الحزب وليس عن فردٍ او مجموعة أفراد.. وعندكم الوثائق فلنحتكم إليها بعد قراءتها ومراجعتها.
وبالنتيجة فالضجة حول دعوة بعضهم إلى المراجعة وتحديداً الاعتراف بالاخطاء وهي دعوة موجهة لتحالف «المعارضة» ستذهب أدراج الرياح ويؤسفني ان اقول ان اجتهادات البعض ممكن كتب وممن علق «ضايعة» ولن تصل إلى من هي موجهة إليه في «المعارضة» وأقصد اصحاب القرار وأعتقد انكم قرأتم بيان المكتب السياسي «لوعد» وما صدر عن تيار «وفاء» يعطي الدليل على ما نقول.
وإذا كان هذا موقف الاحزاب «المدنية» أو إذا كان هذا هو موقف الاحزاب عندما كانت مدنية من اخطائها قد اخذ هذا المنحى وهذا الشكل فما بالنا بالاحزاب والتنظيمات والجمعيات المتسربلة والمتحصنة بالدين والمذهب والعمامة وهي التي لا تُسأل عمّا تفعل.
المشكلة إذن ليست في الدعوة ولا الداعي ولكنها في التركيبة وفي الذهنية وفي ثقافة غياب ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ.. وهنا مربط الفرس.
فهذه الاحزاب تملك مخزوناً من التبريرات لا ينضب تغطي به أخطاءها أو بالأدق تعلقها على شماعة الآخر وتمررها وتمنحها «الشرعية الحزبية» عند قواعدها وكوادرها.
وتماماً كما لا تتحقق الديمقراطية بدون ديمقراطيين فان الاعتراف بالخطأ لن يتحقق داخل هذه التنظيمات والجمعيات في ظل غياب ثقافة الاعتراف وثقافة الاعتذار وهي ثقافة لا تأتي من فراغ ولن تحدث صدفة أو من خلال دعوة مهما كانت ومهما كان الداعي.
ونتوقع ان يظل النقاش حول موضوع المراجعة والاعتذار محصوراً في أوساط لا تأثير لها على ما يُسمى بـ»تحالف المعارضة» والتي لن تستجيب بل والتي رفض بعض اطرافها الدعوة فيما لم يكتفِ آخرون منهم بالرفض بل شككوا في اصحابها والداعين لها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها