النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

في عيد العمال تحية إلى الآباء المؤسسين

رابط مختصر
العدد 9518 الجمعة 1 مايو 2015 الموافق 12 رجب 1436

أقصد بالآباء المؤسسين اولئك العمال القدماء في ارضنا الطيبة جيل الآباء الذين عملوا في بابكو أو «الجبل» كما كان يُعرف آنذاك وغيرهم من العمال في مواقع مختلفة في ذلك الزمن الثلاثيني من القرن الماضي.
لن أتناول هنا الجانب النضالي في مسيرتهم فقد أصبح الآن معروفاً بالتفصيل بفضل مشروع الاصلاح الذي اطلق حرية الاقلام لتكتب السيرة.
ولكنني سأتناول الجوانب أو بالأدق بعض الجوانب الأخرى التي تبدو «بسيطة» ولكنها شكلت ثقافتنا نحن جيل الأبناء الذي عايشنا بل تشرّبنا تلك الثقافة.
فعندما انتظم الآباء في سلك العمل العمالي في «بابكو» والذهاب بعيداً كل صباح إلى «الجبل» عرفوا قيمة شيء اسمه «الوقت» وقد استجابوا للانتظام ورتبوا حياتهم ويومياتهم في ذلك الزمن المبكر مع نظام الوقت وكانوا ملتزمين بمواعيد العمل بشكل لافت ومنضبط.
وهو ما يُحسب لذلك الجيل الأول من العمال الذين جاؤوا إلى الوقت من خارج الوقت حيث لم يعرفوا في أعمالهم السابقة معنى الالتزام بالمواعيد والوقت والساعة.. وكانت ساعة «الوست أند» السوداء بذلك «الصنقل» الفضي هي رمز على يد كل عامل.
وجئنا كأبناء لهم ملتزمين بالوقت والمواعيد إلى حدٍ كبير وقد اكتشفنا الآن في زمن الاستهلاك كم تهدر اجيالنا الجديدة اوقاتها وكيف لا تلتزم بالوقت وهي ترتدي أفضل وأغلى ماركات الساعات لكنها للزينة والتباهي فقط.. فأين منها ساعة آبائنا العمال في «الجبل» وفي «التابلاين» ذلك الخط الحديدي الذي انشأه عمال البحرين الأوائل وقد التزموا بالوقت والعمل.
انها مفارقة شديدة الوقع ففي الاربعينات والخمسينات كان الآباء يعرفون قيمة الوقت ويلتزمون بالمواعيد بدقة دقيقة وفي القرن الواحد والعشرين يتسرب الوقت مهدوراً من بين اصابع هذا الجيل.
واللافت في جيل آبائنا من عمال البحرين الاوائل انهم اقبلوا على اعمالٍ ومهن لم يكونوا يعرفون عنها شيئاً يُذكر ابداً ولم يكونوا أو معظمهم لم يكن قد دخل المدارس ورغم كل ذلك فقد اجادوا تلك المهن والأعمال بل وتفوقوا على أنفسهم فيها وبرز منهم اللحام والنجار والفني.. الخ، وفي هذا نقرأ ونستخلص دلالة ما احوج الجيل الجديد إليها وهي اذا كان هناك اصرار وكانت هناك عزيمة حقيقية فإن الانسان والفرد منا قادر على التعلم والاجادة والتفوق وهو درس تعلمنا اياه تجربة آبائنا من العمال في ذلك الزمن الصعب والقاسي الذي تغلبوا عليه.
ربما لا يعرف ابناؤنا الآن ان جيل الآباء من العمال ببساطتهم ولكن بتفوقهم هم الذين اسسوا الحركة العمالية في الشقيقة المملكة العربية السعودية حين غادروا البحرين إلى السعودية عمالاً وفنيين مطلوبين هناك من شركات المقاولات الكبرى للمساهمة في مدّ خطوط «التابلاين» فكانوا النواة الأولى لنشأة الحركة العمالية هناك بل وغادر معهم بحرينيون عملوا في مجالات أخرى هناك تحتاجها المنطقة.
الحركة أو فلنقل الطبقة العمالية البحرينية تأسست في بدايات مراحلها الأولى والجنينية من أولئك البسطاء القادمين من العمال من البحر والغوص والسفر على السفن الكبيرة التي كانت تسمى «ابوام» وكما نجحوا في البحر نجحوا في البر واصبحوا عمالاً مطلوبين للعمل.
وكم تمنيت ان يكرّم بعضهم في احتفالات أعياد العمال الآن حتى لو كانوا قد انتقلوا إلى رحمة الله فحين نكرمهم فنحن نكرم جميع العمال الاوائل الذين نحتاج لأن نفتح لهم ارشيفاً تاريخياً تعريفياً يحفظ اسماءهم وعطاءهم الكبير.
فهل نكون اوفياء للجيل المؤسس؟؟ أتمنى ذلك وهي امنية ليست مستحيلة إذا ما توفر العزم والتصميم على مثل هذا العمل الانساني نقدمه تحية لذكراهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا