النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

اقتراح «أم يعقوب»!!

رابط مختصر
العدد 9518 الجمعة 1 مايو 2015 الموافق 12 رجب 1436

   إنها الصدفة المحضة وحدها التي أتاحت لي التعرف على «أم يعقوب» والحديث معها في حضرة مجموعة من الأهل والأقارب. وقد كان ذلك في بيت من البيوت التي لم أكن لأظن أني سأنسى أي تفصيل من تفاصيله في يوم من الأيام بعد أن أمضيت ردحا من الزمن أجول فيه وأصول، أمرح وأتشاقى مع أهله الكبير منهم والصغير، ولكن هيهات فللزمن حكمه الذي لا يعترف بالمشاعر ويُحدث ما يُحدث من التغييرات، ولهذا فقد بدا لي ذلك البيت غريبا جدا ليس بحجمه وقدمه فحسب وإنما بمجمل تفاصيله الداخلية. غير ان أحاديث أهل هذا البيت تكون دائما محببة وفي كل آن وحين.
من خلال الأحاديث، التي دارت بيني وبين أهل البيت، وصل إلى «أم يعقوب» أنني أكتب في جريدة «الأيام»، وقد سارعت هذه المواطنة الطيبة إلى القول: «آنه عندي لك موضوع لمقال يعفيك من البحث عن غيره لهذا الأسبوع». سألتها: «ما هو هذا الموضوع؟» قالت: «الموضوع يخص البحرينيين الباحثين عن عمل وعن طلاب الجامعة، ويخص وزارة العمل»، وأضافت متسائلة «أش رايك أنت؟ ما تعتقد، مثلي، أن طلاب الجامعات يستحقون الدعم المالي، غير ذاك الدعم الذي تقدمه لهم جامعة البحرين من خلال الرسوم الدراسية، شأنهم في ذلك شأن العاطلين عن العمل الذي تقدمه وزارة العمل للعاطلين؟».
قلت لمحدثتي: «نعم أتفق معك؛ لأن المواطن من أي أسرة محدودة الدخل يستحق الدعم ويستحق التشجيع، وخصوصا إذا كان طالبا». فسردت لي ما تحتفظ به من قصة، يبدو أنها طرية، حاكت تفاصيلها مسيرة ابنتها منذ تخرجت من الثانوية العامة، ولما أنهت حديثها قالت: «اكتب عنهم الله يخليك؛ لأني بصراحة أعتبر صدفة لقائي بك اليوم فرصة ثمينة استثمرها لإيصال طلبي للجهات المسؤولة». وأضافت: «طلاب الجامعة أيضا في حاجة لمبلغ مالي يسهم في سد الاحتياجات من (بترول السيارة) وشراء الكتب وغيره وغيره من المصاريف التي لا تنتهي». قلت لها: فعلا هذا الطرح يستحق التفكير؛ فإذا كان مبلغ التعطل، أو راتب التعطل يمنح للمتعطل بهدف تغطية مصاريف البحث عن عمل، فإن المبلغ الذي ينبغي أن يمنح للطالب الجامعي يهدف إلى مساعدته على توفير مستلزمات الدراسة الجامعية، وهو أيضا حافز للمواطنين الأكثر حاجة حتى يواصلوا تعليمهم الجامعي. فإذا كانت البحرين رائدة في التعليم ونسبة التمدرس فيها تحتل الصدارة عربيا ومن أعلى النسب على المستوى العالمي، فلا أقل من أن تصبح في وسطها العربي على الأقل الأرفع نسبة من حيث عدد الخريجين الجامعيين.
شخصيا، قبل الحديث إلى هذه المرأة الطيبة، لم أكن أعرف «أم يعقوب» ولا حتى سبق لي أن رأيتها، وإنما للحق أقول، هي واحدة من نساء البحرين الطيبات اللاتي يثقن ثقة مطلقة بسياسة الدولة وعزيمتها وتوجهها البات في توفير التعليم، وفرص العمل المناسبة لأبناء هذا الوطن المعطاء، وهي من أصحاب الولاء الخالص للبحرين وحكامها. غير انها تختلف، فيما فهمته من حديثها القصير معي، عن البعض في أنها تتمنى ممن يدخل سوق العمل أن يكون بالضرورة مؤهلا تأهيلا جيدا. «أم يعقوب» لديها بنت، وفور أن تخرجت هذه البنت من الثانوية العامة سجلت في قائمة العاطلين عن العمل في وزارة العمل بحثا عن وظيفة تتناسب ومؤهلات خريج الثانوية، رغم أن والدتها ليست مقتنعة بضرورة الالتحاق بسوق العمل فور الانتهاء من الثانوية العامة.
كُتب لابنتها أن تحصل على دخل شهري مثل غيرها تحت مسمى العاطلين عن العمل وقد طال بها المقام وهي تنتظر إلى أن اقتنعت برأي والدتها «أم يعقوب» فسجلت في جامعة البحرين، ولم يكن يدور في خلد البنت والأم أن التسجيل في الجامعة سيؤدي إلى انقطاع ما تستلمه من وزارة العمل. فبانقطاع هذا الدخل ارتبك وضع الميزانية الشهرية للأسرة وصار لزاما عليها أن تلتمس من والديها إعانتها لتوفير ما ينقصها. سؤال «أم يعقوب» الذي بقي إلى الآن يبحث عن إجابة هو: «ألا يحتاج الطالب الجامعي من ذوي الأسر محدودة الدخل مثل العاطل عن العمل إلى مبلغ شهري يعينه على تغطية مصروفاته، وتوفير مستلزمات الدراسة؟».
في تصوري الشخصي أن «أم يعقوب» وابنتها ليستا حالة خاصة، وهما هنا لا تسجلان احتجاجا ضد وزارة العمل التي تعمل وفق قانون واضح مؤداه أن راتب التعطل هو موجه للعاطلين عن العمل وليس للطلبة، وإنما تبعثان بمقترح لأصحاب القرار مفاده أن هناك كثيرا من الأسر المحتاجة التي تشكل لها الرسوم الجامعية إلى جانب المصاريف الأخرى المكملة لاتمام الدراسة عبئا ماليا تنوء تحت ثقله خاصة في ظل تعقد نمط الحياة وارتفاع نسق متطلباتها وما ينجم عنها من أسعار منحاها دائما تصاعديا منذ عقد أو يزيد من الزمان. ولهذا أجد أن الأمر موكول للدولة في البحث عن طريقة يتم بها مساعدة الراغبين في مواصلة دراستهم الجامعية من الأسر محدودة الدخل، وأقترح سبيلا لذلك تحديد الفئات الطلابية الأكثر حاجة، ولديهم الرغبة الأكيدة في مواصلة دراستهم الجامعية، وأعتقد أن سجلات وزارة التنمية الاجتماعية قد تساعد في ذلك؛ لأنها تتضمن أسماء الأسر من الفئات التي تحتاج إلى دعم.
المقترح، في رأيي وجيه، ويجنب الدولة تنامي شعور شرائح اجتماعية ليست قليلة بعدم الرضا، وإلقاء اللوم، على الدولة بأنها كانت سببا في ضياع فرصة إكمال أبنائها الدراسة الجامعية، خاصة وأن هناك دولا إمكانياتها المادية أقل بكثير من إمكانات البحرين، ولكنها مع ذلك تمتع فئة من طلبتها ممن لهم وضع اجتماعي خاص بمنح تعينهم على مجابهة مصاريف الدراسة ومتطلباتها المادية.
البحرين الخليفية لم تتأخر يوما عن كل ما من شأنه أن يبني مجتمع التعلم والمعرفة على ثرى هذه الأرض الطيبة الكريمة بأهلها وحبهم العلم وتقديرهم إياه، وهي لن تتأخر عن الاستماع إلى صوت «أم يعقوب» وأمثالها لتمكين فلذات أكبادهم من تعليم جامعي بات واحدا من متطلبات بناء مستقبل بلد رأى ثروته في أبنائه ومستقبله في منظومته التعليمية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها