النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الانكسار الإيراني في الساحة اليمنية

رابط مختصر
العدد 9521 الأثنين 4 مايو 2015 الموافق 15 رجب 1436

لا تغيب عن ذاكرة أي متتبع سياسي او باحث في الشؤون السياسية عن احد السيناريوهات الدائرة لمشروع الهيمنة الحوثي ـ الايراني، عن أن تمادي نزوع إيران نحو التوسع الاقليمي بعد بغداد ودمشق ولبنان كمحطة رابعة استراتيجية هو سقوط صنعاء وتحول النظام اليمني في حضن الحوثيين الواجهة الفعلية للنفوذ الايراني في المنطقة.
كانت تدور فكرة «الفخ» و «الاستدراج» بتوريط الحوثيين من الانتشار الجغرافي ونزولهم من الجبال نحو المدن والاطراف البعيدة، لكي يتم تدمير قوتهم التي لم يفلح نظام علي عبدالله صالح من تدميره بل وعلى أقل تقدير تحجيم نفوذ هذه القوة داخل المجتمع السياسي والطائفة الزيدية والقضاء على الجانب العسكري المتغلغل بين القبائل الزيدية، التي وجدت جزء منها اهمية الالتحاق به كعنوان لمعاناة مجتمعية وانسانية وسياسية طويلة، كان نظام على صالح جزء منها، غير ان قادة ايران والحلقة الضيقة من عائلة الحوثي تاقت لمشروع استلام السلطة بأي ثمن.
فهل نجحت سياسة الاستدراج باخراج «الجرذان البشرية» (كافكا) من جحورها لتغرق وسط الامواج والطوفان مما يربك حركتها.
كان واضحا ان السقوط في المستنقع اليمني ورطة كبيرة فليس المسألة هينة كما توقعها مخططو الغرف السوداء في طهران او في كهوف صعدة ففي حسابات الحقل والبيدر، كان الواقع السياسي والعسكري مختلفا فمن السهل ان تحتل منطقة وتنتقل الى بقعة جغرافية اخرى ولكن من الصعب الحفاظ عليها مدة اطول، فللتمدد الجغرافي والتمدد الزمني تكاليف اخرى باهظة مختلفة عن النزهة العسكرية في قرية او مدينة لا تمتلك قدرة الدفاع عن نفسها أمام ميليشيات مدعومة من جيش نظامي خارج السلطة الشرعية .. وفي ظل ظروف دولة مركزية مختلة وضعيفة من جراء تفكك سلطة النظام السابق لمدة ثلاث سنوات هي من عمر الربيع اليمني، حيث كان الشارع متمركز ومتمحور نشاطه السياسي بازالة الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وجميعنا كان يرى ويتابع في تلك المرحلة كيف كانت ميليشيات الحوثيين وتنظيمهم تستجمع قواها الخفية عسكريا وتنظيميا ومن الجانب الآخر انخرطت في المد الجماهيري كجزء من العملية الثورية المتصاعدة، وكان على الحوثيين في لحظة تاريخية جديدة ان تحرف مسار النضال الشعبي نحو مشروعها التاريخي بالانقضاض على السلطة عندما وجدت نفسها في لحظة مواتية دون الالتفات لكل المكونات والاطياف السياسية التي ساهمت معها في ازالة الرئيس، بل وباتت مستعدة ان تتحالف معه عند عودته من العلاج في المملكة العربية السعودية.
يذكرنا هذا الارتداد التاريخي « لسارقي الثورات وتحريفها»  على حركة الشارع وعفويته بنفس النهج الذي مارسته جماعة الملالي بقيادة الخميني في انطلاقة الثورة عام 1979 غير انها في 1980 ـ 1981 خطفت حلم الشعب الايراني في مشروع وطني ديمقراطي الى مشروع ثيوقراطي مذهبي بنزعة توسعية بعيدة المدى، فلم يكن مبدأ تصدير الثورة مختلفا عن ما يتم حاليا على ارض الواقع مهما كانت الاقنعة والصيغ السياسية متوارية بملابس مسرحية يفرضها الدور الذي تلعبه في الساحات الاقليمية والعالمية.
كان الشارع السياسي اليمني يعاني من ازمات شتى ومن خلخلة بنيوية في المجتمع والدولة ساهم في سرعة صعود الحوثيين في تلك اللحظة التاريخية من الفراغ السياسي فدقوا طبولهم وخناجرهم وحملوا كل ما لديهم من اسلحة لينطلقوا من مدينة الى اخرى ومن مراكز حدودية وقرى بعيدة الى قلب المدن الرئيسية الحيوية والمواقع الاستراتيجية.
بدا سبتمبر 2014 حلما جميلا لحمقى السياسة في طهران وفي صنعاء عن أن السيطرة على الحكومة وتشكيلها بطريقتهم وبناء دولة طائفية على يد الحوثيين بات قاب قوسين أو أدنى، وبأن الجماهير الشعبية ستلتحق بهم ومن ثم بعد الاستيلاء الكامل لمرافق الدولة سيجد الحوثيون أنفسهم مدعومين من ايران وسوريا والعراق وحزب الله بنسب ودعم متفاوت يشكل الدعم الايراني العسكري والمالي والسياسي حجر الزاوية في مشروعهم التوسعي. ولم يهتم او يلتفت الحوثيون الى قدرة مجلس التعاون صاحب المبادرة التاريخية ،بأنهم الى جانب قوتهم الاقتصادية يمتلكون من الامكانيات العسكرية النوعية القادرة على الردع والمناورة، لم يحسب الحوثيون لقدرة المملكة على حصارهم وتطويقهم من الفضاء والبحر واليابسة، بل وبقدرة هجومية فائقة تم تدمير كل الامكانيات العسكرية ومخزونهم وتحويلهم الى قوة مشلولة في حالة دفاع وتبعثر وارتباك، فكانت خيبة أملهم كبيرة أن البابا في طهران عجز عن انتشالهم من الورطة عسكريا فكان مراقبا لا يجيد الا التصريحات البهلوانية والاستعراضات العسكرية من اجل رفع معنويات المهزومين في اول جولة عسكرية، كانت الاطراف الدولية والاقليمية حاضرة، وكان النمر الايراني مجروحا والكبرياء الصفوي التاريخي مكسورا في الساحة اليمنية.
ولهذا الانكسار تداعيات قادمة على وضعهم في سوريا والعراق ولبنان فالتمرين العام لقوات التحالف العربي لا يدري ماهي جولاته القادمة ومتى؟
لننتظر ما يطبخ في كامب ديفيد بعد أسابيع قليلة وماهي أولوية تلك الملفات التي سيتم مناقشتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها