النسخة الورقية
العدد 11180 الاثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مراجعات كتّاب «استيقظوا»!!

رابط مختصر
العدد 9523 الأربعاء 6 مايو 2015 الموافق 17 رجب 1436

   عندما أستحضر التوصيفات التي أطلقها القارئ البحريني على بعض الكتاب من بني بلده أجدني غير مجازف حين أقول بأن التوصيف مهارة دالة على ما لدى هذا القارئ من وعي وما له من قدرة على أن يتبنى مواقف حاسمة في شأن ما يعرض عليه على أعمدة الصحافة البحرينية، ولعل أفضل شاهد على صحة ما نقول أن القارئ البحريني قد خص من كنا نسميهم بـكتاب «الثورة» ببعض الأوصاف المختارة بعناية. غايات هذه التوصيفات تختلف لدى القراء، فمنها ما يكون تحببا ومنها ما يكون بهدف التندر. ولعل في مقدورك، قارئي العزيز، أن تستحضر معي بعض الأسماء التي أُطلقت على من سماهم الناس تندرا أيضا، كتّاب «الثورة»، وهم ثلة من الكتّاب برزوا في أعقاب أحداث فبراير 2011 الكئيبة. هذه التوصيفات عهدنا به قصير. خذ مثلا تسمية «العبقري»، أو «الجهبذ»، وهي تسميات على غرار ما كان يُطلق على بعض السياسيين، الذين امتطوا ركب الحداثة وحقوق الإنسان عنوة، فوصفوا بـ«أبي جل»، (على وزن أبو جهل) أو «أبو بدلة»، وهكذا.
   الشاهد أن كتّاب «الثورة» هؤلاء كانوا بالأمس كتلة متراصة خلف جمعية «الوفاق» التي حاولت تقسيم المجتمع البحريني على هوية أبنائه وانتماءاتهم المذهبية ففشلت فشلا ذريعا. هذه الكتلة تأبى أن ترفع مستوى النظر لديها لتبصر ما هو أشمل من المذهب والطائفة. إنه الوطن، الأوسع من المذهب والأشمل من مكوناته، يا سادة يا كرام!
   في العموم هذه الكتلة لم تعد صلبة كما كانت وهذا لحساب وطننا الجامع أمر إيجابي لا محالة، ويدفع باتجاه نمو العلاقات البينية، ويحمي الوحدة الوطنية. ويهمني في هذه السانحة أن أتحدث عن كتّاب «الثورة» هؤلاء الذين انساقوا خلف عواطفهم متناسين مشتركاتنا التي توارثناها جيلا بعد جيل، وجبلنا على أن نتعايش وفق نسقها. فكيفما تفحصت مواقف هذه الكتلة فإنك ستجدها كتلة «نبغت» أيما نبوغ في التنظير لأحداث فبراير 2011 حتى جعلت هذا الحراك الطائفي بامتياز معادلا للثورة الفرنسية أو نسخة منها، وكيفما تتبعتها لتقرأ ما يُكتب أو استحضرت بعضا مما يُكتب لإعادة القراءة عساك تظفر بما يجبرك على أن تجري تبديلا في مواقفك منهم، فإنك لن تجد إلا المواقف الدوغمائية ذاتها التي تعيد تراتيل القراءة المخادعة التي بها هيمنت جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات وأخواتها في الرضاعة من اليساريات على عقول بسطاء الناس من الطائفة الشيعية الكريمة ومن بعض مثقفيها، بعد أن فشلت هذه «الوفاق» في مسعاها الشرير لتغيير النظام، وصارت تطرح الإصلاح في تغيير تكتيكي فرضه الواقع الأمني الذي فرضه أشاوس البحرين من رجال قوات الأمن والدفاع والأحباب في درع الجزيرة ومن أسراب البشر التي خرجت إلى الفاتح عن بكرة أبيها مناوئة لحراك مذهبي مقيت شاهدت فيه كابوسا فظيعا يهدد بخنق الحلم البحريني في بناء دولته الديمقراطية التي أقام عمادها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى. لقد أدرك البحرينيون شيعة وسنة أن ما كان يجري وقتها أمر دُبر بليل، وأنه انقلاب مذهبي أسود اتخذ من شعاري «ارحلوا»، و»باقون حتى يسقط النظام» عنوانين بارزين لما كان يؤذن من خراب ماحق لما جعل البحرين الخليفية مثالا حيا يؤكد قدرة دولة المواطنة على أن تُذيب كل الخلافات وتجعل التنوع المذهبي والعرقي والإيديولوجي عامل ثراء وقوة.
   بعض هؤلاء الكتّاب، وبعد أربع سنوات ونيف من الردح ضد النظام على كل مستوى، والترديد الببغاوي لمفردات حقوق الإنسان، والديمقراطية، والمساواة، والتمييز وغيرها، نراهم الآن وقد انعتقوا من هذا الوهم وأخذوا يتحررون من سطوة الأكاذيب، وإن كان ذلك على استحياء. وفي هذا الإطار قرأت مقالا يطرح فيه كاتبه تساؤلات أسماها «تفحصية»، وقد وضعها في الصيغة الآتية: «إنني من المؤمنين بأن المراجعة الهادئة لما حدث في مطلع 2011 ضرورية من أجل معالجة تبعات تمسنا جميعا. وهذه المراجعة يجب أن تتجاوز أسلوب (الفضفضة)، إذ أن هناك من يسعى بصورة جادة إلى تفحص كيف سارت الأحداث، ولماذا؟ وماذا بعد؟
   لكن دعني، عزيزي القارئ، أناقش معك هذه الفقرة التي وردت في المقال المتناول هنا وهي مما يتداوله بعض الناس، أو بعض البعض من الناس، تتلخص في قول الكاتب، وبالمناسبة هي فكرة مكررة في كثير من مقالاته: «إن أي جهة أو فئة تعتقد أنها بمنأى عن الآثار السلبية المترتبة على ما حدث، أو أنها فازت على حساب غيرها، فإنها غير واقعية.» ولاحظ معي قارئي العزيز أن هذا الكاتب وغيره من كتّاب «الثورة» الآخرين الذين جعلتهم الصدفة وحدها يتواجدون حقيقة ومجازا في نفس الجريدة دائما ما يشيرون إلى أن هناك من «فاز» وهناك من «خسر»، فيما يشير واقع الحال إلى أن الإنسان البحريني لم يسجل أبدا، بحسب أقوالهم في مواضع أخرى، أنه سعى في سلوكه قولا وفكرا وعملا بنرجسية مذهبية على مدى تاريخه...
   بالنسبة إليّ فإن أهم ما تضمنه المقال أمران، الأول هو الرغبة لدى الكاتب في تجاوز الأحداث من خلال العودة إلى إعادة قراءة المشهد ولتكن قراءة متفحصة مثلما أسماها كاتبه، ومتجردة مثلما أتمنى وأرجو ضارعا إلى الرب كي يكلل مسعاه بالنجاح. أما الأمر الثاني فهو قوله عندما استشهد في مقاله بحوادث سبتمبر 1953 عندما انفجرت فتنة طائفية في أثناء موسم عاشوراء. وأكمل «أن نخبة قد اجتمعت على وأد هذه الفتنة». في هذا الصدد يقول الكاتب .. و»بالتالي برزت أسماء من الحد والمحرق والمنامة والسنابس وغيرها من المناطق ... وأصرت على حماية البحرين من شرور الفتنن.» بدوري أنا أسأل الكاتب هذا السؤال: «هل من كان في الدوار هم من المناطق التي ذكرت؟»، أحسب أنه السؤال الذي يفضح كل من تنادى إلى ذلك الدوار اللعين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها