النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

سالامينا وظلال الانكسار التاريخي لإيران

رابط مختصر
العدد 9524 الخميس 7 مايو 2015 الموافق 18 رجب 1436

كتبنا قبل أيام حول إلانكسار الايراني في الساحة اليمنية ولكننا في هذه المقالة سنفتح ملف تاريخي لنكئ الجراح الفارسية القديمة والكبرياء «الامبراطوري» لحضارة كبيرة تلاشت بسبب النزوع نحو التوسع الجغرافي على حساب القدرات الاقتصادية لتمويل حروب واسعة ومكلفة، غير ان المجد العظيم الفارسي ترنح كثيرا عند بوابات امبراطوريات اخرى بل ومن الضعف والوهن وجدت نفسها تلك الامبراطورية في قرون لاحقة غير قادرة على البقاء في جزيرة صغيرة كالبحرين  وعجزت عن تحقيق احلامها الكبرى. ربما التذكير بالاسكندر المقدوني موجعا لتلك الحضارة بل وموجع كيف تعامل الاسكندر الاكبر مع المرتزقة اليونانيين الذين حاربوا مع الفرس، فبعد اسرهم من جنود الفرس نقلهم الى اليونان ليعملوا في المناجم ليكونوا عبرة لكل الاغريق الذين سيقررون القتال في الصف الفارسي وبعث الاسكندر بالغنائم و300 اعتبروا عبيد اسرى الحرب الى اثينا ونقش اسمه قائلا هذه «من البرابرة الذين يقطنون آسيا» وبنفس الروح الاستعلائية الاغريقية ازاء الفرس تعامل الفرس مع العرب بذات الطريقة الاستعلائية فالمنتصرون يفقدون جزءا من حسهم الانساني إن لم يكن كله في تلك الحروب. وتركت لنا الوثائق والسرديات التاريخية كيف تعامل الاسكندر الاكبر مع داريوش الثالث الذي قبل ان يمنحه نصف مملكته فرفض الاسكندر مبديا بأنهما ليسا في مرتبة واحدة فارضا الاسكندر عن انه ملك كل آسيا ناعتا داريوش بالمغتصب والوقح وبأنه سبب في موت ابيه وتدمير مقدونيا.*
ولكن اللطمة التاريخية الكبرى للانكسار الفارسي جاءت من معركة سالامينا «في 480 قبل الميلاد» وبلاتيا حيث اعتبرت المعارك في سالامينا وبلاتيا نقطة تحول في مسار الحروب الفارسية – اليونانية كلها وبذلك لم يحاول الفرس غزو أراضي اليونان مرة اخرى. بذلك هزم تحالف المدن اليونانية القديمة  الامبراطورية الاخمينية الفارسية باسطولها الضخم. وتمثل هذه المعركة مرحلة الغزو الفارسي الثاني لبلاد الاغريق. ويتفق الكثير من المؤرخين الغربيين بأنه لو انتصر الفرس في معركة سالامينا فان ذلك سيؤدي الى تعطيل نمو الحضارة اليونانية القديمة والحضارة الغربية المعاصرة نتيجة التبعية، وأدى هذا بهم الى الادعاء بأن معركة سالامينا هي واحدة من اهم المعارك في تاريخ البشرية. فاذا ما ترك لنا المؤرخ هيرودت سرديات تفصيلية عن تلك الحقبة في كتابه «إستوريا» فان عبقري المسرح التراجيدي اسخيلوس كتب 70 مسرحية عرف منها سبع احدها كانت من اروع اعمال سوفوكليس بعنوان «الفرس» وشكلت في التراث الاغريقي مرجعية تاريخية للدراسات المتعلقة بتلك الحقبة. ولم يهمل سوفوكليس وصف الفرس بالصناديد غير انهم هزموا امام جيش اصغر منهم في العدة والعتاد لأن الالهة الاغريقية وقفت معهم ضد الفرس «المتكبرين المتغطرسين». لم يهتم اسخيلوس الجندي وقيل انه كان قائدا، بنقش عناوين اعماله او اي شيء يمجده عدا النقش اليتيم على شاهد قبره: «هنا يرقد اسخيلوس تعرفه سالامينا كنوع من الفخر الاغريقي العريق. ومن الجدير التوقف ازاء تلك المرحلة التاريخية لاستلهام حركة التاريخ، وكيف كانت الامبراطوريات المنتصرة والمتفوقة تتعامل مع الامبراطوريات المهزومة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها